اتسع في الآونة الأخيرة نشاط عمالة تدخل المنازل مدعية اختصاصها بالعلاج الطبيعي، فكثير من النساء تفضل جلب العاملات لمنزلهن لعمل "المساج"، أما لعارض مرضي أصابهن، أو لمجرد الراحة وزيادة في الترفيه، ويبقى السؤال: ما هي الجهة التي تراقب تخصصات هذه العمالة في حال حصول الضرر؟، وكيف نتأكد بأن هذه العمالة لا تضمر لنا الشر في كشفهن لأسرار البيوت؟، وقد يكون لبعضهن أعمالا مشبوهة كالسحر والشعوذة. تقول "أم محمد العواد": أنا أؤيد الزيارة المنزلية في مجال العلاج الطبيعي، فوالدتي امرأة كبيرة في السن ولا تستطيع الذهاب إلى المستشفى بعد الكسر الذي أصيبت به، مضيفةً أن الأخصائية تأتي إلى المنزل وتتحمل الكثير من المشقة وتصبر على عصبية كبار السن، كما إنها تحفظ للوالدة خصوصياتها بمتابعة مني، لهذا أنا أؤيد حضورها للمنزل لأني أجد مشقة كبيرة بحمل الوالدة من السرير إلى السيارة، وكذلك توفير سيارة مناسبة لوضعها الصحي توصلها للمستشفى ومن ثم إحضارها. بينما تختلف وجهة نظر "أم علي السالم" وتقول: لا أؤيد هذه الزيارات فهي تفتح باباً لضعاف النفوس الذين يستغلون حاجة الناس لمثل هذه الخدمة سواء طبية أو ترفيهية من أجل تحقيق أغراض سيئة، وأحياناً يكون الهدف الاستغلال المادي فقط، وهو ما يجب الوقوف ضده بحزم، مشددةً على ضرورة تحديد الأسعار وأن يكون هناك ترخيص لمثل هذه المهن، بحيث يزاولها المختصون فقط، لأن البعض ممن يقدمون هذه الخدمات ليس متخصصاً ولا يحمل شهادات طبية معترفا بها، وربما استند على شهادة مزورة، وفي النهاية يكون الضحية هو المواطن. بينما تتناول "أم ريان" الموضوع من زاوية أخرى وتتحدث قائلةً: كانت لي تجربة سيئة مع أخصائية علاج طبيعي مزيفة من إحدى الجنسيات، إذ عندما أصيبت والدتي بكسور عدة في الحوض والساق وأجريت لها العديد من العمليات، وبعد خروجها من المستشفى جلبت لها تلك المرأة على حسابي الخاص بناء على نصيحة من إحدى صديقاتي، لأن والدتي لا تستطيع متابعة تمارين العلاج الطبيعي بالمستشفى، ولكن للأسف تلك الأخصائية ذات الشهادات المزيفة تسببت في حدوث مضاعفات سيئة استدعت دخول أمي للمستشفى مرة أخرى، ولهذا أنا لا أؤيد مثل تلك الزيارات إلى المنازل إلا بعد التأكد التام من حملهن لشهادات رسمية تخول لهن العمل، مفضلةً اللجوء إلى المراكز المتخصصة والمستشفيات إذ على المرء أن لا يلدغ من جحر مرتين. وعلى الجانب الآخر تؤيد "شذى" هذه الزيارات وتقول: أنا كمعلمة أتعرض للكثير من الضغوطات البدنية والذهنية، لأنني أقوم بتدريس أكثر من مادة، ولهذا أقوم بالكثير من الشرح والتبيان والتوضيح والتصحيح والمراجعة، وبعد عودتي للمنزل ولحل مشكلة الإرهاق المتواصل، ألجأ ل"المساج" في المنزل من أجل الاسترخاء، وهو ما تقوم به أخصائية على مستوى عال من الرقي والأخلاق الحسنة، مؤكدةً أنها لم تواجه أي مشكلة معها، بل هي تقدم خدمة كبيرة لي، إذ تكفيني عناء الخروج من المنزل وتريحني وتحترم خصوصيتي، لذلك أنا أؤيد هذه الخدمات التي تقدم لي في منزلي. وللوقوف على هذه الخدمة المقدمة بطريقة مختصة تحدث ل"الرياض" "د.جبر الجبر" رئيس الإتحاد العربي للعلاج الطبيعي والأخصائي بمستشفى قوى الأمن بالرياض وقال: إن الزيارات المنزلية في مجال العلاج الطبيعي لإغراض علاجية وليس ترفيهية هي فكرة رائدة، وتقدم خدمة راقية للمستفيد، ويجب أن تفسح وتدعم في مجتمعنا للحاجة الماسة إليها، ولكونها ضرورة لمواكبة التطوير الطبي الكبير الذي تشهده المملكة، مضيفاً أن الكثير من المرضى يشق عليهم الذهاب بشكل مستمر لتلقي العلاج الطبيعي في المستشفى وخاصة كبار السن وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة ومن يعانون من آلام حادة، مطالباً أن تقدم هذه الخدمة فقط من خلال المراكز المتخصصة والمرخصة ومن قبل أخصائيين بالمؤهلات المناسبة، وبمتابعة ومراقبة من الجهات التنفيذية المختصة، لكي لا تكون الخدمة الجليلة منفذا لضعاف النفوس، ومستغلي مسمى المهن الطبية لأغراض مشينة أو مادية بحتة بعيدة عن الحس الإنساني، لافتاً إلى أن ما يتم تقديمه ويروج له من قبل "الصالونات" النسائية والمراكز الرياضية كخدمة طبية منزلية، فهو مرفوض تماماً وعواقبه الاجتماعية وخيمة جداً ويجب الوقوف أمامها بحزم.