أمير الرياض يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة العيد    اطلع على تقرير أعمال فرع "التجارة".. أمير تبوك يشدد: القيادة تدعم كل ما يحقق للمواطن رغد العيش    نمو اقتصاد الهيدروجين وخفض الكربون.. أرامكو تستحوذ على 50 % في شركة الهيدروجين الأزرق    الراشد رئيساً تنفيذياً ل"بنك المنشآت"    هل يتم تجاهل شكاوى العملاء؟    السعودية: لا سلام دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم    استعداد روسي للتسوية في أوكرانيا.. الرياض.. اجتماعات مثمرة تمّهد للسلام    لكبح قدرات الميليشيا المتمردة على استهداف الملاحة البحرية.. الطيران الأمريكي يواصل ضرباته لمراكز الحوثيين الإستراتيجية    في الجولة الثامنة من تصفيات آسيا المونديالية.. الأخضر يواجه اليابان لانتزاع الوصافة    اليابان طريق الأخضر للمونديال    المستشار في القانون الرياضي أحمد الأمير ل(البلاد): رافع.. القصة من النهاية    إحباط تهريب 108 كلجم من "القات " والإطاحة ب4 مخالفين    مرصد «المجمعة» يوضح ظروف رصد هلال شوال    مواعيد عمل "الجوازات" خلال إجازة العيد    بادرة الوفاء في العيد لذوي القربى    النظرة السوداوية    «جرائم القتل» بطلة 5 مسلسلات في رمضان    الجود والكرم وبركة الحرم    التوقف الطبيعي للطمث    دراسة صادمة.. آلات القهوة الحديثة تدمر الصحة    محافظ أحد رفيدة يدشن مبادرة "غذائنا من بيئتنا"    وزير الصحة يتفقد جاهزية المنشآت الصحية في العاصمة المقدسة    صبيا تحتفي بنجاح بطولة كرة الطائرة الثانية الرمضانية بحارة الباصهي    محافظ ⁧‫خميس مشيط يرعى بطولة وادينا2 ضمن مبادرات ⁧‫أجاويد3‬⁩    الرئيس التنفيذي لتجمع عسير الصحي يدشن قسم الأشعة المقطعية بمستشفى تنومة    الهيئة العالمية لتبادل المعرفة تمنح العضوية الشرفية للدكتور الحمد    أردوغان يصف المحتجين ب "إرهابيي الشوارع"    حلم وبُعد نظر الملك عبدالعزيز    الغيرة المحمودة    على سبيل الحقيقة    128 بطولة رمضانية في رابطة الهواة لكرة القدم    98% من الرؤساء التنفيذيين في المملكة واثقون من نمو إيراداتهم    تمكين «الاستكشاف التعديني» يرفع معدلات الاستثمار    «شارع الأعشى» كتلة مشاعر    مركاز الفريد    قصة الذات في عوالم الأدوار المتشابكة    مواقف مشرفة    المحافظ الرابع    صانع المجد ومحقق الأحلام    مصير خريجات رياض الأطفال    ربي ارحمهما    رينارد: قادرون على التأهل.. سنلعب بقتالية    جيمس وإيزي يقودان إنجلترا للفوز على لاتفيا بتصفيات كأس العالم    مصر تدين إعلان إسرائيل إنشاء وكالة خاصة لتهجير الفلسطينيين من غزة    أمل علاج السرطان ما بين الحقيقة والشائعات    «الدفاع المدني» يشارك في معرض الداخلية لتعريف ضيوف الرحمن بالخدمات بجدة    "بسطة خير السعودية" تحتضن أكثر من 80 بائعًا جائلًا    الخدمات الطبية تشارك في معرض وزارة الداخلية    مخاوف متزايدة من التجسس وسط إقالات جماعية في واشنطن    نجاح أول علاج بيولوجي لثلاثيني في جازان    مذكرة تفاهم لدعم الأيتام وتمكينهم خلال رمضان    أمير تبوك يوجه باستمرار العمل خلال اجازة عيد الفطر    السعودية تدين إنشاء الاحتلال الإسرائيلي وكالة لتهجير سكان غزة    ذكرى مباركة    مشروع ولي العهد يجمع البناء القديم والحديث في مسجد «القلعة»    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    أمير جازان يوجِّه باستمرار العمل في الإمارة والمحافظات والمراكز خلال إجازة عيد الفطر    الرقابي يشيد بتطور العلاقات بين المملكة وموريتانيا يوما بعد يوم في كافة المجالات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«أغُنْشيشْ».. ذاك الجذع اليابس
نشر في الرياض يوم 02 - 08 - 2024

صدرت رواية أغنشيش للكاتب المغربي «محمد خير الدين» (1941-1995) باللغة الفرنسية سنة 1984 لدى منشورات سوي (Seuil) الفرنسية (نقلها إلى اللغة العربية باقتدار المترجم المغربي «عبد الرحيم حُزل»). وهي تعتبر أول رواية كتبها بعد عودته من منفاه الفرنسي إلى المغرب سنة 1979؛ بحيث حكى فيها القصة الأسطورية لحياة «لحسن أغنشيش» في الجنوب المغربي، وصراعه المزدوج في سبيل الانتقام ممن قتلوا أخته، ومن المستعمِر الفرنسي الذي كان قد توغل بشكل صارخ في مختلف المجالات الجغرافية المغربية، وبدأت مظاهر حضارته تطغى شيئاً فشيئاً -بالإكراه أساساً- على حياة المغاربة وعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة أباً عن جد. لذلك فإن هذه الرواية تحكي جنوبا أمازيغيا مغربياً في مواجهة أزمة فرض نمط حضاري جديد عليه بقوة النار والحديد، وأمام عملية طمس سافر لمعالم هويته، لم تنجح مجهودات المقاومة في إيقاف زحفها الدموي.
