يبحث كل صحفي عن المعلومة -التي من خلالها يجيب على تساؤلات المواطنين-، ويقدم لهم الخبر اليقين الذي لا يقبل الشك أو التكهن أو الاجتهاد، من خلال إجابة المسؤول المباشر في هذه الإدارة أو تلك، إلاّ أن هناك صحفيين يصطدمون بأبواب مغلقة ورفض صريح، بل وحتى العلاقات العامة وهي الجهة التي يفترض أن تكون أكثر علاقة بالإعلام والصحافة، نجدها غائبة عن دورها، ربما لأن (بعض) المسؤولين في تلك الإدارات أوعزوا لها بذلك؛ لاعتقادهم أن "الباب اللي يجيك منه ريح، سدّه واستريح"!، وهو منطق عفا عليه الزمن، بل ولم يعد مقبولاً في هذا اليوم، خاصةً إذا كان المسؤول يعمل بشكل صحيح وبشفافية، وليس لديه ما يخشاه في أداء العمل. رفض المسؤول التحدث لوسائل الإعلام يترك أثراً سلبياً على إدارته وكثيراً ما نُقيم "ندوات صحفية" هدفها وضع النقاط على الحروف حول الكثير من استفسارات المواطنين عن الخدمات المقدمة التي ترصد الدولة لها المليارات، وتأتي نتائجها ليست بحجم ذلك العطاء، إلاّ أننا نفاجأ في آخر لحظة أن المسؤول يعتذر عن الحضور سواء عن طريق رسالة عبر الفاكس، أو عن طريق الهاتف، بقوله:"آسف لا أستطيع الحضور لارتباطي بالسفر أو مهمة طارئة"!، دون أن يكلف نفسه بإنابة أحد الموظفين الموجودين في إدارته للمشاركة. هروب واضح وقال "علي عبدالخالق العمري" -إعلامي-: لا شك أن هناك عدم تجاوب من (بعض) المسؤولين في معظم الإدارات مع الصحافة، على الرغم أن الأمر الصريح الصادر من المقام السامي بالرد على ما يُكتب في الصحافة حول سلبيات وملاحظات تلك الإدارات، مضيفاً أن عدم رد تلك الجهات على تلك الملاحظات لأنها حقيقية، ولا تريد الاعتراف بها، وتعتقد أن عدم ردها سيجعل المسألة حائرة بين الصحة والشك، مشيراً إلى أن (بعض) المسؤولين يحجّمون دور المتحدثين الإعلاميين في إداراتهم ويوعزون لهم بعدم الحديث للصحافة عن أي سلبيات أو الرد حول أي ملاحظات، لهذا فإن (بعض) المتحدثين الرسميين في معظم الإدارات لا يتجاوبون مع الإعلام ووجودهم مثل عدمهم!. د.علي عشقي وأضاف أن الصحافة هنا لا تعد نفسها "سُلطة"، لكنها تؤمن أن عليها واجباً تجاه القيادة والوطن، والمواطن يتطلب منها أن تكون حريصة على أن تأتي إنجازات الوطن بنفس المستوى الذي تتطلع إليه "القيادة"، وأن يحظى كل مواطن بما وفر له من خدمات في كافة المجالات دون تأخير أو تعطيل، ومن هنا تنطلق مسؤوليتنا والأمانة التي نحملها ونؤمن بها. غياب ثقة ويتحاشى (بعض) المسؤولين المشاركة في حضور ندوة تناقش قضايا إدارته، وكثيراً ما جعل من الاعتذار بوجود مناسبة أو مهمة طارئة خارج أو داخل المدينة التي يتولى إحدى الإدارات فيها شماعة يهرب بها من المواجهة، والرد على ما تعانيه إدارته من قصور واضح، وهذا ناتج في الغالب عن عدة أسباب من أهمها؛ أن (بعض) المسؤولين غير مؤهلين وغير أكفاء لتولي هذه الإدارة أو تلك!. وفسّر "د.علي عشقي" -أستاذ في جامعة الملك عبد العزيز ومهتم بالشأن الخدماتي- ذلك بقوله: (بعض) المسؤولين في بعض الإدارات ليس عنده ثقة في نفسه وبما يؤديه من عمل، ويخاف المواجهة حتى لا ينكشف أمره، كما أن البعض ليس عنده فهم بعمله ومتطلباته، وربما جاء دون تأهيل لتحمل أعباء تلك الإدارة ومسؤولياتها، مبيناً أن البعض يريد البقاء على الكرسي أطول فترة ممكنة ليحقق مصالحه، وهو يرى أن الصحافة عدو له، وهو بهذا الاعتقاد يرى أن أفضل وسيلة للبعد عن المشاكل هي في البعد عن الإعلام، على الرغم أننا نعيش في زمن الانفتاح الإعلامي، ولم يعد هناك شيء يمكن إخفاؤه، متأسفاً على أن بعض المسؤولين والقائمين على بعض الإدارات إذا تحدثوا للصحافة يقولون أشياء لا وجود لها، ويتحدثون عن إصلاحات لم تحدث، بعد أن أصبح "التمويه" بضاعة رائجة بينهم، وهذا مع الأسف زاد من أخطائنا، وضاعف من حجمها في زمن الميزانيات الضخمة. علي العمري انفتاح إعلامي وذكر أحد المتحدثين الإعلاميين -طلب عدم ذكر اسمه- أن بعض المسؤولين يعاني من حساسية من الإعلام، ويعتقد أنه يبحث عن الأخطاء فقط، كما أن هذا المسؤول ربما رسّخ في ذهنه أن أفضل وسيلة للبقاء في منصبه أطول فترة ممكنة هي البعد عن الإعلام، وهذا نتيجة عدم ثقة من المسؤول بالصحفيين، مشيراً إلى أن (بعض) المسؤولين يرى أن الإعلامي يريد معلومات سريعة، بينما المسؤول يفضّل التأني، مبيناً أن الانفتاح الإعلامي وضع (بعض) المسؤولين في حرج، ولم يعد هناك مجال للتكتم على أي معلومة، مؤكداً على أنه يخطئ المسؤول الذي لا يزال يعمل بالفكر القديم ويرفض التجاوب مع الإعلام، مؤكداً على أنه من هذا المنطلق جاءت تعليمات ولاة الأمر -حفظهم الله- بوجود متحدث إعلامي في كل إدارة ووزارة للإجابة على تساؤلات الناس والصحافة، مشدداً على أهمية أن يرد كل مسؤول على ما يُكتب في الصحافة عن إدارته، إلاّ أن البعض لازال يتجاهل الإعلام، وهذا السبب راجع فيما يحدث -أحياناً- من نشر معلومات خاطئة لأن المسؤول لم يتجاوب!. وعود وتصريحات ويرى عدد من المواطنين العكس، ويذهبون إلى القول أن أكثر المسؤولين يتحدث للإعلام أكثر مما يعمل وينجز، وهو يختار العلاقات العامة في إدارته لإرسال أحاديثه المنمقة إلى وسائل الإعلام؛ لإعطاء نفسه هالة غير حقيقية عن أعماله التي في الواقع أكثرها مجرد تصريحات ووعود يمضي الوقت دون أن يلمس المواطن منها شيئاً، والمشكلة أن بعض الأعمال تنفذ ولا يكاد يمضي عليها بضعة شهور حتى يُعاد العمل فيها مرةً أخرى نتيجة أخطاء فادحة فيها. وأكد المواطن "فهد المطيري" على أن كثيرا من الأعمال التي تنفذ في مدننا تكشف بُعد (بعض) المسؤولين عن متابعتها، فمثلاً في جدة تم منذ عدة شهور تطوير المنطقة الزراعية تحت الكوبري المواجه لمركز العرب التجاري جنوب مطار الملك عبد العزيز الدولي للمرة الثانية أو الثالثة، ولم يكد يمضي على آخر تطوير ثلاثة شهور حتى تحول إلى مجرد نباتات جافة وأرض قاحلة، ليبدأ تطويره من جديد، وقس على ذلك كثير، موضحاً أن (بعض) المدراء لا يتابعون ما يجري في إداراتهم، ومن هنا نجد أن الأخطاء تتكرر وتزداد والأعمال تسير ببطء لا مبرر له، لافتاً إلى أن ما يؤكد ذلك ما تكشفه هيئة مكافحة الفساد بين يوم وآخر من صور الترهل في معظم الإدارات، وما تضع يدها عليه من فساد إداري هنا وهناك. سلبيات قائمة وقال الأستاذ "أحمد الغامدي" -تربوي-: إن (بعض) مسؤولي الإدارات يتحاشى الصحافة والإعلام؛ لأنه يريد أن يكون في مأمن من كشف عيوبه وأخطائه، فهو يدرك أن السلبيات في إدارته أكثر من الإيجابيات، وهذه مسألة محزنة بالفعل، وتعكس تصورا واحدا، وهو أن ذلك المسؤول غير مناسب للمكان الذي يتولاه، خاصةً أن الدولة لم تقصر في العطاء واعتماد الأموال الضخمة للإنجازات، لكن هذا لم يغير من الأمر شيئاً، مبيناً أنه مازالت السلبيات قائمة وتزداد، مطالباً أن تكون في كل إدارة جهة رقابية مستقلة تتابع المشروعات والأعمال التي يتم تنفيذها، حتى لا تضيع أموال الوطن دون فائدة، وفي مشروعات تفتقد للجودة، أو أن يصبح تنفيذها بعيداً عن المتابعة والمحاسبة للشركات والمقاولين. وأضاف أن بعض الميزانيات المعتمدة لتنفيذ المشروعات تكاد تتجاوز قيمتها ميزانية دولة، ومع هذا يتعثر تنفيذها ويتعطل ويتأخر؛ لأن الرقابة عليها مفقودة، وهذا هو الذي يجعل كل مسؤول يحاول أن يعمل في الظل، حتى لا تكتشف عيوبه على الأقل لأطول فترة يستطيعها، مشدداً على أهمية دور هيئة مكافحة الفساد لوضع حد لهذا الفساد الإداري. أحمد الغامدي فهد المطيري