تعتبر (مبادرة حماية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا) ضمن اهم المناشط التي يرعاها وينفذها المعهد العربي لإنماء المدن بدعم من البنك الدولي، وتأتي هذه المبادرة استجابة من المعهد ل (إعلان عمّان) الصادر عن مؤتمر (الأطفال والمدينة) الذي نظمه المعهد والبنك الدولي وامانة عمّان الكبرى في ديسمبر 2002م، حيث دعا الإعلان الى دعم المشروعات البلدية والمحلية الموجهة للأطفال في المدن العربية. وقد كانت انطلاقة مبادرة حماية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في سبتمبر 2003م، وتم تأسيس سكرتارية مستقلة لها يستضيفها المعهد العربي لانماء المدن بمقره بالرياض، وتنفذ هذه السكرتارية نشاطات المبادرة، وتعمل تحت توجيه وإشراف لجنة استشارية تتكون من بعض امناء، المدن والبلديات، وامناء مجالس الطفولة، اضافة الى ممثلي الجمعيات الأهلية والخبراء والمانحين. وحسبما يشير الاستاذ عبدالله العلي النعيم رئيس مجلس الامناء رئيس المعهد فإن البنك الدولي والمعهد العربي ملتزمان بتوفير الدعم للمبادرة خلال السنوات الثلاث الأولى، وبعدها فإن من المتوقع ان تصبح المبادرة هيئة مستقلة في المنطقة ذات آلية جيدة للتمويل. **** الاهتمام بالطفل.. لماذا؟ ينبع اهتمام المعهد العربي لانماء المدن والبنك الدولي بالأطفال من كونهم يشكلون نصف الحاضر وكل المستقبل، اذ يشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة (حسب التعريف المتبع دولياً) حوالي 43% من سكان اقليم الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ويضم الاقليم لاغراض المبادرة جميع الدول العربية المنضوية تحت لواء جامعة الدول العربية (وعددها 22 دولة) اضافة الى جمهورية ايران الإسلامية، بل يشكل الأطفال أكثر من نصف السكان في بعض الدول كاليمن والصومال مثلاً. وإضافة لما سبق، يشير تقرير الاداء عن الفترة من مطلع ديسمبر 2003م الى العاشر من ديسمبر 2004م الذي قدم في الاجتماع الأول للجنة الاستشارية للمبادرة الى المزيد من العوامل التي تحتم الاهتمام بالأطفال وهي: * يشهد الاقليم نمواً حضرياً سريعاً حيث بلغت نسبة سكان الحضر فيه خلال بضعة عقود من الزمان حوالي 60% من جملة السكان، ويتوقع ان ترتفع هذه النسبة الى 70% بحلول عام 2020م. * تعاني العديد من المدن في الاقليم من مشكلات الفقر والبطالة ونقص الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم والسكن الملائم، اضافة الى تفشي النزاعات والصراعات المسلحة في الاقليم مما يؤدي الى نزوح العديد من الأسر من مدنهم وقراهم الاصلية الى بيئات هشة في المدن لا تتوفر فيها متطلبات العيش الكريم. * لا يأخذ هذا النمو الحضري السريع احتياجات الأطفال وحقوقهم في الاعتبار، اضافة الى ان الاطفال هم أكثر فئات المجتمع هشاشة وقابلية للتأثر السلبي بمظاهر الفقر والتفكك الأسري والنزوح والازدحام السكاني. * انتهجت العديد من دول المنطقة نهج اللامركزية الإدارية، ونقلت تبعاً لذلك العديد من السلطات والصلاحيات لأمانات المدن والبلديات، وعلى الرغم من ذلك فإن الغالبية العظمى من امانات المدن والبلديات لا تضع احتياجات أطفال المدن ضمن