قال تعالى: «ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم» (البقرة 158). يجسد العمل التطوعي أخلاق ومبادئ المجتمع، ويعتبر من الأعمال التي حث عليها ديننا الإسلامي، وأمر به، لما فيه من نفع للناس المحتاجين، ونفع يعود للمتطوع في حياته وآخرته من أجر عظيم. التطوع يكسب المرء مهارات وخبرات، ويزرع قيما نبيلة، وينمي شخصيته، لأنه يعمل ويتعب ويساعد الآخرين دون مردود أو مقابل مالي، فقط لوجه الله. وخير التطوع ما نشهده هذه الأيام المباركة من شبابنا وبناتنا في مكةالمكرمة، لخدمة زوار بيت الله الحرام. وبداية، وقبل كل شيء، يجب التنويه على ما قدمته حكومتنا الرشيدة في الحث على هذه البرامج التطوعية وتنظيمها، لتعكس صورة المملكة العربية السعودية في خدمة زوارها بإنشاء منصة وطنية للعمل التطوعي، وتشرف عليها لتوفير بيئة آمنة، وتنظيم العلاقة بين الجهات المسؤولة، لتقديم أفضل خدمة ممكنة، وإتاحة فرص تطوع في جميع المجالات، لتشمل تنظيم الحشود وسفر الإفطار، وخدمات العربات، والإرشاد المكاني، والعمل في مجال التطوع الصحي. إن حس المسؤولية لدى شباب وبنات وطننا يُظهر مدى وعي وثقافة بلدنا، والقدرات الجبارة لدى شبابه بالإسهام في إنجاح أي مناسبة أو أوقات تحتاج تكاتف الجهات الرسمية والمنظمة، المتمثلة في وزارة الداخلية أو رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وبين أبناء الوطن، لنظهر لأنفسنا والعالم أننا يد بيد لنتقدم ونزدهر في المجال التطوعي، ونكون في مصاف دول العالم. أن ما نراه من همة أبنائنا وما يقدموه، وما نراه من صبر وتفانٍ في العمل المقدم منهم، وسعة صدورهم وحلمهم، يرسم أجمل وأبهى صورة عما نحن نشأنا عليه. كلمة شكر بحق هذا الشباب ذي الهمة العالية قليلة مقابل ما يبذل في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين، وشكرا لأنكم كنت خير ممثل لنا، وصورة مشرفة لنا لزوارنا القادمين من كل دول العالم، لينقلوا ويتحدثوا عما شاهدوه من حسن ضيافة، وعن قيمنا وأخلاقنا، فكنتم خير من شرفنا، ونسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء عن عملكم النبيل.