كنت أرجئ الكتابة عن تجربة الانتخابات الأدبيّة حتى ينتهي طوافها، وما شاء أن ينتهي حتى تكاثرت التجاوزات والتعديلات والاستثناءات والاقصاءات، لكأنها تجارب متفرقات يجتهد بها من يريد، أما في الخاتمة الفصل، فلسوف تكون الكلمة لمن يملكها (قبل وبعد). أما محرض الكتابة الآن، فمرده إلى أمرين: أولا: ازدياد توقعات أدباء ومثقفين جدة والمناطق الأخرى، بوصول (سيدة) إلى رئاسة نادي جدة الأدبي، وهو الأكثر جدارة أن تتبوأ به المرأة الرئاسة كفارة لسنوات التهميش، وتماشيا مع الأوامر الملكية التي أنصفت المرأة، ونحن لا نشك أن وزارة الثقافة قد تكون عائقا، بل حاضن وضامن. ثانياً: ثمة من يتداول كلاما مفاده أن وصول (سيدة) إلى رئاسة الأندية وهذا أوان قطافه لهو خط أحمر، وذلك في زعمي إشاعات ومغالطات، لعل بعض المنتفعين من إقصاء المرأة، والطامعين في المنصب وقفوا وراءها للتأثير على أصوات أعضاء الجمعية، الذين لا يعارضون في سوادهم انتخاب امرأة للرئاسة. إن الغاية من طرح ما يتداوله المثقفون والأدباء شفاهة، هو اطلاع الوزارة على آراء الكتاب وتوقعاتهم بوصول امرأة لمنصب قيادي في نادي جدة الأدبي، وأن أي نتائج مخالفة سوف تكون انتكاسة لتطلعاتهم وآمالهم. انتخابات نادي جدة الأدبي فرصة تاريخية له، أن ينجز ما عجز عنه أي ناد أدبي آخر، فما أسفرت النتائج في انتخابات المجالس ما يلغي تهميش المرأة وتبعيتها، وهذا مؤشر أن (آلية الانتخاب) عجزت عن إنصاف المرأة في معاقل الأدباء، الذين يتوسم منهم دراية أعلى ووعيا بالتغييرات التي انتزعتها المرأة عربيا. الفرصة تاريخية لنادي جدة ليؤكد رجعية (عبارة: خطوط حمراء) التي يشيعها أعداء المرأة والمجتمع المتكامل، محاولة لحجب الرئاسة عنها، تأكيداً على رجعيتهم، وإصرارهم على معاندة التغييرات والاستحقاقات. ولئن كان الأمر في وصول الرجل إلى رئاسة الأندية طيلة أربعين سنة وبقائه فيها لم يستوجب دفاعا من أحد عما قدمه للأدب والثقافة حتى نال هذه الحظوة، فإنما من باب المساواة والإنصاف أن لا نعد خصائص المرأة المثقفة الأديبة في المنطقة الغربية، كدعاية وتبرير لدعمنا إياها، فالحق لها نصيب بغض النظر عن المؤهلات والمكانة. أي أن مدى الكفاءة على الرغم من وجوده وجدواه إلا أنه ليس السبب في تأييدنا ومناصرتنا لها. وعلى الرغم من ذلك فإن «الساحة الجداوية» مليئة بالأسماء الكبيرة التي قدمت وتقدم ما هو إضفاء وتنوير يعد قيمة لثقافتنا المحلية. الكلمة في انتخابات جدة في يد صاحب الكلمة، فمن ذا الذي يقوى أن يضع خطا أحمر بوجه المرأة، وقد مسحته الأوامر الملكية الداعمة للمرأة هذا العام. لعل الوزارة وأعضاء الجمعية العمومية في انتخابات نادي جدة الأدبي والمجلس (المنتخب) يؤكدون على خرافية ورجعية الخطوط الحمراء ومن يرسمونها ضد المرأة السعودية.