اولوياتها. مشاركات المعهد ونتيجة لهذا الاهتمام بالأطفال واليافعين فقد شارك المعهد في تنظيم المحافل العلمية الدولية والاقليمية التالية: مؤتمر (مدن المستقبل)، الذي عقد بمدينة الرياض في نوفمبر 2001م، وخصصت جلسة خاصة منه لحوار مفتوح بين الأطفال والشباب من جهة والمسؤولين من جهة أخرى، تناول تصورهم وتطلعاتهم لمدن المستقبل. مؤتمر (الأطفال والمدينة) الذي عقد بمدينة عمان في ديسمبر 2002م، والذي طرحت فيه العديد من البحوث والممارسات الجيدة التي تناولت قضايا الأطفال في المدن، ودار فيه حوار بين قادة المدن من جهة والأطفال من جهة أخرى حول ذلك، وصدر عنه (إعلان عمان) والذي تعتبر المبادرة استجابة مباشرة له. مؤتمر (الأطفال وحوض البحر الأبيض المتوسط) الذي شارك المعهد والبنك الدولي في تنظيمه مع بلدية جنوة ومؤسسة قاسليني الإيطاليتين، فيه جلسات خاصة لمتابعة مقررات مؤتمر عمان ولاستعراض التطورات الايجابية التي تحققت بعده. يشارك المعهد حالياً مع بلدية دبي والبنك الدولي ومنظمات دولية أخرى في تنظيم مؤتمر (الشباب والأطفال في مدن الشرق الأوسط وشمال افريقيا) والذي تستضيفه مدينة دبي في مايو 2005م، ويتناول تحديات تعليم الشباب والأطفال في المدن والدور المنوط بالمدن والبلديات في ذلك. أهداف المبادرة وأهم إنجازاتها تتوخى مبادرة حماية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا تحقيق عدد من الأهداف اشار اليها تقرير الاداء وحددها في: 1- التعريف بقضايا واحتياجات الأطفال في المدن والارتقاء بوعي البلديات والادارات المحلية بدورها الكبير في ذلك الخصوص. 2- مساندة البلديات والادارات المحلية في سعيها لتحسين رفاهية اطفالها وبناء قدراتها لتحقيق ذلك. 3- إنشاء مركز متميز للمعرفة والمعلومات حول قضايا الأطفال في المنطقة يسعى لزيادة المعرفة بالسياسات والبرامج الفعالة ويدعم تبادل التجارب الناجحة من داخل الاقليم وخارجه. 4- انشاء صندوق اقليمي لدعم المبادرات والبرامج المحلية والبلدية التي تهتم بالأطفال، واعداد منهج فعال يساعد على تحريك واستقطاب الموارد. أما أهم الانجازات المتحققة من المبادرة فقد تعددت اوجهها، ففيما يتعلق بادارة المعرفة حول اوضاع الاطفال في المدن، أنشأت المبادرة موقعاً على شبكة الانترنت www.menacpi.org ليكون قناة لتبادل المعرفة ولعكس نشاطاتها، ويحتوي الموقع على قاعدة للمعلومات يتم تحديثها دورياً اضافة الى اركان للنقاش حول الموضوعات المتعلقة بالطفولة. كما اعدت المبادرة الأسس المرجعية واشرفت على اعداد دراسات تقييمية لاوضاع الاطفال والمؤسسات المعنية بهم في 12 مدينة في الاقليم هي: صنعاء، عمان، الاسكندرية، الخرطوم، الدار البيضاء، الرياض، بيروت، الجزائر، المدينةالمنورة، الكويت، غزة، وطهران، اكتملت المسودات النهائية للدراسات في المدن السبع الاولى وارسلت للبلديات ومجالس الطفولة فيها من اجل مراجعتها توطئة لاصدارها في شكل مطبوعات توزع على جميع الجهات المعنية، ولم تكتمل الدراسات بعد في المدن الخمس الأخرى، وينتظر ان تسهم هذه الدراسات في تطوير برامج ومشروعات تسهم في التصدي للأولويات في كل مدينة، بالتشاور مع البلديات والمجالس المعنية. كما