جوارديولا: دي بروين أحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي    مدرب الأهلي مطلوب في الدوري الألماني    ضبط شخص بعسير لترويجه (30) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر    الأردن تدين قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدرسة تؤوي نازحين في غزة    محمد واحمد الشعيفاني يحتفلان بزفافهما بالقصيم    البليهي ينتظر قرار جيسوس    إمام المسجد الحرام: الثبات على الطاعة بعد رمضان من علامات قبول العمل    إمام المسجد النبوي: الأعمال الصالحة لا تنقطع بانقضاء المواسم    طيف التوحد... لغز العصر الحديث وهمّ الإنسانية    بلدية رأس تنورة تختتم فعاليات عيد الفطر المبارك بحضور أكثر من 18 ألف زائر    نائب أمير مكة يدشّن معرض "في محبة خالد الفيصل" في جدة    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    جمعية «شريان» بجازان تعايد مرضى مستشفى الأمير بن ناصر    رؤية متكاملة لتنظيم سوق العقار    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تراجع    قطار الرياض يحسّن تجربة السياح داخل العاصمة    حظوظ «الأخضر» في التأهل تزداد    قوميز في مؤتمر صحفي: جاهزون لمواجهة الفيحاء وهدفنا تحقيق الفوز    إقبال كبير على الجناح السعودي في معرض بولونيا الدولي للكتاب    العماد والغاية    نهضة وازدهار    شكراً ملائكة الإنسانية    النوم أقل من سبع ساعات يوميًا يرفع من معدل الإصابة بالسمنة    بريد القراء    ولي العهد والرئيس الإيراني يبحثان في اتصال هاتفي تطورات الأحداث في المنطقة    المَلّة والعريكة.. تزينان موائد عيد الطائف    وسط إقبال كبير.. «الترفيه» تصنع المسرح    حرب «المسيّرات» تكلفة رخيصة للمهاجمين وخسارة كبيرة للمدافعين    مدرب الأهلي "يايسله" قبل مواجهة الاتحاد: لانخاف من أي منافس ولن أتحدث عن تفاصيل المباراة    فرع هيئة الصحفيين بحفر الباطن يقيم حفل معايدة للإعلاميين والإعلاميات بالفرع    نائب أمير الرياض يعزي زبن بن عمير في وفاة والده    في افتتاح كأس آسيا بالطائف .. الأخضر تحت 17 عاماً يتغلب على الصين بثنائية    نجوم الفن العربي يتألقون في ليلة دايم السيف اليوم بجدة    السعودية تدين وتستنكر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق مختلفة في سوريا    الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته    مركز 911 يستقبل أكثر من 2.8 مليون مكالمة في مارس الماضي    نفاذ نظامي السجل التجاري والأسماء التجارية ابتداءً من اليوم    المملكة تستضيف "معرض التحول الصناعي 2025" في ديسمبر المقبل    المملكة تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى    العثور على رجل حي تحت الأنقاض بعد 5 أيام من زلزال ميانمار    ودعنا رمضان.. وعيدكم مبارك    أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان    الجيش اللبناني يغلق معبَرين غير شرعيَّين مع سوريا    المملكة تحقِّق أرقاماً تاريخية جديدة في قطاع السياحة    الدول الثماني الأعضاء في مجموعة أوبك بلس يؤكدون التزامهم المشترك بدعم استقرار السوق البترولية    الأونكتاد: سوق الذكاء الاصطناعي