الوقائع كالنصوص الأدبية يمكن قراءتها واستخلاص معانيها وما تدل عليه من زوايا أطراف العلاقة و(غزوة) المحتسبين الشهيرة لمقر وزير العمل، مطالبين بوقف توظيف النساء، حدث ثري جداً بالدلالة ويمكن رؤيته من مواقف؛ الوزير، والموظفة، والمحتسب كل على حدة. من زاوية وزير العمل وبعد أن تشبّعت مجالات توظيف النساء المحدودة أصلاً، يمكن أن نرى جلياً مأزقه في مجتمع يريده أن يضع حداً للبطالة المستشرية في الوقت الذي يمنعه من توظيف ما نسبته 85% من العاطلين هن من النساء، أي أن يحل مشكلة البطالة دون أن يوظف العاطلين ! المخيف في الأمر أنها تكشف عن ذات ليس لديها أي مشكلة في قتل الآخرين حتى لو لم يكن بالسلاح الأبيض! في أمر يخضع للاجتهاد لحل مشكلة تعصف بالكثير من أبناء الوطن.ومن زاوية الفتاة العاملة، كونها تنتمي لشريحة لم تلجأ للعمل ترفاً بل ضرورةً لظروف التعليم أو الفاقة فواتتها فرصة الكسب الشريف من العمل في مجال له علاقة بطبيعتها كأنثى، متجر تجزئة لملابس داخلية نسائية، لكنها وهي المسلمة بالفطرة تقع في حيرة من أمرها، بين ما عرفته عن دينها من رعايته للمستضعفين وبين محاولة من يدّعُون تمثيله إعادتها إلى شظف العيش والمصير المجهول، وبين حمايتهم لعرضها (الخط الأحمر) ودفعها إلى تخطيه بإجهاض سعيها لكفاية نفسها مادياً ! من جانب المحتسب أفاض الكثيرون عن وضع الاتجاه المعاكس بين التنمية وذهنية المحتسب، كما انغمس المجتمع المغلوب على عقله حتى منخريه في نقاش شرعية الدعاء على الظالم من عدمه، لكن لنغص عميقاً داخل منطوق أحد المجتمعين بالوزير الذي يدعي مهمة الحسبة الفاضلة من تهديده بإصابته بالسرطان دعاءً كما فعل مع سلفه. كشفت تلك العبارة بطناً لظهر عن ذات ترفل تبختراً واعتداداً ووثوقية مطلقة بمنجزها العبادي لدرجة ظنت أنها بلغت منزلة من لو اقسم على الله لأبره، بينما هدي الإسلام هو أن يعيش المسلم حياته بين خوف ورجاء متمنياً لنفسه السلامة مما خفي من الفتن وليس ثمة ما هو أخفى من أن يعجب الإنسان بعمله. وتكشف فيما تكشف عن قناعة لا يتسرب إليها الشك بأن من أودى بحياة الوزير السلف هو دعاؤه عليه! عميقاً هناك بالداخل تصور عن الذات حدد علاقة المحتسب بالآخر وعلاقته بالله تعالى ففي الأثر عن علي كرم الله وجهه (ما اضمر أحدكم شيئا إلا أظهره الله في فلتات لسانه وصفحات وجهه) المخيف في الأمر أنها تكشف عن ذات ليس لديها أي مشكلة في قتل الآخرين حتى لو لم يكن بالسلاح الأبيض! في أمر يخضع للاجتهاد لحل مشكلة تعصف بالكثير من أبناء الوطن. @attasaad1