يفتتح أمير منطقة المدينةالمنورة الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز في فندق المريديان بالمدينة صباح اليوم، الندوة الدولية «طباعة القرآن الكريم ونشره بين الواقع والمأمول» التي ينظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وتستمر ثلاثة أيام. ويشارك في هذه التظاهرة الثقافية الإسلامية، المهتمون من أفراد ومؤسسات وجهات رسمية وغير رسمية ممن تعنى بالقرآن الكريم من مختلف أنحاء العالم؛ حيث تُقدَّم خلالها بحوث ودورات، وتجارب، حول طباعة المصحف الشريف. وأكد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ أن رعاية خادم الحرمين الشريفين للندوة دليل على اهتمامه بنشر كتاب الله وطبعه وتوزيعه بين المسلمين، ودعم كل الجهود المؤدية إلى ذلك، رافعاً جزيل الشكر والثناء لخادم الحرمين الشريفين على هذه الموافقة الكريمة التي تجدد التوكيد على الاهتمام المتواصل الذي يوليه الملك المفدى للقرآن الكريم، والسنة النبوية، وكل ما يتعلق بخدمتهما، من طباعة، ونشر، وعقد مؤتمرات، وندوات، وملتقيات تصب كلها في خدمة هذه الغاية السامية المتصلة بكتاب الله الكريم، وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وذكر أن عقد الندوة يأتي انطلاقاً من اهتمام الوزارة بالقرآن الكريم، مبيناً أن التعليمات صدرت للأمانة العامة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف للإعداد للندوة مستفيدة من خبرتها في تنظيم خمس ندوات سابقة، وملتقى عالمي لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم، والأصداء الطيبة لها، وما اكتسبته من خبرة في ذلك لتحقيق التوجيه الكريم بمراعاة حسن الإعداد لها. وأبان المشرف العام على المجمع أن الهدف من عقد الندوة هو العناية بإخراج المصحف الشريف إخراجاً طباعياً لائقاً، وبناء قواعد وأسس مرجعية، وصياغة منهج أمثل لطباعة المصحف الشريف، ومراجعته وتدقيقه، وتيسير سبل اللقاء والتشاور بين المتخصصين في طباعة المصحف الشريف للسعي إلى الوصول إلى منهج أمثل، والوقوف على التجارب والخبرات التي مرَّت بها طباعة المصحف الشريف في العالم، ودراسة السبل الكفيلة بالاستفادة من التقنية الحديثة، ووضع ضوابط دقيقة لنشر القرآن الكريم من خلال وسائلها المتعددة، واستنهاض همم المتخصصين؛ لخدمة القرآن الكريم طباعة ونشراً بالوسائط المتاحة، والعناية بتأهيل المتخصصين المُتْقِنين لمراجعة النص القرآني وتدقيقه، وتذليل العوائق العلمية والفنية التي تعترض طباعة المصحف الشريف ونشره، وإبراز دور المملكة العربية السعودية في طباعة المصحف الشريف ونشره، والاستفادة من تجربة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وأوجه خدمة النص القرآني الكريم. وأفاد أن عدد المشاركين في الندوة يبلغ 58 باحثاً وباحثة، وسيناقشون خلال اجتماعاتهم خمسة محاور: الأول بعنوان «تاريخ طباعة القرآن الكريم»، والثاني بعنوان «الجوانب العلمية في طباعة القرآن الكريم»، أما الثالث فيحمل عنوان «الطرق الفنية في طباعة القرآن الكريم ونشره»، ويتناول المحور الرابع «الوسائل التِّقْنِيَّة في نشر القرآن الكريم»، فيما يناقش المحور الخامس «جهود مجمع الملك فهد في طباعة القرآن الكريم ونشره». وأكد أن عناية المملكة العربية السعودية وولاة الأمر فيها بالقرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة تعود إلى عدد من الأمور في مقدمتها أن المملكة بنيت، وتأسست جميع سياساتها في شؤون الحياة والحكم على أساس دين الإسلام