بموافقة خادم الحرمين.. توزيع 1.2 مليون نسخة من المصاحف وترجمات القرآن في 45 دولة    الإعلامي مجاهد حكمي يدخل القفص الذهبي في أجواء احتفالية بمزهرة    «صفقة القرن» بين واشنطن وكييف    مدير الأمن العام يرأس اجتماع قادة قوات أمن العمرة    بحث أهمية الأمن السيبراني في الإعلام الرقمي ودور الذكاء الاصطناعي بهيئة الصحفيين بمكة    الدولار يتراجع إلى أدنى مستوى في 11 أسبوعًا    لموظفيها العزاب : الزواج أو الطرد    5 عادات شائعة يحذر أطباء الطوارئ منها    أمانة الشرقية: مواقف السيارات مجانية    الكويت تسجل 8 درجات تحت الصفر في أبرد أيام فبراير منذ 60 سنة    الحسم في «ميتروبوليتانو»    مملكة السلام.. العمق التاريخي    وسط ترحيب لا يخلو من ملاحظات.. البيان الختامي لمؤتمر الحوار: الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها.. وإعلان دستوري مؤقت    اليمن.. مطالبة بالتحقيق في وفاة مختطفين لدى الحوثيين    السعودية.. قبلة الدبلوماسية المتجددة    اجتماع سعودي-أمريكي موسع يناقش تعزيز التعاون العسكري    وزير الدفاع يبحث العلاقات الاستراتيجية مع مستشار الأمن القومي الأمريكي    في نصف نهائي كأس آسيا تحت 20 عاماً.. الأخضر الشاب يلاقي كوريا الجنوبية    لاعبون قدامي وإعلاميون ل"البلاد": تراجع الهلال" طبيعي".. وعلى" خيسوس" تدارك الموقف    وزير المالية يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماع الأول لوزراء المالية لمجموعة العشرين تحت رئاسة جنوب أفريقيا    تشغيل «محطة قصر الحكم» بقطار الرياض اليوم    أكد ترسيخ الحوار لحل جميع الأزمات الدولية.. مجلس الوزراء: السعودية ملتزمة ببذل المساعي لتعزيز السلام بالعالم    وافدون يتعرفون على تأسيس المملكة في تبوك    سفير خادم الحرمين لدى فرنسا يقيم حفل استقبال بمناسبة «يوم التأسيس»    تأسيس أعظم وطن    السعودية تتصدر مؤشر الأعلى ثقة عالمياً    200 مليار دعم سنوي للقطاع..البنيان: 50 مليار ريال فرصاً استثمارية في التعليم    شهر رمضان: اللهم إني صائم    وزير الدفاع ووزير الخارجية الأميركي يبحثان العلاقات الثنائية    خفاش ينشر مرضاً غامضاً بالكونغو    فيصل بن بندر يرعى احتفاء «تعليم الرياض» بيوم التأسيس    «الأمن المجتمعي».. حوكمة الضبط والمسؤولية التشاركية!    أنشطة تراثية في احتفالات النيابة العامة    النائب العام يبحث تعزيز التعاون العدلي مع الهند    وكيل إمارة الرياض يطلع على تقرير الموارد البشرية    الأمن المجتمعي والظواهر السلبية !    آل يغمور يتلقون التعازي في فقيدتهم    عُرس الرياض الإنساني    120 خبيرًا ومتخصصًا من 55 دولة يبحثون أمن الطيران    سعود بن نايف يطلع على مبادرة «شيم»    النحت الحي    جبل محجة    ليلة برد !    اختبارات موحدة    عبدالعزيز بن سعد يرعى حفل إمارة حائل ب«يوم التأسيس»    نائب أمير الرياض يُشرّف حفل سفارة الكويت بمناسبة اليوم الوطني    القيادة تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني    مسابقة الوحيين في إندونيسيا..التحدي والتفوق    مدير الأمن العام يتفقّد جاهزية الخطط الأمنية والمرورية لموسم العمرة    «صراع وطني» في مواجهة الاتفاق والتعاون    أمير تبوك يرأس اجتماع الإدارات المعنية باستعدادات رمضان    تقنية صامطة تحتفي بذكرى يوم التأسيس تحت شعار "يوم بدينا"    155 أفغانيا يصلون إلى برلين ضمن إجراءات إيواء الأفغان المهددين في بلادهم    سقوط مفاجئ يغيب بيرجوين عن الاتحاد    دونيس: مهمتنا ليست مستحيلة    «الصحة»: تحصّنوا ضد «الشوكية» قبل أداء العمرة    غزارة الدورة الشهرية (1)    جامعة الملك سعود توقع مذكرة تعاون مع مركز زراعة الأعضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التويجري .. المكارم حين تجتمع في رجل
كيف الحال بعدك ؟
نشر في عكاظ يوم 26 - 09 - 2011


• أحار اليوم وأنا في فجيعة فقد أقرب الأحباب..
