في أكتوبر 2007م، أصدرت مجلة التايم الأميركية الشهيرة على غلاف عددها عنواناً رئيساً يصف "تويتر" بأنه ثورة "مريبة"، وتناول رئيس التحرير موضوعاً مخصصاً في صفحة كاملة عن أهمية "تويتر" وومضات عن بدايات عالمنا المتسارع وثورته الجامحة في عالم الاتصالات، ووسائل التواصل الاجتماعي بعوالمها المختلفة. "تويتر" اليوم فعلاً يمثل ثورة تواصلية هائلة انطلقت بسرعة "النانو" حتى لم تعد تحت السيطرة، ومن هنا يتبدى للبعض خطورتها التي استقطبت الكثيرين إلى حد الاستغراق والالتهام، ويختلف البعض الآخر فى تقييمها كلٌّ حسب رؤيته وثقافته وإدراكه لحجم الإيجابيات والسلبيات الكامنة فيه وتأثيرها على المجتمعات ثقافياً وتربوياً واجتماعياً واقتصادياً. وبحسب تقرير موقع Hootsuite لإحصاءات Statista لعام 2020، شهد تصدر السعودية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم العربي في منصات «تويتر، إنستغرام، سناب شات»، كما يلحظ المتابع لنشاط المستخدمين السعوديين في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية تصاعداً لافتاً في تكثيف صناعة المحتوى بمختلف أشكاله، ومدى براعتهم وإجادتهم لصناعة المحتوى المنشور على هذه المواقع، حيث تشير إحصائيات منصة تويتر في السعودية 2020 زيادة بأكثر من 3 ملايين في عام واحد ، فمن 11 مليونا إلى 14 مليون مستخدم في الفترة من 2019 إلي 2020م. تعاطي "السعوديون" في "تويتر" من التغريد عن الأحداث والأنشطة العامة، وقضايا الرأي العام ونشر الأخبار العاجلة، وغيرها من الأنشطة التي تمنح مجالها العام رواجاً؛ ليجد في تويتر مساحة نشطة للتفاعل والنقاش، وحرية التعبير عن أنفسهم دون تقييد مع ضعف منظومة الإعلام التقليدية! ولكنه حالما تغيرت اتجاهاتهم في "تويتر" حتى غدت منصةً قويةً للدفاع عن وطنهم وقادتهم ومستقبلهم أثناء الأزمات المتوالية التي تعصف بوطننا؛ فوقفوا صفاً واحداً على حيطان منصة "تويتر"، و"الهاشتاقات" لا تكاد تنقطع مع كل يوم يمر، يشارك بها أطياف المجتمع، متوحدين في الدفاع عن الوطن والاستبسال للذود عنه وتغنياً بالفخر بمليكهم وولي عهده، مشيدين بما تحققه الدولة من إنجازات متوالية على صفحات سعوديتنا الجديدة، ومستذكرين كفاءات جنودهم البواسل وقدراتهم في الدفاع عن حدود الوطن، ولم يعد "تويتر" مجرد كلمات قد تغرد بها أو تبحث فيها عن شهرة أو رغبة في انتشار معلومة.. بل حولوها بالحقيقة إلى "مصدر قوة" في توحيد كلمتهم ضد كل عدو. وللمتابع يجد وبعد إثبات السعوديين وقوفهم مع وطنهم ضد العديد من الأزمات، أنه يُتداول كثيراً كثيراً بين المغردين تحيز شركة "تويتر" ضد السعودية كدولة، والسعوديين كمغردين في كثير من القضايا بين بلاغات وإيقاف حسابات وعمليات أخرى أكثر تحيزاً مع الإعلام المعادي الإقليمي والدولي! ومنه في الاختصار الأخير، سأختم بسؤال خاص للمقال: هل تتحيز إدارة وشركة "تويتر" ضد السعوديين فعلاً؟، وما دور مراكز الدراسات والأبحاث الإعلامية والسياسية والاستراتيجية لدينا والجهات ذات الصلة بدراسة ذلك، وتبيان الحقيقة والبحث عن معالجتها، ولكي يكون لكل حادثٍ حديث؟