يقضي الموظف في عمله نصف يومه ما بين ضغط عمل واجتماعات وزيارات ميدانية، عندما يدخل الموظف في المبالغة لأكثر من ساعات العمل وإعطاء العمل أكثر من حقة والدخول في جميع المشكلات لحلها دون تنظيم للوقت أو ترتيب مسبق للأولويات فهنا بدأ يدخل في مرحلة "الاحتراق الوظيفي" والذي يشكل خطراً على المدى الطويل وعلى الحياة الاجتماعية للموظف. نمر في مراحل من حياتنا العملية بضغوطات في العمل وتوجيهات من الإدارة العليا بتنفيذ القرارات التي سهلة في كتابتها صعبة في تنفيذها. التعامل مع التحديات والمسؤوليات في سير العمل يعتمد على رئيسك المباشر في تنفيذ قرارات الإدارة العليا بتنظيم العمل دون الاجهاد البدني أو الفكري. الذين يعانون من الاحتراق الوظيفي لا يستطيعون تحقيق توازن بين العمل والحياة الشخصية، ومن المحزن أن أغلب الذين يمرون بهذه الضغوط موظفي القطاع الخاص الذين يعملون تحت الضغط وقلة الحوافز. وقد نجد أن أحياناً من يحترقون وظيفياً رغم أنهم لا ينتجون ولا يرغبون بالعمل، وهنا مشكلة أعظم لأن الموظف يضيع وقته في اكتساب الخبرة والتطوير الوظيفي ولكن يعود اللوم على المدير أو الرئيس إذا لم يحل مشكلات الموظفين ويوجههم للطريق الصحيح قبل فوات الأوان. وغالباً ما يكون أحد الأسباب قلة التواصل مع المدير، أيضاً الدور الوظيفي والمهام والتي تكون غير واضحه للموظف، لذلك نجد أكثر المحترقين وظيفياً في القطاع الخاص. واجهت أشخاصاً في حياتي شغلهم الشاغل هو العمل لدرجة أنهم ينجزون أغلب مهاهم في البيت خارج أوقات العمل، وهذا يؤثر اجتماعياً على العائلة والأطفال لأنهم يرون أن تهتم بالعمل أكثر منهم فلهم الحق في قضاء الوقت معهم والعدل بين العمل والبيت. في الوقت الحالي نجد أن أحد أسباب استقالة الموظفين بسبب الإرهاق والاحتراق الوظيفي بالإضافة إلى أسباب أخرى، وهذا يعود لأسباب إدارية أو خسائر مالية ولكن الإدارة الناجحة تستطيع أن تجتاز هذه العقبات دون التضحية بالموظف لأنه أساس العمل وجزء من نجاح المنظومة أو الشركة. قبل فترة وجيزة كنت مع زملاء في العمل فكان حديثهم طوال الفترة سلبي عن العمل والإدارة والمهام التي بدأت تنهال علينا والتي لابد من إنجازها في وقت قصير جداً. أصبحت بيئة العمل مملة للغاية والرئيس المباشر يلقي بالمهام دون أدنى مسؤولية أو تنظيم وأي نقص يطلب منا إنجازه بطريقة أو بأخرى وهذا أفقدنا كثيراً من المصداقية وجودة العمل كون طبيعة عملنا تهتم بالجودة وبأعلى المعايير، في هذه اللحظة أدركت أننا وصلنا مرحلة الاحتراق الوظيفي لدرجة اللامبالاة وهذه أخطر مرحلة لأن إنجاز أي مهمة من مهام أعمال الجودة بطريقة لا تتوافق مع معايير وسياسة المنظمة قد يفقدنا الكثير ولو على المدى الطويل. مدير القسم قرر أن يجتمع مع الموظفين دون وجود الرئيس المباشر وكانت هذه اللحظة التي نعتبرها نقطة التحول لنا كموظفين للتواصل مع المدير العام وحل مشكلات العمل واحتياجات الموظفين وكان أهم نقطة ذكرها هي عدم إنجاز أي مهمة عمل خارج أوقات الدوام. بعد هذا الاجتماع عاد الموظفون بكل إيجابية وتفانٍ في العمل وهذه تدل على المهارات الإدارية التي نادراً ما تجدها في المدير الناجح. أختم مقالي بأبلغ أية من كتاب الله (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) الله لا يضع ثماراً على غصن لا يستطيع حملها، فلا تحمل نفسك ما لا طاقة لها بها وكنت معتدلاً في حياتك وعملك. ناصر تركي الأحمري