يُعد «الحنيذ» من أهم الأطباق التقليدية الشهيرة التي عرفت في الجزيرة العربية منذ القدم، فهو يُمثل جزءًا من التراث الغذائي الذي توارثته الأجيال عبر العصور. ويتميز «الحنيذ» بتحضيره وتقديمه بالطرق التقليدية المتنوعة، وبالأساليب الطبيعية التي تمنح اللحم نكهة مميزة، حيث يُعد جزءًا رئيسًا من مائدة المناسبات والضيافات في المناطق الجنوبية ومنطقة عسير بصفة خاصة. ويصف أحد المتخصصين في تقديم «الحنيذ» في محايل عسير -وائل عسيري- طريقة تجهيز «الحنيذ»، حيث يبدأ الطاهي بتجهيز اللحم وتجفيفه لفترة من الزمن، ثم يضيف في بعض الأحيان بعض التتبيلات الخاصة والبسيطة التي تضفي طعمًا لذيذًا للحم، والبعض يفضل تقديمه خاليًا من أي إضافات أخرى. بعد ذلك يبدأ بتحضير الحفرة، وإشعال النار فيها، ومن ثم تنشر عيدان جافة من شجرة «السلع» كطبقة أولى فوق الجمر ثم يوزع اللحم فوقه، الأكبر فالأكبر ويتخلله أغصان جافة من أغصان «المرخ» الجاف التي تفصل بين الطبقات، ثم تُغلق الحفرة بإحكام لضمان توزيع الحرارة بالتساوي. ويُترك على نار هادئة حتى ينضج ببطء، مما يضمن طراوته ونكهته اللذيذة، وتتراوح مدة الطهي حسب مكان الطهي ونوع اللحم من ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريبًا. وتُستخدم في إعداد «الحنيذ» أدوات تقليدية، مثل الحفرة أو التنور التي تلهب بالحطب حتى يشتعل الجمر، ثم يغطى بأغصان السلع -وهو نوع من أنواع النباتات المنتشرة في السهول التهامية التي تُضفي نكهة خاصة خلال إعداد الحنيذ- ويضاف لها أشجار المرخ التي تسهم في حفظ رطوبة اللحم ومنحه طعمًا فريدًا. ويشتهر «الحنيذ» في المناطق الجنوبية، خاصة في محافظة محايل عسير، إذ يُعد رمزًا للكرم وحسن الضيافة. ويتم تقديمه في الولائم، والأعراس، ويُعد طهيه مهارة متوارثة، مما يجعله مرتبطًا بالهوية الثقافية للمنطقة. يُترك الحنيذ على نار هادئة من ساعتين إلى ثلاث ساعات