يقترب من 5 تريليونات دولار    بلدية محافظة الأسياح تحتفي بعيد الفطر وتنشر البهجة بين الأهالي    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر المبارك    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى الاثنين المقبل    أكثر من 30 فعالية في (٨) مواقع تنثر الفرح على سكان تبوك وزوارها    وزارة الصحة الأمريكية تبدأ عمليات تسريح موظفيها وسط مخاوف بشأن الصحة العامة    ترحيب سعودي باتفاق طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان    طيفُ التوحدِ همٌ أُمَمِي    محافظ الطوال يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في جامع الوزارة ويستقبل المهنئين    باحثون روس يطورون طريقة لتشخيص التليف الكيسي من هواء الزفير    جمعية " كبار " الخيرية تعايد مرضى أنفاس الراحة    الأمير سعود بن نهار يستقبل المهنئين بعيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصندوق بأوتاده لحسّاد أولاده
نشر في عكاظ يوم 02 - 07 - 2021

انفرط الفقيه يضحك، ويمسح دموعه، ويتنشّق مخاطته، من تعليق المؤذن على مقفّى (جيعان القِلح) وهو نادر يتوضأ في الرَبَعة. قال؛ ثوبه مُجعوَل، كِنّه لجغته حسيلة، وقاسي كما الشنّ، من القلح، وأضاف؛ وبعد، يترفعه قَلَحان من ورا، تقول لا بس مشلح، ما كنه نادر يطهر، قال الفقيه؛ والله لجبتاها على المقراع، في بطنه ذا يسمّد وادينا، ووادي جيراننا، من كثرة ما يحوق ويلوق، فعلّق المؤذن؛ ولا يبان فيه. خفّض الفقيه صوته خشية أنه يسمعه وقال؛ مجيع الله ربنا وربه، الجوع في قلبه، ولو تاهب قدامه عشر صحاف عيش لحسها، وطلب المزيد، فاستيقظ ضمير المؤذن وقال؛ الغيبة حرام يا رفيقي، زي ما قلت يوم الجمعة في خطبتك! فردّ عليه؛ ما نعثل الروايا إلا أنت يا ديكان.
خلّاه لين تواسى على خورمة في طرف الحوش، والإبريق النحاسي قدامه، فانتزى الفقيه من فوق حجيرة الظُلّة، وانتعل زنوبته، واقترب من (جيعان)، وحاياه؛ واقتعد مقابلاً له، ونشده؛ كني شفتك اليوم يا (عسلي) عند باب المحكمة؟ فردّ جيعان؛ طلبتك يا فقيه لا عاد تقول يا عسلي، فسأله؛ هوّيه؟ فقال؛ أخاف تلحسني...، سمعه المؤذن فقطع الأذان وسمّى يضحك، والفقيه ينهره ويأشر له بالعمامة؛ تمم الله لا يتمم لك بخير. فتمم أذانه؛ وأطل برأسه من ركن المسيد الشرقي، وقال؛ والله لاقدى فيك يا فقيه، فجمع الفقيه بقايا علف متناثر ورمى به جهة المؤذن.
بعد صلاة العصر قال الفقيه، ودّنا بِشِركة، وجيعان معه بقرة، ما عاد معها السفّافه، لكن تُصلح قليم، فقال المؤذن؛ حيلوا بنا عن جيعان، يقيم الكلب ويرقد مكانه، بيغليها عليكم، والله ما يبقّي لكم فيها، يمص الذباب سبع مصات، قال الفقيه؛ تعوّذ من الشيطان؛ ننزل نغبّطها ونسومها، وغضّب الله على إبليس إن زانت لنا وإلا تقعد في حلقه، قال العريفة: لا والله إلا بتزين ثم بتزين، بيصبر علينا في قيمتها إلى اشتا الصيف، وانحن نشتي المرقة.
لقيوه خارج بمسحاته فوق كتفه. سأله العريفة؛ وين متولّم بمسحاتك؟ فأجابه؛ معي قصبه ما قدرت عليها اللُومة، وباسرح أعفّيها، فقال الفقيه: من يعفّي بمسحاة مثلّمة. علّق المؤذن؛ بتنكب. ردّ عليه؛ تنكب لا عادت في يد اللاش.
