العنوان هو ضمن مطلع أغنية للراحل طلال مداح يزيد عمرها عن خمسين عاماً، لا تنفكّ تصدح في ذهني هذه الأيام، لماذا هذه الأيام؟ لم أجد إجابة شافية حتى الآن، وقد يكون للأمر علاقة بموسم الصيف «الحار». لكني لست الوحيد الذي يدندن بهذه الأغنية الجميلة التي تلازمت مع الطفولة والصبا: روحي وما ملكت يداي فداه، وطني الحبيب وهل أحب سواه. نهاية الأسبوع قصدت الدمام براً، توقفت عند محطة وقود ولفت نظري أن الحرارة الخارجية 59.5 مئوية (نعم تسع وخمسون درجة ونصف الدرجة)، التقطت صورة لمؤشر الحرارة و»دزيتها» لتوتير، وأخذت تتدفق التعليقات التي كانت في معظمها مسلية! مثل «إش كنت تتوقع درجة الحرارة 15!». وفي بداية الأسبوع عدت للرياض براً، وما أن قطعت نحو 50 كيلومتراً حتى وجدت أني وقعت في مصيدة؛ «العج» يحيط بي من كل الجهات حتى أرى بالكاد «خشم الموتر»! في أول فرصة التقطت صورة «للعج» الهائج و»دزيتها» لتوتير، وأخذت التعليقات في التدفق وكانت كذلك في معظمها مسلية..مثل «حرام عليك عدمت الموتر»! هذه طبيعة بلادنا حَرّ وعج، وهي أغلى البلدان. وبالقطع هي ليست مجرد حرّ وعج بل وحديث لا ينتهي تكراره عن الرطب والتمر، وحالياً تحمل النخيل الباسقات المثمرات «خلالاً» أخضر، عندما كنا صغاراً كان هذا ألذ فاكهة الصيف، وقد استبدله الصبية مؤخراً ب»توكس» وملحقاته. ومشاهدة تحول «الخلال» إلى رطب تجربة فريدة، ولعل أقرب شيء لها هو موسم تفتح الزهور عند اليابانيين وموسم تبدل ألوان أوراق الشجر عند أبناء العم سام! لكننا نحن زاهدون بهذه الظواهر، ففي حين تجد اليابانيين ينظمون المهرجانات ويقطعون المسافات لرؤية تفتح الزهور وكذلك يرتحل الأمريكان شمالاً لتتبع تقلب الألوان..نحن لا نعير هذا الأمر كثير بال ولا نربطه ببرامج السياحة الداخلية، بل إن النخلة ليس لها موقع في برامجنا السياحية رغم أننا نقضي جزءاً مهماً من الصيف نتحدث عن ثمرتها! أما عندما يبدأ الخلال في النضج فستجد سجالات لا تنتهي، عندما نجلس يبدأ الحديث به يعقبه التفاخر ويعقب التفاخر بتوفيق المواقف بأن الرطب نعمة ونحمد الله ونشكره وينفض المجلس كل يعتقد اعتقاداً جازماً أن إنتاج نخلته من الرطب أفضل وألذ وأنضر! إذاً هل البلد عبارة عن حر وعج وخلال ورطب..بس؟! قبل أن أجيب أروي لكم وصية قريب لي قبل أن يسافر في عطلته الصيفية؛ فبعد أن وصف النخلة «الغرة» وأسهب في حملها من «الخلال» وعلامات جودته أخذ يوصينا خيراً بمحصولها وكيف يجب أن يُجنى ويوزع، في قرارة نفسي أدركت أن الرجل يفضل أن يبقى هنا يراقب نضج «الخلال» على الذهاب بعيداً. وللإجابة على السؤال: بداهة، بلدنا أكثر من الحَرّ والعج والخلال والرطب. أكثر من كل ذلك ومما تختزنه الأرض من نفط وبوكسايت وفوسفات ومعادن وأملاح. نحن نشتكي من الحرّ وها هي عشرات الآلوف تقصد مكةالمكرمة والمدينة المنورة للعمرة وللزيارة لم يمنعها مانع من القدوم لأقدس البقاع. ونحن نشتكي من الحر وها هم «اصحاب البدل والعيون الزرق» يأتون من بلدانهم الباردة للعمل والشراكة. لأعود لأقول: إن سحنة الوطن الصحراوية القاسية هي لوننا، واخضرار نخلاته هي طبيعتنا. وعندما نشتكي من حرّه وعجه ورطوبة طقسه فنحن حقيقة نقول ومنذ الأزل: رغم كل شيء وأي شيء لا يعادله في الدنيا وطن. توتير: @ihsanbuhulaiga