نظمت المبادرة مجموعة من ورش العمل وحلقات النقاش على النحو التالي: * جلسة خاصة بالمبادرة ضمن المؤتمر الدولي (الأطفال وحوض البحر الابيض المتوسط) والتي عقدت بمدينة جنوة في يناير 2004م، وتم فيها التعريف بالمبادرة وتبادل الآراء مع المشاركين في المؤتمر، كما شاركت المبادرة والمعهد العربي في مراجعة التقرير الدولي (أوضاع الأطفال في اقليم البحر الأبيض المتوسط) الذي صدرت الطبعة الأولى منه في هذا المؤتمر. * ورشة (مبادرة حماية الأطفال في الشرق الأوسط وشمال افريقيا) الوضع الراهن وآفاق المستقبل والتي عقدت بالقاهرة في مايو 2004م، وشارك فيها نحو 71 من ممثلي المدن والبلديات ومجالس الطفولة والمنظمات الدولية والاقليمية والباحثين، وتم فيها استعراض بعض النتائج الأولية للدراسات التقييمية لأوضاع الأطفال في المدن، الى جانب دراسة الهيكل التنظيمي للمبادرة ودراسة آلية التمويل، كما تم التداول بين المشاركين في الورشة من الخبراء وممثلي البلديات ومجالس الطفولة والمؤسسات الدولية والمانحين حول الدور المؤمل للمبادرة وشركائها. * جلسة خاصة بالمبادرة ضمن ورشة عمل البنك الدولي حول (قضايا الأطفال الأقل حظاً في اقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) المنعقدة بواشنطن في يونيو 2004م، وتم فيها المزيد من التعريف بالمبادرة وبرامجها المستقبلية والتحديات التي تواجهها. * ورشة عمل (إدارة المعرفة حول أوضاع الطفولة في مدن الاقليم) والتي عقدتها المبادرة في مدينة عمان في نوفمبر 2004م، وتم فيها استعراض نتائج الدراسات التقييمية في عشر مدن، والتداول حول أمثل السبل لسد الفجوة المعرفية حول اوضاع الطفولة والتعريف بالأساليب الحديثة المستخدمة لتقوية قواعد المعرفة حول أوضاع الأطفال بالمدن ودور البلديات في ذلك. وفي مجال التعاون مع الشركاء، قامت المبادرة بمد جسور التعاون وفتح قنوات الاتصال مع جميع الجهات المعنية اقليمياً ودولياً بغرض التعريف بأهدافها ومجالات التعاون المقترحة معهم كشركاء، وشملت تلك الاتصالات امانات المدن والبلديات، المجالس الوطنية للطفولة، جامعة الدول العربية، المجلس العربي للطفولة والتنمية، منظمات الأممالمتحدة المختصة- وخاصة اليونيسيف واليونيسكو وصندوق الأممالمتحدة للسكان- اضافة الى المانحين كصندوق الخليج العربي لدعم الأمم لدعم منظمات الأممالمتحدة الانمائية (أجفند)، والبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، وغيرها. وقد اثمرت هذه الاتصالات عن تكوين علاقة تعاون وثيقة مع العديد من الشركاء وخاصة أمانة عمان الكبرى وامانة منطقة المدينةالمنورة والمجلس الوطني لشؤون الأسرة بالأردن والمجلس الأعلى للطفولة بلبنان والمجلس الأعلى للطفولة والامومة باليمن والمجلس القومي للطفولة والأمومة بمصر والمجلس العربي للطفولة والتنمية ومنظمة اليونيسيف، كما توطدت (الشراكة بين المبادرة وصندوق الخليج العربي (آجفند) والذي أكد دعمه للمبادرة واستعداده لتمويل بعض مشروعاتها. أما في مجال تكوين آلية للتمويل فقد تعاقدت المبادرة مع مكتب استشاري لحصر الصناديق والجهات الممولة للاستفادة من تجاربها ولاعداد تصور لآلية التمويل