تشكُّل أسطورة
تبتدئ أسطورة أغنشيش في التشكل مع حدث مقتل أخته -خطأً- حيث انطلق في سعي محموم للانتقام من قاتلها ومن كل من يمت إليه بصلة، سواء من قريب أو من بعيد، في ظل مغرب كان يُعرف في بداية القرن العشرين ب»بلاد السِّيبة»؛ أي بغياب القانون، وانتشار الجريمة وقطاع الطرق.. رغم هذا الإطار الاجتماعي المأزوم، إلا أن أغنشيش لم يحد البتة عن هدفه، ولم يخرج عن الشرع أو القانون، بل إنه أصبح في متخيل أبناء القبائل بمثابة «أسد الجبل» وملكه الذي لا يرتضي غير الحق، وينتهج نهج الأجداد، ويقف في وجه الظلمة المعتدين.
روح الجنوب
بالنظر إلى صراعاته العديدة المكللة بالنجاح، سيذيع صيت أغنشيش في الجنوب المغربي، وسيصبح اسمه مرادفاً للخوف والفزع في نفس أعدائه. سيتماهى أغنشيش مع الطبيعة الجبلية الوعرة، وسيعيش في كهوفها وخلف أشجار أرْغانها، وسيقتات مما سيصطاده فيها من أرانب وطرائد مختلفة، وسيستكين لظلمة الليالي غير المقمرة، وسيشعر بالارتياح لعزلته وابتعاده عن الناس، لا تؤنس وحدته سوى ذكرياته الحية، وبغلته التي فاقت مكانتها لديه مكانة دابة وظيفتها حمل الأثقال والضرب في الأرض.
ستزداد حياة أغنشيش إثارة عندما سينطلق في رحلة رفقة أحدهم صوب الشمال لشراء «السلاح الجديد»، بيد أنه سينخرط -بدون أي تخطيط- في أعمال رجال المقاومة الأمازيغ الذين كانوا حجر عثرة في وجه المستعمر، الذي سيتمكن بعد لأي من القضاء عليهم، إما بالسلاح وإما بالمال والمناصب. لم يتقبل أغنشيش فكرة مهادنة المستعمر أو الاتفاق معه، ففر صوب مدينة تزنيت؛ حيث اكتشف بمرارة أن زمنه -المثالي والمليء بالأحلام، والتشبث بإرث الأجداد- قد ولَّى إلى غير رجعة.
صدام الحضارات وتشكل الوعي
جرت مختلف أحداث الرواية بين تافْراوت وتارودانت وتيزْنيت. انطلقت رحلة أغنشيش من جبال تافراوت (وهي بالمناسبة مسقط رأس الكاتب) حيث كان مهووساً بالانتقام ممن قتلوا أخته، ومرّت بتارودانت حيث بمساعدته لأحد قياد القبائل، والذي كان في ذات الوقت أحد قادة المقاومة، سينخرط في العمل الوطني المسلح ضد المستعمر الغاشم، لتنتهي في تيزنيت حيث وقف على التغير الكبير الذي طال حياة المغاربة في ظل الاستعمار؛ فقد انتشر البناء والتعمير في كل مكان، وأصبحت النساء تمشي في الشوارع كالرجال، وظهرت حافلات وشاحنات وسيارات أصبحت تنافس البغال والجياد، وازدهرت دور البغاء والحانات...
لقد أدرك أغنشيش أن مثاليته لم تعد صالحة في ظل واقع أصبح بعيدا كل البعد عن ماضيه، وفي ظل استفحال أمر المستعمر وقبضه بيد من حديد على المغرب. في غمرة هذا الوعي الذي بدأ يتشكل لدى أغنشيش، فُجع في بغلته -رفيقته ومؤنسته– فاعتبر أن «العالم انتهى. عالمي دفنته يوم دفنت بغلتي» (ص 250). لذلك تشكّل لديه إيمان راسخ أن المعركة لم تعد معركة جبال أو أفراد؛ بل هي معركة حضارية ستتصارع فيها القيم والثقافات؛ «وفي اليوم نفسه [يوم موت بغلته] أقبر أسلحته إلى جانب بغلته، واستقل الحافلة إلى الدار البيضاء» (ص 250)؛ كرسي المستعمر ومقر حكمه، لتنتهي أسطورته مثلما انتهت أساطير عشرات من طينته تحت ضغط مستعمر لا يرحم ولا يقيم للاختلاف أي اعتبار.
ملاحظة:
«أغنشيش» كلمة أمازيغية تعني «الجذع اليابس»، وردت قصة تلقيب البطل «لحسن» بهذا اللقب في الصفحات (46-47-48) من الرواية المدروسة – طبعة دار جذور للنشر سنة 2007.
‬* أستاذ مبرز للتربية والتكوين - المغرب
محمد خير الدين
نبيل موميد*


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.