عقيدة، وشريعة، ومعاملات، وأخلاقاً، كما أنها قامت على إعلاء كلمة التوحيد والدعوة إلى الإسلام. ووصف المجمع بأنه معلم حضاري علمي وعالمي لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومها، وهو أكبر مؤسسة علمية تعنى بكتاب الله، وطباعته ونشره، وتفسيره وترجمة معانيه والاهتمام بعلومه، مشدداً على أن الأعمال العملية التي تصدر عن هذا المجمع هي أعمال مؤسسية، وليست جهوداً فردية. من جهته، قال أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية الشريعة بالأحساء الأستاذ الدكتور عبداللطيف بن إبراهيم الحسين إن الثورة التقنية المعلوماتية سهلت كثيراً من إجراءات طباعة القرآن الكريم بشكل متقن، من ناحية الطباعة والصف والتنضيد، مؤكداً أن كتاب الله الكريم يحتاج لمعالجة علمية عالية حتى لا يدخله شيء من التحريف أو التبديل سواء كما قد يتناقل بعض المهتمين تحريفاً مقصوداً أم غير مقصود. جاء ذلك على خلفية الندوة التي نظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينةالمنورة تحت عنوان «طباعة القرآن الكريم ونشره بين الواقع والمأمول». وأوضح أن إصدار نسخة من المصحف الشريف مطبوعة سواء ورقياً أو رقمياً لا يكون إلا بعد مرورها على عدة لجان علمية معيارية، وهذا يؤكد إعجاز القرآن الكريم من ناحية حفظه واستثمار كل ما هو نافع من العلوم والمعارف في خدمة كتاب الله العظيم. إلى ذلك، أوضح رئيس اللجنة العلمية للندوة الأستاذ الدكتور علي فقيهي أن الله -عز وجل- تكفل بحفظ كتابه الكريم، فهيأ الأسباب لذلك من حين نزوله فقد كُتب كله في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فكان محفوظاً في الصدور وفي السطور، وكان الصحابة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- حريصين على المحافظة على كتاب الله في حياة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. وأضاف «تتابع علماء المسلمين وقادتهم في جميع العصور الإسلامية المتتالية للقيام بهذه المهمة العظيمة وهي الحرص على المحافظة على كتاب الله، إلى أن جاء دور حكومة المملكة العربية السعودية التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين مهبط ومنبع الرسالة». وتابع «من هنا جعلت هذه الدولة أولويات مهماتها خدمة كتاب الله الكريم الذي هو كتاب هذه الأمة الواحدة ومنهجها القويم الذي لا عزة للأمة الإسلامية ولا تمكين لها إلا بالمحافظة عليه وتحكيمه في جميع شؤون حياتها». في السياق، كشف الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينةالمنورة رئيس اللجنة التحضيرية للندوة الأستاذ الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي، أن الندوة ستشهد تنظيم معرض مصاحب يضم مصاحف تاريخية ونادرة، يفتتح للزوار على فترتين صباحية ومسائية، مؤكداً أنه سيثري أهداف الندوة ومحاورها ومواضيعها، ويضم مصاحف قديمة نادرة مطبوعة، ومصاحف حديثة، ومصاحف مطبوعة بالروايات المختلفة، ومصاحف منشورة رقمياً، والتجارب والخبرات القديمة والحديثة في طباعة القرآن الكريم، والوسائل التقنية والفنية المستخدمة في طباعة القرآن الكريم، وخبرات اللجان العلمية المشرفة على طباعة القرآن الكريم وتجاربها، وجناح لمجمع الملك فهد يضم المصاحف التي طبعها بمختلف الروايات والتقنيات والإجراءات المتميزة التي يتمتع بها المجمع. وأبان أن المعرض سيشارك فيه عدد من الجهات والمؤسسات المعنية بموضوع الندوة من داخل المملكة وخارجها، وكذلك بعض المقتنين لأقدم الطبعات وأشهرها من الجهات والأفراد.