المقترحة. وقد اقترح الاستشاري ان ينشأ صندوق تمويل خاص بالمبادرة يتم دعمه من الجهات المانحة ليقدم الدعم المادي للبلديات في برامجها المخصصة للأطفال وخاصة المهمشين والأقل حظاً منهم، واقترح الاستشاري ان تتولى جهة مالية مستقلة (كالبنك الإسلامي للتنمية مثلاً) مهام إدارة الصندوق وتنمية موارده، على ان تتولى سكرتارية المبادرة استلام طلبات الدعم المقدمة والمصادقة عليها. كما اوصى الاستشاري بأن تتم المشاركة المالية او العينية لكل بلدية تسعى للحصول على تمويل من صندوق المبادرة وان يتم تضمين ذلك في ميزانية أي مشروع مقترح. كما اقترح الاستشاري ايضاً ان يتم اعتماد اسلوب التمويل المباشر من الجهة الممولة الى البلدية المستفيدة لمشروعات محددة يتم تطويرها بمساعدة المبادرة ضمن آليات التمويل التي تطبقها المبادرة. وفي مجال البناء المؤسسي تعتمد المبادرة في تصريف أمورها على سكرتارية صغيرة مكونة من مدير ومسؤول برامج ومساعد تنفيذي اضافة الى الدعم الإداري والمحاسبي والفني الذي يقدمه المعهد، وبذلك فإن النفقات الإدارية والتشغيلية للمبادرة قليلة حيث لا يتجاوز بند الاجور والمخصصات 14% من الميزانية السنوية للمبادرة. وتدعم السكرتارية بمستشارين متعاونين حسب ما يقتضيه سير العمل، وتتم حالياً الاستعانة باثنين من المستشارين في مجال دراسات الطفولة والسكان، كما تمت الاستعانة سابقاً بمستشار في نظم المعلومات. وتم تكليف احد المكاتب الاستشارية في المرحلة الاعدادية للمبادرة باعداد دراسة عن هيكلة المبادرة وتنظيمها المؤسسي ولوائحها الإدارية. وأوصت الدراسة بأن تتبع المبادرة في مرحلتها الأولى إدارياً للإدارة العليا للمعهد، مع الاحتفاظ لها بالاستقلالية في القرارات الفنية، ويستمر البنك الدولي في تقديم الدعم الفني لها، اوصت الدراسة كذلك بأن تشكل لجنة استشارية للمبادرة من ممثلين لأمانات المدن ومجالس الطفولة الوطنية والمنظمات الدولية والمانحين، تسهم في تقديم المشورة لإدارة المبادرة، وكذلك اوصت الدراسة بأن تتوسع سكرتارية المبادرة في المرحلة التالية باضافة مسؤول برامج آخر ومراقب مالي ومحاسب. وقد امنت دراسة الاستشاري على ان تصبح المبادرة هيئة او منظمة مستقلة ذات آلية مستقلة للتمويل ولوائح ادارية ومحاسبية منفصلة في النصف الثاني من عام 2006م، تصبح اللجنة الاستشارية بعدها بمثابة لجنة تسيير أو مجلس إدارة للمبادرة. الخطط المستقبلية للمبادرة ومع استشراف مبادرة حماية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لعامها الثاني، تتبدى ملامح الخطة المستقبلية لها خلال العام 2005م - وفقاً لتقرير الاداء والخطط المستقبلية- والتي شملت مجالات متعددة تتمثل في إدارة المعرفة، وبناء القرارات، والتمويل، والمشروعات النموذجية، حيث جاءت كما يلي: - تتطلع المبادرة الى مراجعة الدراسات التقييمية لاوضاع الأطفال في المدن مراجعة نهائية، وتضمين ملاحظات البلديات والمجالس عليها، ونشر نتائجها في شكل كتاب، الى جانب نشر كل دراسة على حدة كجزء من اصدارات المبادرة الدورية. - تسعى المبادرة الى تبني بعض الدراسات التفصيلية المقارنة لبعض المشكلات التي تواجه الأطفال في الاقليم، مثل