عاشت المملكة نهضة ونشاطاً خلال الثلاثة العقود الأخيرة شملت مناطق البلاد المختلفة وغطت مرافق متعددة تتطلبها التنمية ويحتاجها المواطن مثل المطارات والطرق والموانئ وغيرها. حيث ساهمت هذه المشاريع الكبيرة في توفير خدمات للشعب وكذلك دعم للنهضة الصناعية والعمرانية والاجتماعية التي كانت سبباً مباشراً في زيادة الدخل القومي للمملكة وكذلك كانت عنصراً اساسياً في تقوية الاقتصاد المحلي وإيجاد فرص عمل للشباب السعودي، حيث كانت المشاريع تأتي بصورة متتابعة وتوفر مزيداً من التسهيلات والخدمات للمواطن والمقيم على ارضنا المباركة. لماذا هذا التراجع بالخدمات التي أصبحت تسير بالاتجاه المعاكس للنهضة الوطنية؟، ولماذا عدم الاهتمام الذي أصبح يتزايد في مشاريع الدولة (الخدمية) بحيث لا يجد المواطن المستفيد أو الطالب للخدمة ما يحقق له الحد الأدنى من الاحتياج؟. إن المتتبع للمستوى الحالي للعديد من مرافق الدولة التي أنشئت سابقاً يجد تراجعاً كبيراً في مستوى خدماتها سواء بأعمال الصيانة أو النظافة أو نوعية الخدمة، فمثلاً مستوى نظافة المطارات أو درجة السلامة بالطرق السريعة أو نوعية المرافق العامة التي يرتادها الناس مثل الكورنيش أو الحدائق إلى آخره، مما لا يخفى على أي مواطن نظراً لما يشاهده يومياً من هذه المساوئ في عدة مواقع وبكافة المدن. والسؤال المطروح بكل صراحة ووضوح: لماذا هذا التراجع بالخدامات التي أصبحت تسير بالاتجاه المعاكس للنهضة الوطنية، ولماذا عدم الاهتمام الذي أصبح يتزايد في مشاريع الدولة (الخدمية) بحيث لا يجد المواطن المستفيد أو الطالب للخدمة ما يحقق له الحد الأدنى من الاحتياج، إن بناء مشروع أو انشاء المرفق العام لا يعني نهاية المطاف بل هو بداية الطريق، حيث يجب مراعاة أعمال الصيانة والتشغيل ومتابعة النظافة والتطوير بحيث يستمر المرفق على نفس المستوى الذي أنشئ فيه بحيث يشجّع المواطن والمقيم على الاستفادة منه بصورة مستمرة، وعدم ترك مرافقنا العامة تتهاوى الواحد تلو الآخر مع مرور الزمن رغم ما صُرف على إنشائها من مبالغ مالية كبيرة وجهود هندسية ووقت طويل. إن هيكلة العمل وأولويات الاهتمام لدى الإدارات الحكومية يجب ان تتغيّر لأن الوضع الحالي لا يرضي الجميع وليس هو مطلب أو هدف القيادة الكريمة أو المواطن السعودي، لذا يتوجّب علينا إعادة دراسة خطتنا التنموية وكذلك مراجعة توزيع ميزانيات الدولة بحيث تحصل بنود التطوير والمتابعة والصيانة للمشاريع والمرافق القائمة على اهتمام ودعم أكبر ومتابعة مستمرة لتكون بالمستوى المطلوب الذي يحقق راحة ورفاهية المواطنين. .. وإلى الأمام يا بلادي.