• ضاعت خواطري، وتشتت أفكاري وأنا أحاول أن أهدئ، من لوعتي لهذا الفراق..
• حي.. ميت.. كيف ذلك؟!!
• ميت بالجسد بعيد عنا.. فارقنا، هذا قضاء الله لن يرده أحد منا ولكنه حي لا يزال، وسوف يبقى بيننا ذكرى عطرة.. كما كان معنا وجودا حاضرا.
• لم هذا الأسى الدامس يحوطني؟ لم هذا الألم القاسي الذي يلم بي!!
• لم نحن أهله جميعا وأحبابه كافة في مأتم حزين؟ لم أنا من أكثرهم حزنا عميقا، لا أكاد أهدأ منه أو أفارق؟
ذلك كله..
لأن فقيدنا الدكتور عبدالمحسن بن عبدالله التويجري رحمه الله ليس إنسانا بالمعنى المحدود الذي يفهمه الجميع، لكنه إنسان بكامل الصفات الإنسانية الصافية، النقية الخالصة. وكأن كل المكارم والمحامد، وكأن كل القيم والفضائل كانت أمام جنازته تقول: قبري هنا معك.. فقد كنت يا أبا يزيد حقا حياتي.. كنت فعلي ونفاذي، واليوم ليس لي بعدك من يحققني.
***
المروءة.. به كانت عديدة الصور، كثيرة المآثر، حقيقية عملية راسخة، ليست تكلفا ولا ادعاء.. عميقة في كل سلوكه ظاهرة الدلالة في كل تصرفاته، خالصة لذات المروءة، ما تحلى بها أحد مثل عمقها فيه، ولا أداها أحد بمثل شمولها كل أعماله.. رحم الله المروءة المتناهية من بعده.
***
الكرم.. ملازم للمروءة، فهو كرم معنوي، وكرم مادي، في كل صور المشاعر والتعبير العملي النافذ عنها.. وكم كان رحمه الله فيضا متدفقا من الكرم، الكرم الأصيل ليس لطلب ثناء، أو قصد رجاء؛ لكنه كرم فطري مبثوث في كل وقفاته.. مختلط حي بكلماته وتحياته كان يرحمه الله يؤثر الجميع على نفسه، يشعر الغريب حتى كأنه القريب، ويضفي من حسن الترحيب والاهتمام بمن لا يعرفه كمن هو من أهله، أبكي فيه الرقة الرقيقة، والحنان الدافئ.
ما كان أعظم حنانك وأنت بين أبنائي وأولادك، ومع الكبار والصغار من أهلي وهم أهلك. قلب طيب بحق.. فؤاد رقيق بصدق، نفس صافية شفافة بلا ريب.. لا تزايد مصطنع.. ولا رقة للقلب في اللقاء والكلام والعمل تدعى، فلقد وهبك الله من نبيل العواطف ولين الجانب أضعاف أضعاف ما عند الناس جميعا.. حنانا وعطفا ورقة، وكأنك ألف قلب حنون في قلب واحد.
***
رحمك الله يا أبا يزيد.. رحمك الله قدر اهتمامك بأمور الناس، ورحمتك بالمحتاجين، ووقوفك سندا للمعوزين منذ كنت فتى وطوال عمرك، حتى وأنت على سريرك الأبيض كنت أبيض النفس.. أبيض القلب. كثيرة قيمك السامية، شاملة سماتك الصادقة المتأصلة.. عميقة مواقفك النبيلة مع الأهل والأحباب، ومع الرفاق والأصدقاء في العمل الحياة. رحمك الله قدر طهارة داخلك، ونظافة لسانك، وسماحة يدك.. جزاؤك الجنة.. لأنك حققت وصاية الله على أكمل وجه في البر بالوالدين، والرفق بالأهل والأرحام، ومحبة الناس جميعاً.. كان هذا دأبك.. وكان هذا حالك.. يرحمك الله.
