«الفهد.. روح القيادة»، معرض يتيح للأجيال الناشئة التعرف على تاريخ ملك وقائد غايته العزة والكرامة، وصفته الحكمة والحلم، وسمته الشجاعة والشهامة، قائد كان لأفعاله أثر قائم على أرض الواقع، ولكلماته البليغة صدى يتردد حتى وقتنا الحاضر.. نَشَّأهُ والدهُ على أسمى معاني الوفاء، فشهد له الماضي والحاضر، ودللت عليه العهود والمواثيق، ودونت اسمه سجلات التاريخ. رَبَّاهُ والدهُ على أسمى معاني الشجاعة، فشهِدت له الأحداث الجِسام، ودونت سجلات السياسة قراراته المصيرية. دَرَّبهُ والدهُ على أسمى معاني الصِدق في القول والإخلاص في العمل، فأصبح قائداً ومرجِعاً عربياً وإسلامياً ورمزاً عالمياً. عَلَّمهُ والدهُ أسمى معاني الحِكمة وأعلى مراتب الحِلم، فأصبحت حكمته مثالاً للاستشهاد بها، ولحلِمه في أوقات الشدة دروسٌ يُستفاد منها. أَعَدَّهُ والدهُ ليكون قائداً عربياً ورمزاً إسلامياً ونبيلاً يُضرب به المثل، فكان نِعم القائد عربياً والرمز إسلامياً والنبيل في شخصه وقيادته. هكذا نَشَّأَ وعَلَّمَ الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - جميع أبنائه، وهكذا كان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله. يتجدد استذكار هذه الصفات السامية والأوصاف الرفيعة التي تميز بها وميزها الملك فهد - رحمه الله - كلما يُنادى باسمه، وعندما تُتَذكر قراراته المصيرية التي صنعت التاريخ، ووقفاته الشجاعة التي أثرت في مشهد السياسة الدولية. فهو الرجل الذي خدم وطنهُ بكل صِدقٍ وأمانةٍ وإخلاص، وقاد دولته بكل شجاعة وحكمة واقتدار، وبذل كل ما يملك للدفاع عن أمن وكرامة وعزة أمته العربية والإسلامية، وقدم كل ما يستطيع لحفظ وتعزيز ودعم الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي. فالوفاءُ لذكراه من شِيم النُبلاء، والاحتفاء بما أنجزته قراراته المصيرية دروسٌ وعبر للأجيال وشهادة توثقها سجلات التاريخ. من هذه المنطلقات السامية، استضافت دولة الكويت الشقيقة معرض «الفهد.. روح القيادة» تعبيراً عن عمق العلاقة الأخوية والروابط الاجتماعية ووحدة الهدف والمصير الذي يجمع البلدين الشقيقين. وإذا كانت الاستضافة تُعبر عن روح المحبة وصدق الأخوة، فإن رعاية أمير دولة الكويت صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح - حفظه الله - تُعبر بكل جلاء عن نُبل القائد ووفاء الأخ لأخيه. هكذا هي علاقة المملكة بالكويت، وهكذا هي علاقة الكويت بالمملكة. علاقات كانت ومازالت تتصف بالصدق والوفاء والإخلاص، وتتميز بالشجاعة والشهامة والكرم. وإذا كانت أقوال القادة وأحداث التاريخ تُدلل على ذلك، فإن في خطاب الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، نائب رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة الملك فهد الخيرية ورئيس اللجنة العليا للمعرض، شهادة على الماضي وتأكيداً على الحاضر وتعبيراً عن الأخوة الحقيقية التي تجمع المملكة والكويت. فمما جاء في خطابه كما ورد ب «واس» في 11 فبراير 2019م قوله: إن «العلاقات التاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية ودولة الكويت منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والشيخ مبارك بن صباح الصباح - رحمهما الله - وحتى اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت - حفظهما الله -، هي النموذج الفريد لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الشقيقين جمعتهما شواهد مهمة في التاريخ بصفحاته البيضاء المشرقة، فمن دولة الكويت الشقيقة انطلق الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصون في رحلة التوحيد قبل أكثر من 100 عام». «الفهد.. روح القيادة»، معرض يتيح للأجيال الخليجية والعربية والإسلامية الناشئة التعرف على تاريخ ملك وقائد غايته العزة والكرامة، وصفته الحكمة والحلم، وسمته الشجاعة والشهامة. قائد كان لأفعاله أثر قائم على أرض الواقع، ولكلماته البليغة صدى يتردد حتى وقتنا الحاضر وسيظل لذلك الصدى أثر خالد عندما قال بعد احتلال دولة الكويت في أغسطس 1990م: «الحقيقة أن الموت والحياة تساوت عندنا بعدما احتلت الكويت، وبعد ما شفت بعيني اللي صار بالشعب الكويتي. ما عاد فيه كويت ولا فيه سعودية، فيه بلد واحد، يا نعيش سوا يا ننتهي سوا. هذا القرار اللي اتخذته أنا ولا فيه أي سعودي إلا واتفق معي على نفس القرار. يا تبقى الكويت والسعودية، يا تنتهي الكويت والسعودية. لا يمكن تنتهي وحدة وتبقى الثانية». وفي الختام من الأهمية التأكيد على أن روح القيادة التي عبَّرت عنها أفعال وكلمات الملك فهد، هي نفسها روح الأخوة والمحبة التي تجمع أبناء المملكة وأبناء الكويت على جميع المستويات. إنه تاريخ عريق وروابط متينة وثقتها أحداث الزمان ودونتها سجلات التاريخ حتى أصبحت عصية على الدخلاء والعملاء ومروجي الفتن وأصحاب الأهواء. إنه نموذج رائع من نماذج لا يمكن حصرها تُعبر بجلاء عن «روح القيادة» لدى الملك والقائد فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - الذي بذل حياته في خدمة دينه ووطنه وشعبه وأمته، حتى بادلوه بالوفاء، وفاءً.