اختتم مجلس الشورى جلسته السابعة والأربعين التي عقدت أمس وهي الأخيرة ليبدأ الأعضاء إجازتهم السنوية التي تستمر أكثر من 60 يوماً، بمناقشة أداء وزارة الصحة من خلال تقريرها السنوي الأخير. وتركزت مداخلات الأعضاء على انتقاد خدمات الرعاية الصحية وضعفها في ظل الدعم الكبير الذي تجده الوزارة من حكومة خادم الحرمين حيث قفزت ميزانيتها من 17 مليار إلى 33 مليار ريال، ورغم ذلك لا تزال خدمات الصحة ضعيفة ودون المستوى المطلوب وتساءل أعضاء عن عجز الوزارة عن توفير العلاج اللازم للمواطنين وتلبيته احتياجاتهم في المستشفيات , ولماذا رغم الدعم المالي الكبير لم تستطع الوزارة حل مشكلاتها المزمنة في توفير العلاج والكوادر الفنية والطبية والتقنية للمستشفيات. وأشار أعضاء إلى أن تدني نسبة المباني المملوكة للوزارة ل 19 في المائة مقابل 81 في المائة تشكل نسبة المباني المستأجرة التي تكلف الدولة الكثير. وأعتبر أعضاء المواطن ضحية وزارة الصحة التي قال عنها الدكتور طلال بكري أنها تعاني عدم وضوح الخطط والأهداف المؤسساتية والاعتماد على الرؤى الشخصية، وأضاف بكري: في الأمس كنا نتحدث عن خطة الحزام الطبي وتوزيع المستشفيات التخصصية في مناطق المملكة، واليوم نتحدث عن إلغاء ذلك الحزام الطبي..! والبدء في خطة جديدة تنتهي برحيل الوزير الحالي ووصول وزير جديد لنبدأ معه هذه الدوامة من جديد. ويؤكد بكري على تراجع الوضع الصحي وخدماته بشكل ملحوظ ويقول" لست بحاجة إلى دليل على سوء الحال للخدمات الصحية فهناك بعض المستشفيات الحكومية ليس لها من أسمها نصيب، وبعضها تشغل بكوادر أقل ما يقال عنها أنها غير مؤهلة مهنياً، وبعضها يعاني من نقص الأدوية وقلة الأسَّرة وتدني مستوى النظافة، وكل ذلك والحديث للعضو بكري في ظل ميزانية حكومية ضخمة ودعم مالي إضافي تقدمه القيادة الرشيدة. وأشار بكري إلى تمتع الوافدين المقيمين في المملكة بخدمات طبية راقية سواء في المستشفيات الحكومية أو التخصصية تحديداً أو من خلال المستشفيات الخاصة بحكم التامين الطبي الذي توفره المؤسسات والشركات التي يعملون بها، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الأمَّرين جراء تدني الخدمات الطبية الحكومية وعدم حصول المواطن على تأمين طبي يساويه بذلك الوافد على الأقل..! ومضى الدكتور بكري في مداخلته بأمله في أن تدرس الحكومة إمكانية التخلي عن المستشفيات الحكومية أو معظمها وتسليمها للقطاع الخاص وأن تصرف ميزانية وزارة الصحة أو جلها على تغطية المواطنين بالتأمين الطبي، وستوفر الدولة في هذه الحالة مالياً وسيجد المواطن رعاية صحية أحسن من المتوفرة في الوقت الحالي. وانتقد بكري كثرة توصيات اللجنة الصحية التي ضمنتها تقريرها بشأن أداء الوزارة وقال : كلما كثرت توصيات اللجنة التي تصبح قرارات للمجلس لاحقاً كلما أدى ذلك إلى ضعف تنفيذ تلك القرارات. وشدد رئيس اللجنة التعليمية الدكتور أحمد آل مفرح عبر توصية إضافية أقترحها أمس على أن تقوم وزارة الصحة ومن خلال مجلس الخدمات الصحية وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بوضع الاشتراطات اللازمة وفقاً للمعايير العالمية لضمان وجود العدد الكافي من المسعفين المختصين في مجال الإنعاش القلبي الرئوي(CPR) في كافة القطاعات الحكومية والخاصة وأماكن التجمعات البشرية. وأكد آل مفرح الحاجة الماسة لوجود المسعفين و المختصين في مجال الإنعاش القلبي الرئوي في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض العصر المختلفة والتي تحتاج إلى السرعة في مباشرتها والتعامل معها وجود الإمكانيات والخبرة التراكمية لدى الوزارة والقطاعات الصحية الأخرى في هذا المجال والحاجة إلى استثمارها بشكل أكثر فاعلية. وقال آل مفرح: عند إقامة أو حضور مناسبات عامة ذات حضور جماهيري كبير، يحرص كلا منا على وجود المرافق المناسبة وتجهيزها وكذا وجود رجال الأمن لحفظ النظام، ولكن كما منا أولى اهتمام بوجود المسعفين أو المنقذين في مثل هذه التجمعات البشرية. وأضاف آل مفرح : إن أنظمة الدول المتقدمة تفرض عند إقامة مثل هذه الفعاليات والتجمعات البشرية وجود المسعفين والمنقذين بنسبة تتراوح بنحو 1 إلى كل 300 أو 1 إلى 500 شخص، فأين نحن من ذلك..؟ ففي منشآتنا الرياضية ذات الحضور الجماهيري الكبير والذي سبق وأن حدث فيها العديد من الوفيات في ظل غياب المسعف والمنقذ، وكذا الحال في جامعاتنا ومدارسنا، وأماكن التسوق والنزهة وغيرها الكثير. وتحدث العضو إحسان فقيه عن ضعف إمكانيات وقلة المراكز الصحية في المملكة وقال أنها تعاني مشاكل كثيرة تكمن في ضعف تلك المراكز الكوادر الطبية الصحية المؤهلة للقيام بتشغيل تلك المراكز. وقال فقيه "إن الرعاية الصحية حق كفلته الدولة لكل مواطن وله حق العلاج والمتابعة، وزيادة على سوء المباني الخاصة بالمراكز الصحية نجدها لا تعمل بالشكل المطلوب". ويرى فقيه أن واقع حال القطاع الصحي يؤكد أنه لا يفي بتطلعات المواطن وذلك من خلال عدم توفر العلاج الكامل وأيضا كثرة الأخطاء الطبية.