سلمًا لمن سالمهم وحربًا لمن حاربهم، فتح القادة السعوديون أبوابهم البرية والبحرية والجوية لكل حاج ومعتمر وزائر، ولكل ضعيف وشريد وطريد من وطنه، ولبت نداء كل مستضعف في وطنه بل لبت نداء دول بملوكها وشعوبها، وشكلّت حلفًا من عشرين دولة ثم حِلفًا من أربعين دولة ثم أطفأت نار الفتنة الفلسطينية، وأنهت الانشقاقات الأخوية بأرض مكة، واستحلفتهم برب البيت المعمور والسقف المرفوع على السمع والطاعة وتوحيد الصف بينهم، واستضافت السوريين واليمنيين والكويتيين، وكذلك البرماويين والهوساويين ومن عربٍ ومن عجمٍ، ولبّت نداء أهلنا في البوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان، وجازفت بدولتها حينما قطعت البترول عن أمريكا وغيرها من الدول من أجل فلسطين، بل جازفت بوجودها بدخولها حرب العراق مع الكويت، ولا زالت كلمات قادتها ترن في أصقاع المعمورة، كما قال فيصل، وعيناه تذرفان الدمع، أسأل الله ألا يبقيني لحظة واحدة على قيد الحياة ما لم نحرر فلسطين. وقال فهد، حاولوا إقناعي بعدم الدخول في حرب الكويت، ولكني باقي على رأيي إما نحيا سويًّا أو نموت سويًّا. نعم الرجال في كل مكان، ولكن الأحرار قليلون، والعرب منذ الأزل مسالمون طيبون، ولكن حينما يغضبون فإنهم لا يرضون حتى ينتصرون، حاول الغرب مهادنتها بمقعد من نار في مجلس الأمن فأبت إلا توبيخه على ذلك، في ظل كان الجميع يصفق لها وينتظر مثل هذا المقعد للحصول عليه؛ لأن القادة السعوديين أحرار لا يُشترون بالمال ولا يبيعون أخراهم بدنياهم، ولأنهم حكماء العصر لا ينخدعون بكرسي أو بصفقة أو صفقات على المنصات أمام الحضور، ورغم كل هذه التضحيات وحتى من خلال دعمهم الجانب الإنساني للدول الإسلامية وغير الإسلامية؛ لأن الإنسانية تطغى على كل شيء يأتي ليس من هو بعيد بل إنه من المقربين ويلمزهم بين فينة وأخرى، ويطعن في خواصرهم ويسعى جاهدًا إما لتقسيمهم أو تحريض أبنائهم أو الانتقاص والازدراء منهم وتشويه صورتهم، وما هكذا ترد المكارم لأهلها، ومع ذلك فإن السعوديين قد أظهرهم الله على الجميع لأن الأعمال بالنيات، ولم نر من القادة السعوديين أي نوايا من الغدر أو الخيانة أو بث الفرقة والفتنة في أي دار من ديار الإسلام ولا حتى الكفر، بينما بعض القادة من العرب يخالطون اليهود والفرس، بل إننا لا نعلم يهوديًّا ظهر على الإعلام العربي مثلما ظهر في الإعلام القطري سواءً من الأكاديميين أو من العسكريين وعلى رأسهم أفيخاي أدرعي، بل قد ظهر فيديو مسربًا لعزمي بشارة، وهو يقسم في الكنيست أمام الرئيس اليهودي أن ولاءه سيكون لليهود الذي يدير الإعلام القطري، ويسلّط الضوء والانتقاد على بلد الإسلام والعروبة، وعلى رأسها السعودية وقادتها ويحرضون الشعوب العربية. يظل القادة السعوديون على طريق الخير والقوة، وما رمز النخلة إلا أنهم يرمون أطيب الثمر، وما رمز السيف إلا ردع الظالم حتى يعود لأمر الله.