منذ فترة ليست بالقصيرة انتشرت النكات التي تتحدث عن متعاطي مادة الحشيش المخدرة وتصورهم في مواقف مضحكة يكونون هم غالبا أبطالها، أو بصيغة أخرى هم من يسخرون من الآخرين بشكل كوميدي يجعلهم أبطالا لا يقهرون في عالم النكتة الوهمي. واليوم مع التطور المتسارع لأجهزة الاتصال وخاصة «البلاك بيري»، أصبحت «بطولات» الحشاشين تسجل في كل ميدان، ولأنه أصبح من اليسير جدا على الأطفال امتلاك مثل هذه التقنيات، أصبح الحشاشون قدوة لهم، فهم أذكياء جدا، ومرحون، ويستطيعون قلب المواقف الصعبة في صالحهم دائما، وإذا لم يحرك أحد ساكنا فإن إعجاب الصغار لن يلبث حتى يتحول إلى ممارسة وسلوك. أم محمد، تربوية ووالدة لثلاثة أولاد وبنتين تقول «أكبر أولادي في الصف الثاني الثانوي، وأصغرهم في الرابعة من العمر، الثلاثة الكبار يملكون أجهزة بلاك بيري تماشيا مع العصر الذي نعيشه، حتى أنني اضطررت لشراء لعبتين على شاكلة هذا الجهاز لإرضاء طفلي الصغيرين، ومن هنا يتضح مدى تأثر الناشئة بهذه الأجهزة وكل ما تجيء به، والحقيقة أن موضوع نكات الحشاشين بات يقلقني بشدة، خاصة أنها الموضوع الرئيس في دردشات المراهقين، وأخشى أن تتحول المزحة إلى سلوك مع الوقت والفرصة المواتية». وأضافت «لا يمكن عزل أبنائي عن بقية أقرانهم، كما أنه من المستحيل أن تسيطر على محتوى دردشاتهم، ويظل الأمل معلقا على التنشئة الصالحة، مع أهمية التوعية بأضرار المخدرات وبيان زيف سعادتها المتداولة في النكات». صالح الزهراني يقول «للأسف أن شبابنا وإن لم يكونوا جميعا فمعظمهم انحصر استخدامه لهذه التقنية في موضوع النكات والتسلية الخالية من أية معلومة، وإن انتشرت مثلا طرائف الحشاشين فهي نتاج بيئتنا ومجتمعنا، وبالتأكيد أن الكبار هم مصدر مثل هذه المعلومات المغلوطة». ويضيف «إذا رغبنا في توعية أبنائنا من خطر آفة المخدرات فعلينا أن نستخدم ذات التقنية وذات الأسلوب الساخر، فلم يعد من المجدي اليوم أن أوجه الرسائل التوعوية عبر التلفاز مثلا، والمراهق استعاض عنه بالبلاك بيري وهو في يده طوال الوقت، ولا يجب أن أقدم له مادة معلوماتية جامدة عن أضرارها، بينما تمجدها النكات المضحكة». ناصر الرومي قلل من مخاوف وقوع الناشئة في تعاطي المخدرات وتحديدا الحشيش نتيجة لانتشار نكاتهم، ما لم يكن لديهم استعداد نفسي بسبب غياب التوجيه وضعف التربية وقلة الوازع الديني، وهي الأسباب ذاتها التي يرى أنها طالما كانت سببا في الوقوع في شرك المخدرات. وقال «لا تعدو هذه النكات عن كونها وسيلة لاختلاق الضحك لا أكثر، ولا يجب أن نعطيها أكثر من حجمها، وإذا كان لانتشار وسائل الاتصال مخاوف من تحول القول إلى سلوك، فإن لذلك الانتشار دلالة أخرى لا يمكن إغفالها تشير إلى ارتفاع مستوى الثقافة والوعي لدى الصغار، ولم نكن نحن الآباء بذات الوعي عندما كنا في هذه السن المبكرة، وكما قلت سابقا ما لم يكن المراهق مؤهلا لتعاطي المخدرات فلن يتعاطاها بسبب نكتة».