إن أنسى لا أنسى عنك كيف كنت تقبل عند اللقاء قدم أمك ويديها، وكيف كنت حييا أمام والدك؛ حتى أنك لا ترفع في الحدي صوتك، ولا مرة في الحوار معه كانت منك مقاطعة لحديثه، أدب جم مع كل الناس، وبالأخص كبارهم من أسرتك.
ولن يغيب عن بالي ما عشت كيف كنت شديد الحب والاعتزاز والتقدير لعمك شيخنا عبدالعزيز التويجري (رحمه الله).. أصالة متأصلة فيك وكرم عنصره فيك متجذر، ومحتد نبيل راسخ.
***
لقد دفعتك فضائلك النفسية، ومكارمك الخلقية، ولم تبعدك أحوالك العملية عن تحقيق كل ما يفيد البشرية أجل الفائدة، فهذه الوحدة الطبية الخاصة بمرض الكبد، والتي هي الأولى بك تعالج الذين يعانون من ذلك دون حد للعلاج، ودون تكاليف للشفاء؛ فقد كنت صاحب الكبد الحساس، الكبد الفواح بالرفق والحنان؛ فبادرت بإنشائها تنفيذا عمليا لطيب مشاعرك، وتحقيقا لمخلص مساعداتك؛ حين أدركت مدى الحاجة إليها بعد تفشي هذا الداء، ليس هذا للمرضى والمعتلين فحسب، بل كنت مداوما على الاطمئنان على كل أصحابك، والتأكد من شفاء زوارك فكنت تصر كما روى لي أكثر من صديق على إجراء كشف طبي للاطمئنان على تمام صحتهم، وتأخذهم إلى طبيب متخصص من أساتذك إذا لزم الأمر حين كنت في دراستك الطبية خارج المملكة، وتتكفل أنت بكل نفقات علاجهم مهما بلغ قدرها، ودوامت على حرصك على صحة الناس وحتى وأنت في مرضك، إذ شاهدتك ترتب مواعيد عند الأطباء لمعارفك بمبادرة كريمة منك، وهكذا كنت دائم الاهتمام بكل من تعرف، دائم السؤال عن أحوال الناس.. صادق العون لكل محتاج.. سريع العلاج لكل مريض حتى اللحظات الأخيرة في حياتك.. يا من كنت حبيبا بحق لكل الناس، جعل الله الفردوس موئلك.
***
وحين زادت الهموم على الناس، وحرمت الكثير من النوم.. لم تسكت.. ولم تنم أنت حتى أنشأت (أول وحدة لعلاج اضطراب النوم) لتعيد للناس راحتهم، فقيدنا الغالي أبا يزيد.. لو أن كل المراثي الشعرية، والتعازي النثرية اجتمعت لما كانت كفاية في وصف ما تركت من قيم ومثل، وعمل وقول، وحب وصدق، فالمرء حي بأفعاله.. باق بمواقفه وأعماله.. لا يموت ما دامت الذكرى له حية بين الناس عند أهله عن مكرماته، ولقد كنت دائما منذ عرفتك.. الرجل بحق، الصهر النقي النبيل بجد.. الصديق الوفي المخلص دون أدنى شك، وما عرفت من شابهك في ذلك، وليت الكل يحتذى بك في دائم تضحياتك، وسريع مبادراتك، وتعدد مشاركاتك بالمشاعر الصادقة والعمل النافع، والنجدة السريعة.
يا فقيدي الغالي وسوف أظل أذكرك باكيا.. سأظل لك داعيا بقدر ما كنت فيه، وما عشت عليه من الحب، والخير، والمروءة، والجود، والصدق والعطاء، وحب الناس، والاهتمام بالجميع.
***
لك الجنة دارا.. لك الرضوان من الله لقاء.. لك في حياتي وقلبي، وفكري، وبيتي وأهلي بقاء، وليرفع أولادك رؤوسهم تباهيا بك.. وعزا بقدرك.. وستظل لهم مثالا باقيا يحتذى، ونموذجا ساميا يتبع.
صبرا.. يا والدنا، ويا أم يزيد.. ويا كل أهلينا.. ولنحتسب وفاته ذخرا خالدا عند الله؛ فقد ارتقى فقيدنا الغالي برضوان الله إلى ما هو أفضل من عالمنا.. الجنة مثواه.. لأن الخير، والفضل، والإيمان كانت كلها فحواه.
ولنكثر من الدعاء له.. ليفرح به عند ربه. كما كان هو يفرح الجميع بخيره وطيب تعامله، ولطف معشره.
و(إنا لله وإنا إليه راجعون)..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.