التسرب المدرسي دوافعه وآثاره، العنف ضد الأطفال في المدن وغيرها. - تعتزم المبادرة توثيق الممارسات الجيدة في مجال الاهتمام بالأطفال في المدن من داخل وخارج الاقليم، واستخلاص الدروس منها وتعميمها على المدن والبلديات والجهات المعنية، وتشجيع تبادل الخبرات بين المدن العربية. - الاستمرار في نشر المعرفة من خلال موقع المبادرة على الانترنت ومن خلال النشرات والمطبوعات الدورية. - المساعدة في بناء قواعد معلومات الطفولة في المدن والبلديات واستخدام تلك المعلومات والمؤشرات في التخطيط العلمي لمشروعات الطفولة. - تنظيم المؤتمرات وورش العمل التي يتم من خلالها تبادل المعرفة والخبرات- ومن ذلك مثلاً مؤتمر (الأطفال والشباب في مدن الشرق الأوسط وشمال افريقيا) التي تشارك المبادرة في تنظيمه مع بلدية دبي والمعهد العربي لإنماء المدن والبنك الدولي في مايو 2005م. - بالتشاور مع المدن والبلديات التي تمت فيها الدراسات التقييمية، تعتزم المبادرة المساعدة في بناء قدرات العاملين فيها في المجالات ذات الأولوية- ومن ذلك مثلاً مجالات إدارة قواعد المعلومات المتعلقة بالطفولة، تصميم وتنفيذ وتقييم المشروعات، وغيرها. - المساعدة في إنشاء وحدات تعنى بالطفولة في المدن والبلديات التي ترغب في ذلك ودعمها فنياً ومالياً. - تعتزم المبادرة السعي الحثيث للاتصال بالمانحين والعمل على استقطاب الدعم المالي منهم لصندوق المبادرة منهم، وسيتم التركيز على المؤسسات المانحة في الاقليم كالبنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي وصندوق الخليج العربي وغيرها الى جانب الاتحاد الأوربي والدول والمؤسسات الدولية المانحة. - تطويراً لدراسة الاستشاري المختصة بآلية التمويل، ستعمل المبادرة على تطوير أسس ومعايير تمويل المشروعات البلدية من صندوق المبادرة. - تعتزم المبادرة البدء في تنفيذ بعض المشروعات النموذجية (pilots) بالشراكة مع بعض المدن والبلديات والجهات المانحة، وذلك لتطبيق بعض الأفكار الرائدة ولتجربة منهج الشراكة ومعايير تمويل المشروعات التي ستمثل النهج الذي تسير عليه المبادرة، وفيما يلي بعض الأفكار الأولية لمشروعات نموذجية تعمل المبادرة على تطويرها: * تعزيز التنمية الحضرية الملائمة للأطفال، بالتعاون مع مشروع (المدن الصديقة للأطفال) الذي تتبناه منظمة اليونيسيف، ومشروع (نشأة الأطفال في المدن) الذي تتبناه منظمة اليونيسكو، ستقوم المبادرة بمساعدة بعض البلديات النموذجية (pilot) في أن تصبح أكثر ملاءمة لنشأة الأطفال فيها (البلديات الصديقة للأطفال) وذلك بمراجعة لوائح التخطيط وقوانين البناء فيها، ومراعاة احتياجات الأطفال من ملاعب وحدائق وممرات آمنة ومراكز تثقيفية وترفيهية وغيرها في التنمية الحضرية، واشراك الاطفال في صناعة القرارات التي تمسهم، وغيرها من الخطوات. * دمج الأطفال المهمشين في المجتمع: العمل في شراكة مع منظمة اليونيسكو وبعض البلديات في استحداث برامج وإنشاء مراكز تعنى بتقديم جرعات من التعليم المساند وبعض المهارات الحياتية والفنية للأطفال الذين تركوا المدارس في سن مبكرة، بسبب الفقر أو التفكك الأسري، وأصبحوا ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟. تحديات