المراهقةُ مرحلة من مراحل عمر الإنسان، ينتقل فيها الفرد من مرحلة الطفولة إلى النضج والرشد، يصاحبها الكثير من التغيرات، جسمية وفسيولوجية وعقلية واجتماعية وانفاعلية. وإذا سلطنا الضوء على النمو العقلي لدى المراهق فإننا نجد أنفسنا أمام قدرات هائلة، وإمكانيات متعددة، فالمراهق يبدأ في هذه المرحلة اتخاذ القرارات، ويبدأ في وضع خطط لمستقبله، ويُظهر القدرة على تحمل المسؤولية، ويميل للمناقشة المنطقية، والتخطيط للمستقبل والاستغلال في التفكير، والحرية في الاختيار دون الرجوع إلى الآخرين، ويزداد لدى المراهق القدرة على الانتباه لموضوعات طويلة ومعقدة، وتزداد لديه القدرة على التذكر فهو فى فترة المراهقة يعتمد على الفهم، عكس تذكر الأطفال الذي يعتمد على الآلية، ويميل إلى فهم كل ما يسمع، والمراهق يذهب بخياله إلى آفاق رحبة، كما يظهر لديه الاعتزاز بالذات، ويكون مستوى الطموح لديه عاليا جدا، ويصبح قادرا على اكتساب المعلومات والمهارات، ونجده يحلل الكثير من الأمور ومنها العادات والتقاليد، ويظهر لديه الرغبة في الابتكار، وتظهر الفروق الفردية في القدرات العقلية من مراهق لآخر بصورة صريحة وواضحة، لذلك تعتبر هذه المرحلة مرحلة هامة ينبغي أن تُستثمر بما يعود على المراهق بالنفع الكبير. فعلى المعلمين والمعلمات تنمية الثقة لدى المراهقين، وتحفيزهم على الإبداع والابتكار وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في المنافسات المحلية، والعالمية من أجل بناء جيل المستقبل، واكتشاف مواهبهم، وتحفيزهم على التفكير، والسماح لهم بالتعبير عن وجهات نظرهم، وتقبل أسئلتهم، وتوفير الأنشطة التي تناسب مستوى تفكيرهم، وتحفيزهم على القراءة وفق ميولهم واهتماماتهم، وتوفير الخبرات التي تساعد في نمو جانب التفكير لديهم. ولا يخفى علينا دور الأسرة في تنمية الدافعية لدى المراهق نحو التعلم، واستثمار أوقات الفراغ في الهوايات النافعة، وإتاحة الفرصة لهم لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم، وتوفير الرعاية لهم، والأهم من ذلك تعزيز الثقة لدى المراهق، وتقليص الفجوة بين جيل الآباء والأبناء، والمرونة في تقبل وجهة نظرهم، وتربيتهم على الأخلاق والقيم والمثل واستثمار إمكاناتهم وقدراتهم بما يعود عليهم وعلى أهلهم ومجتمعهم ووطنهم بالخير الكثير. كما أن لوسائل الإعلام والتلفزيون والإذاعة والصحف دورا كبيرا، فينبغي أن تسهم في النمو المعرفي والثقافي للمراهق، وأن تتيح له المجال لاكتشاف ذاته وإمكاناته، مثل إنشاء قنوات تهتم باحتياجات الشباب، وتهتم كذلك بإظهار الإبداع والتميز للشباب العربي. الشباب هم عماد الأمة وأملها، يحتاجون إلى رعاية ودعم من قبل مؤسسات الدولة جميعا، من مدارس ومؤسسات وأندية، فلكل منا دور ومعا نعمل على توظيف تلك الإمكانات العقلية الهائلة؛ لنرى أبناءنا في مقدمة الأمم، وابتكاراتهم واختراعاتهم ليس لها مثيل، كيف لا وشبابنا أحفاد أسامة بن زيد وبلال بن رباح، وعبدالله بن عباس، والميدان مليء بالكثير من الجوائز العلمية التي حققها أبناؤنا في مجالات عدة، فإذا استُثمرت كل الإمكانات العقلية السابقة استطاع أبناؤنا الوصول إلى النضج الصحيح.