الشيخ حمد الجاسر وفلسفة الرحيل..! قرأت هذه الكلمة لوالدي الروحي الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - ضمن إحدى سوانح ذكرياته (بالمجلة العربية). وقتها لم أتوقف كثيراً عند مضمون هذه الكلمة (الرؤية) وقرأتها قبل ليلتين بعد رحيله وظللت أتأملها بعد أن رحل قائلها وبقي عطاؤه حياً: * ((الناس يخافون من الموت ولكن خوفهم من الموت هو الموت لأن الموت لا ألم له، الموت ارتياح، الموت حالة سلبية، وإنما يتجسم الخوف في الخوف من الموت، وأنا - بحمد الله - لا أخاف الموت؟ لأنني أحس أنني قطعت مرحلة من حياتي أشبعت فيها جميع رغباتي النفسية وأصبحت مرتاح الضمير لا أتطلع إلى شيء لا إلى مال فلديَّ ما يكفيني ويزيد عليَّ ولا أتطلع إلى جاه لأنني أرى الجاه أحقر من أن يتطلع إليه المرء إذا لم يكن أثراً من آثار عمله النافع، وليس في قدرتي أن أضيف إلى جاهي جاهاً.. انتهت قوتي وأوشكت حياتي أن تنتهي)). * لا أدري متى كتب شيخنا - رحمه الله - هذه المقولة المؤثرة.. ولكن لعلها في أخريات حياته..! إيمان الشيخ الجاسر وشعوره أنه أعطى لأمته ما استطاع أن يعطيه جعله يتقبل الرحيل بنفس راضية وروح مطمئنة..! وذلك شأن العظماء الذين يعيشون لغيرهم وإذا ما أحسوا أنهم أبقوا ذكرهم بمجد ما أعطوا هان عليهم الرحيل وتساوى عندهم مع البقاء..! رحم الله الشيخ حمد الجاسر. لقد عاش عظيما ورحل عظيما ( 2) وزارة العمل بين ا لنقد الموضوعي والشخصي..! ** كون الواحد منا يختلف مع وزارة العمل في بعض إجراءاتها نحو معالجة البطالة وتطبيق السعودة هذا أمر طبيعي فمسؤولو الوزارة هم الآخرون مجتهدون! لكن الذي لا أراه صحيحاً هو أن يتحول النقد من نقد موضوعي إلى نقد شخصي..! وهذا ما نقرؤه في بعض ما يكتب عن وزارة العمل أو يقال في المجالس عنها. والسؤال الآن: هل وزير العمل د.غازي القصيبي وزملاؤه بالوزارة عندما يحرصون ويبذلون جهدهم وعطاءهم بكل السبل من أجل توظيف الشباب السعودي، ترى هل لديهم مكاتب توظيف خاصة بهم هدفها توظيف أبنائهم وإخوانهم وأقاربهم، إنهم مواطنون مثلنا لكنهم يرون آلاف الشباب السعوديين الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف، وهم مؤتمنون على إيجاد فرص العمل أمامهم من أجل خدمة وطنهم وتوفير دخول مادية يعيشون منها وتعيش منها أسرهم. إنني أؤكد أن الوزارة مجتهدة في إجراءاتها ويمكن مناقشتها بل ونقدها في ذلك لكن يجب أن يتم النقد في منهجه الموضوعي ووفق الهدف الوطني الذي أجزم أن الوزارة ونحن كمواطنين نسعى إليه ونحرص على تجسيده على أرض الواقع. إن وزارة العمل لو لم تتفاعل مع السعودة بمثل هذه الإجراءات الحاسمة - وإن كانت قاسية - لما رأينا توظيف آلاف الشباب وانخفاض معدل البطالة ولما رأينا تناقص الاستقدام الذي أثبتته نسب الأرقام، وأجزم أن هذا يسعدنا جميعاً. إن الوزارة الآن عملت خطوة متوازنة لتلبية حاجات سوق العمل والمواطنين حيث شكلت لجنة من مسؤوليها للنظر في طلبات الاستقدام الكبيرة أو التي لا توافق عليها مكاتب العمل. هذا لا يعني ألا نطالب الوزارة بالمزيد من التنظيمات والتسهيلات أيضاً التي تحقق توظيف المواطنين تدريجياً، وفي الوقت ذاته تراعي سوق العمل وحاجات المواطنين الذين تتطلب أعمالهم عمالة وافدة، وأعتقد أن هذا أحد أهداف هذه اللجنة بالإضافة إلى هدفها الأسمى ألا وهو التخفيف من معدلات البطالة وتوفير العمل للشباب السعودي. (3) آخر الجداول ** قال الحكيم: ((ومن في الناس يُرضي كل نفس وبين هوى النفس مدى بعيد)) [email protected] فاكس 014766464