في المسار لعل التحديات التي تواجه المبادرة تتعدد بحيث يتطلب تخطيها الكثير من الجهد والمثابرة، والمزيد من التعاون والتنسيق بين الشركاء، وفي هذا العدد اشار تقرير الاداء الى ان اهم تلك التحديات يتمثل في: - الغالبية العظمى من امانات المدن والبلديات لا تعتبر الاهتمام بالأطفال ضمن اولوياتها، بل تعتبر ذلك من مهام ادارات الشؤون الاجتماعية والصحة والتعليم وغيرها من الإدارات المركزية، وعليه فإنها لا ترى لها دوراً في التوجه الذي تنتهجه الإدارة وتحث البلديات عليه، في حين ان بعضها يعتبر الاهتمام بالأطفال ضمن اهتماماتهم ويضعون البرامج وينفذون المشاريع للنهوض بهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر امانة عمان الكبرى، ولاية الخرطوم، محافظة الاسكندرية، امانة مدينة الرياض، امانة منطقة المدينةالمنورة، وغيرها. وعليه فإن امام المبادرة تحدياً كبيراً لرفع درجة الوعي لدى المسؤولين وامناء المدن ورؤساء البلديات بأهمية دورهم المساند في تنشئة اجيال جديدة من المواطنين تنشئة صالحة وسليمة من النواحي البدنية والنفسية والذهنية وذلك بتهيئة البيئة الحضرية والمرافق العامة الملائمة لتحقيق ذلك. - في مجال إدارة المعرفة لا تزال المعلومات التفصيلية عن الأطفال في المدن (من حيث خصائصهم الاجتماعية، وفئاتهم العمرية، واحتياجاتهم للمرافق المختلفة، واهتماماتهم وتطلعاتهم، ومدى التهميش الذي يعيش فيه بعضهم وأسباب ذلك وعلاجه) ناقصة، وعلى احسن الاحوال يتوفر بعضها على المستوى الوطني بصورة اجمالية تقريبية لا تساعد المخططين وصناع القرار على انتهاج نهج علمي في تصديهم لاحتياجات الأطفال في المدن. وتأمل المبادرة ان تلعب دوراً رائداً في تقليص فجوة المعلومات تلك من خلال التشبيك مع الجهات المعنية على المستوى الوطني (كإدارات الاحصاء المركزية والوزارات المعنية)، والمحلي (في البلديات والامانات والمديريات الفرعية)، والاقليمي (كالمجلس العربي للطفولة والتنمية، وجامعة الدول العربية، وصندوق الخليج العربي)، والدولي (كمنظمة يونيسيف وصندوق الأممالمتحدة للسكان). - في المجال المؤسسي سيجابه المبادرة بعد سنوات قليلة تحدي استمرارها في اداء مهامها بكفاءة عالية كمؤسسة مستقلة في غياب دعم المعهد العربي والبنك الدولي. وقد لا تكون فترة السنوات الثلاث التي حددتها وثيقة مشروع المبادرة كافية لتحقيق ذلك، وهو أمر ينبغي ان تنظر فيه اللجنة الاستشارية بعين الاعتبار بنهاية العام القادم 2005م، وفي نفس الوقت يتعين على سكرتارية المبادرة ان تشرع في اتخاذ الخطوات التي قد تمكن من تحقيق قدرٍ كبيرٍ من الاستقلالية بحلول منتصف العام 2006، موعد توقف دعم البنك الدولي المادي للمبادرة. - تأسيساً على ما سبق ذكره فإن استقطاب التمويل اللازم والكافي لتحقيق استقلالية المبادرة، واستمرارها في اداء مهامها بكفاءة يشكل أكبر التحديات التي تواجه المبادرة، ويتطلب ذلك جهداً كبيراً من سكرتارية المبادرة وإدارة المعهد العربي والبنك الدولي وشركائهم في المدن والبلديات، من أجل استقطاب الدعم للمبادرة من المؤسسات والصندوق التمويلية والدول المانحة والأفراد الخيرين.