يعد الفن التشكيلي من رسم ونحت وتصميم وعمارة، جزءا من ثقافة الناس وممارساتهم اليومية، وفن الطفل يعتبر وسيلة تساعد الطفل على التواصل والتخاطب مع الآخرين، ويشكل عنصر اتصال أساسيا وجزءا من البيئة التي يعيش فيها. وأبرزت الكثير من ورش العمل لتنمية مهارات الصغار الفنية، لتشكيليين سعوديين في جدة خلال هذا العام، وجود مواهب واعدة في مجال الفن التشكيلي في طبيعة الحال، وفي مجالات أخرى بالمصادفة من بينها الكتابة الأدبية والإبداعية، وفن الكاريكاتير. وأتاحت هذه الورش الكشف عن جوانب عميقة في شخصيات هؤلاء الأطفال تدل على عمق تفكير ورؤية ثاقبة لديهم، في محاولة منهم للبحث عن هويتهم الإبداعية معتمدين على ذواتهم. تشكيل العقل الفنانة سعاد بلخظر تقول ل «عكاظ» في هذا السياق: «إن الطفل يولد على الفطرة، ليس له فكر أو لغة أو معتقد، لا يستطيع التمييز بين الأشياء، ومعارفه ما تزال في مهدها، حواسه تبدأ في تلقي الخبرات، مشاعره لم تتضح، انفعالاته لم تحدد بعد، ثم تأتي التربية عبر وسائلها المختلفة بداية من المنزل والروضة والمدرسة والنادي وغيرها من المؤسسات التي تسعى إلى تشكيل عقل الطفل ووجدانه، وصياغة سلوكه وتعديله، لتجعل منه إنسانا متكاملا». هنا يلعب الفن دورا مؤثرا في حياة الطفل، خصوصا التعبير الفني بالرسم، فالرسم بمثابة لغة يتواصل بها الطفل مع الآخرين حينما لا يستطيع التحدث، لينقل لنا أفكاره، وأحاسيسه وانفعالاته. وعمد مركز «مرسام» للفنون التشكيلية إلى إقامة ورش ومعارض تشكيلية للأطفال في المراكز التجارية في جدة، كما عقد المركز ورشتين تشكيليتين للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. رسالة الروح وترى الفنانة التشكيلية نوال السريحي في هذا الإطار «أن فن الأطفال هو تعبير عما هو مخزون في داخلهم من انفعالات وأحاسيس ذات رسالة معينة موجهة من قبلهم إلى الجمهور، فالطفل يعتبر رسالته أقوى لأنه يعيش من روحها، فمن ثقافته وإدراكاته البسيطة يسجل خلال هذه الرسالة القضايا التي يعيشها كالحدث أو الرؤية». أنا فنان أما الفنان فهد خليف المختص في رسوم الأطفال فيؤكد «أن الاهتمام برسوم الأطفال ضرورة ذات ترتيب أساسي بين الأولويات في وزارة التربية والتعليم بهدف تحقيق حياة أفضل للأطفال، وهذا ما دعا الوزارة إلى إطلاق عدة مسابقات تشكيلية تهتم بفنون الأطفال ومنها «أنا فنان» و «الوطن في عيون أطفالنا» التي تجاوب معها الكثير من الأطفال، وكانت انطلاقة لهم في عالم الفن والتشكيل. وتعتبر الفنانة التشكيلية نورة القحطاني «أنه ليكون فن الأطفال تعبيرا مشاركا، فمن الضروري الاهتمام به وتنميته في مجموعات جماعية بين الأطفال في تحقيق مبدأ التعليم التعاوني، والاستفادة من خبرات الأطفال اللونية في هذه السن المبكرة ليكتمل البناء البيئي والعمل الجماعي». هاجس مختلف ويلحظ رئيس مركز تسامي للفنون البصرية راشد الشعشعي «أن الفن التشكيلي بصفة عامة يمثل روح الناس جميعا من طفل وشاب وفتاة ورجل وامرأة، والطفل هنا يمتلك هاجسا مختلفا، محاولا الوصول إلى إجابات لاستفهامات عالقة في ذهنه حول وجوده وكثير من الأسئلة التي يعبر عنها ببراءة الطفولة بالرسم.. ويذكر الشعشعي أن «المركز عقد أكثر من ثماني ورش خاصة برسوم الأطفال وأشغال المستهلكات والأوراق الملونة وقد لاقت إقابلا كبيرا وتجاوبا من الأطفال وأولياء الأمور مما دعانا إلى إقامة أكثر من ثلاثة معارض تشكيلية في هذا العام لانتاج الاطفال».