اعتبر الدكتور حسن الهويمل أن إطلاق لفظ “الربيع” على هذه الفترة التي تشهد ثورات في عدد من الدول العربية “تفاؤلاً باذخاً”، مبدياً عدم تفاؤله ولا تشاؤمه مما حدث على الساحات العربية، منذ بداية عام 2011. وقال إن مخرجات هذه الثورات لم تستقر في البلدان التي قامت فيها على حال، وقد يطول أمد عودتها إلى جادة الصواب، وأن ثقافة المستجد تفتقر إلى فهم البعد الانتقالي. جاء ذلك خلال محاضرة حول “تغير الخطاب الفكري بعد الثورات العربية”، ألقاها الهويمل أمس الاثنين، في نادي الباحة الأدبي. وأوضح أن ما يطلقونه من أن الثورات ستعطيهم الحرية، التي داهمتهم وهم غير مهيئين لها، فأحدثت عندهم ارتباك، هم كمن يفر عن الموت وهو ملاقيه، مشيراً إلى أن تلك الثورات أحيت نعرات وتفاخر بالأحساب، وطعن في الأنساب، فتحولت لفوضى غير خلاقة. وقال إن هناك فرقاً بين هذه الثورات التي التهمت القلاع الورقية، وبين الانقلابات العسكرية، بعنفها ودمويتها وتسلطها وكبتها للحريات، فسميت ثورات، معتبراً أن الحرية التي ترتبط بثقافتها فتنة عمياء قد تصيب أهلها بالضرر، وأن بعض ما ينشر في قنوات التواصل الاجتماعي وما تبثه القنوات الفضائية باسم الحرية المكتسبة نقائض موغلة، خاصة ما يدخل منها في قوائم السفاهات والبذاءات، ومنها التطاول على الذات الإلهية. وأبدى الهويمل تخوفه من مصير هذه الثورات، ومن فشل المؤسسات التقليدية، وعجزها عن ملء الفراغ، والحيلولة دون نفاذ دعاة السوء، وعجز المؤسسات الدينية بالذات عن تلقي الراية واحتواء الموقف. وأكد أن هذه الأوضاع الناشئة من الحرية والشفافية حالت دون تزييف الحقائق المتعمد لوعي الأمة، وأحبطت احتكار السلطة للخطاب، ومنعت من تفشي الادعاء الذي يؤدي للخدر في أوصال الأمة. وأوضح أنه يجب على المسؤولين ترتيب أوراقهم للتعايش السليم مع هذا التحول، مشيراً إلى أن المؤرخين المعاصرين أجمعوا على أن داء الأمم مرجعه إما لتسلط أمة على أمة، أو تسلط حاكم على محكومين، أو تسلط متعالم على متبعين. وقال: لابد من أن نفرق بين سلطة مشروعة، وتسلط محظور، حتى لا تشيع ثقافة التمرد والخنوع في وقت واحد. وبعد أن انتهى الهويمل من المحاضرة، فتح باب المداخلات للحاضرين الذين تباينت آراؤهم بين اعتبار المحاضرة إنشائية، وبين أنها تشخيص للواقع المعاش، وبين من يطالب بإعطاء أمثلة من الواقع العربي، بينما اتفقوا على الخشية من ضياع هذه الثورات، ما لم يسايرها وعي بمصالح الأمم، بعيداً عن اجترار الأحكام السابقة للاحقة. الباحة | الشرق