تقاطروا على سفل البقرة الرابضة جنب حسيلها، في رُكن مُظلم بمؤخرة السفل، مدّ الفقيه ايده على ضرّتها يُعسها، وهي ترتحه في ساقه، فوضع طرف عمامته في ثمه، حتى لا يسمعه المؤذن، فيشمت فيه، سأله؛ وش تشوف يا فقيهنا؟ فقال؛ فقيهك ما عاد يشوف طُخه! فسأله؛ أربّها نطحتك؟ قال: لا... رتحتني في عظمة الساق، فعلّق؛ ما أنت مبخوت في الإناث، حتى النسوان، كلما خذت لك صِبِيّه، شَرَدَت وخلّتك لعصاة السكون، فردّ؛ ما لهنّ نصيب في القلب الكبير.
طلب الفقيه من ولده يفلح يدعي لهم المدرّس الوافد (فريد) وأوصاه؛ خله يجيب معه دفتر وقلم. لبس فريد القميص والبنطلون وأقبل عليهم، فقال الفقيه؛ أكتب للعريفة ساديين، ولي سادي، وللمؤذن ساديين، وأنته لك القلب واللسان بعدما تحكم قسمتها، وتوزعها على ثنتين وعشرين لحية، فقال جيعان؛ اطعموا الضعيف من لحم بقرته، فردّ الفقيه؛ والله ما تحلّ عليك إلا بحقه، زيّك زيّ باقي جماعتك، فقال؛ ولو سدّيتها لكم تشركوني مع فريد في القلب واللسان، علّق المؤذن؛ الله يضعفك يوم أنك بتنفقع وكنّك لا تلقى ولا تلتقي.
بدأ الفقيه يذكّي، وعينه على (جيعان) جاء بحلّة مفحّمة، وتلقّف الدم، فقال العريفة؛ طلبتكم تشركونه، وأضاف؛ يا خجلتكم من ربي، تتمرقون وهو يطبخ الدم، فطلّق المؤذن من ظهر زوجتيه ما تدّب فمه إلا برياله، وأضاف؛ تدري يا عريفة أنه حسبها علينا، بثلاثين ريال وهي متلاوكة خِلقة جِدته المنتّفه الله واليها، ولو بغيت تعدّ أضلاعها عدّيتها، فتضاحكوا، وتغيّر وجه جيعان يوم جت سيرة جدته، فقال العريفة؛ أبشر بسعدك يا جيعان بلال خُبزتك عند الله، فانطلق بقدر الدم للبيت وعوّد يسلخ معهم.
بعدما تعشّوا في بيوتهم، اجتمعوا للسمرة عند عريفتهم، وعاتب العريفة، الفقيه، لقسوته على جيعان فردّ عليه؛ تراك صدّاق يا شيخنا، (جيعان) ميلان ودرهمان، وانته تتحسّن فيه، قال المؤذن: سمعت أنه تقدم للمحكمة يداعي أولاده، يقول؛ ما يعطونه من رواتبهم. علّق الفقيه؛ يا مخلوق سافر إلى عندهم، وشهر كامل يروح معهم الدوام، ويتنشّد رفاقتهم، وجيرانهم؛ وش معهم أراضي وعماير، ولو ما مرض، وانفقعت (المِسكه) في بطنه ما عوّد الديرة.
قال العريفة؛ ما عاد في الدنيا خير. انقطع حتى المطر ولا انقطع إلا من الحسد، تسقى ديار الفسد، ولا تسقى ديار الحسد، وأثناء الحديث؛ صاح الصايح، حريق في بيت جيعان، تفازع النساء بقِرِب الماء، والشبان أخرجوا جيعان وعياله ما فوقهم إلا ثيابهم.
صبيحة اليوم التالي، أخرج الفقيه والمؤذن، من البيت المحروق، صندوق حديد متربس، سألوه؛ وش في صندوقك يا جيعان؟ فأجاب؛ أوتاد، وش تحسبون فيه (غلّه).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.