اعتمدت سياسات دول مجلس التعاون الخليجي تجاه تركيا بعد حادثة وقوع الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو 2016 على مبادئ الدعم والتضامن الاسلامي مع دولة اسلامية ليست قريبة جغرافيا في الموقع ولكن قريبة سياسياً من قلب التفاعلات الاقليمية والعلاقات الاقتصادية وبات وجودها في مختلف مواضيع المنطقة أمرا ملحوظا في الأونة الأخيرة سواء على الأرض أو في الاجتماعات الدولية. كما تعكس توجهات السياسات الخارجية للدول التي زارها الرئيس أردوغان مصلحة لصانعي قرار هذة العواصم في تطوير علاقاتهم مع دول المحيط واضفاء زخم على الموقع الاقليمي للدور الخليجي في سياسات الشرق الأوسط. فعلي صعيد السياسة الخارجية السعودية تولي حكومة خادم الحرمين الشريفين اهتماما بتنشيط الدور السعودي في الدائرة الاسلامية على مختلف الأصعدة وتطوير العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية مع الدول الاسلامية الهامة والمؤثرة مع التغاضي عن أية اختلافات في وجهات النظر تجاه القضايا الاقليمية ان وجدت. حيث يذكر في هذا المقام زيارة ولي العهد الأمير محمد بن نايف إلى تركيا في نهاية شهر سبتمبر 2016 بعد زيارة وزير الخارجية عادل الجبير إلى أنقرة كأول وزير خارجية لدولة أجنبية يلقي محاضرة في مركز أبحاث (سيتا) المقرب من الحزب الحاكم. وقد جاءت زيارة الرئيس إردوغان ووفده رفيع المستوى إلى الرياض بعد انعقاد أول جلسة لمجلس التنسيق التركي السعودي في 7 – 8 فبراير الماضي لتناقش ملف الارهاب ونشاط المجموعات الارهابية في بلدان الشرق الأوسط. على صعيد السياسة البحرينية فقد اكتسبت العلاقات بين المنامةوأنقرة زخما بعد الانقلاب على اثر قيام العاهل البحريني بزيارة أنقرة كأول زعيم عربي بعد الانقلاب في 25 اغسطس والتي تأتي بعد اخر زيارة له منذ 8 سنوات وتعتبر قمته في المنامة الأخيرة مع الرئيس التركي هي ثاني قمة عليا بين قادة البلدين في أقل من 6 أشهر. حيث يستحوذ المجال السياسي والعسكري والاقتصادي في ملف العلاقات بين البلدين على الأجندة الزمنية الحالية ويعززها في ذلك التوجه المتقدم للسياسة البحرينية في تطوير علاقاتها مع القوى الدولية المختلفة مثل روسياوتركيا وبريطانيا في اوقات فتور العلاقة مع الولاياتالمتحدة بعد انتفاضات 2011. وعلى صعيد السياسة الخارجية القطرية تبقى الدوحة محطة لها أهميتها في أي جولة خليجية يقوم بها الرئيس أردوغان لدول مجلس التعاون، ويعزز هذة الأهمية البعد الإقليمي للعلاقات التركية – القطرية الذي يعكسه توافق وجهات نظر البلدين على مستوى السلوك وإلى حد ما الخطاب تجاه أزمات سورية وليبيا واليمن والدور الايراني. فقد استغل البلدين هذا التوافق لدفع العلاقات الثنائية لمستويات مرتفعة وملفتة للنظر أبرزها انشاء قاعدة عسكرية تركية على الأراضي القطرية في ديسمبر 2015م والحضور القطري داخل السوق التركي عبر عمليات الاستحواذ على بنوك تركية (اخرها بنك فاينانس) وقطاع الاعلام عبر بعض الصحف والقنوات التليفزيونية. على جانب آخر ينبغي الاشارة إلى النشاط المستمر للسفارة القطرية في أنقرة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والرياضية وتأثيره في دعم استمرار منحنى الصعود في مسار العلاقات التركية – القطرية. وعلى الرغم من عدم اشتمال جولة الرئيس التركي على أبو ظبي أو الكويت أو مسقط لكن العلاقات التركية مع هذة الدول مستمرة في الصعود، فقبل بدء الجولة انطلقت اعمال الدورة التاسعة للمجلس الاقتصادي بين تركيا ودولة الامارات بعد انعقاد لجنة للمشاورات السياسية على مستوى المسؤولين في وزاراتي خارجية البلدين في أنقرة. وقد عملت حكومتا البلدين على تنحية ملفات الخلاف بخصوص جماعة الاخوان المسلمين في ظل تصاعد موضوعات تنظيم داعش الارهابي الذي قد يمثل صلب الأجندة الاقليمية على المدى القريب لمختلف أزمات المنطقة، بالإضافة إلى رغبة الطرفين في استثمار فرص التعاون الثنائي خاصة في المجال الاقتصادي واستثمارات البنية التحتية التي توليه السياسة الاماراتية اعتبار هام في توجهها الخارجي. اجمالا يعكس الانفتاح والرغبة لدى الطرفين في تطوير العلاقات الثنائية وتكثيف التشاور الاقليمي استجابة للتطورات في مواقع تركيا ودول مجلس التعاون، حيث باتت أنقرة في حاجة لقناة اتصال مستقرة مع مراكز الدائرة الخليجية كلما ازداد تواجدها وحضورها في سياسات منطقة الشرق الأوسط. في المقابل تتبنى الحكومات الخليجية سياسة تقوم على الاستجابة لتطلعات الدور التركي الجديد فيما بعد الانتفاضات العربية والتي تركز على مصالح أمنية واقتصادية داخلية تركية في المقام الأول أكثر مما سبق لتعزيز حضورها الاقليمي والدولي ولتحقيق منافع داخلية تحتاجها الدول الخليجية.