بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على الولاياتالمتحدة أعد على عجل قانون لمكافحة الارهاب واستخدمت الهجمات لتبرير الجهود الأمريكية من الحرب في افغانستان والتنصت على المكالمات الهاتفية بدون إذن قضائي إلى شن غارات بطائرات بدون طيار وكلها بأوامر من البيت الابيض دون رقابة حقيقة من الكونجرس. والآن ومع تزايد الانتقادات بان استخدامات القانون تجاوزت الغرض الأساسي منه وتستغل لملاحقة جماعات متشددة لم تكن موجودة أصلاً في 11 سبتمبر بدأ بعض النواب الديمقراطيين والجمهوريين في صياغة تشريع لتحديث قانون عمره 12 عاماً. وقد يشعل هذا من جديد التوتر بين الكونجرس والبيت البيض بشأن السلطة التنفيذية وهو التوتر الذي ظهر عندما احتج عضو مجلس الشيوخ الجمهوري راند بول خلال جلسة للمجلس في مارس آذار على استخدام الرئيس باراك أوباما للطائرات بدون طيار في عمليات قتل مستهدفة. وقال السناتور بوب كروكر الذي يقود جهود تحديث قانون 2001 "إذا ما نظرت إلى التشريع المكون من 60 كلمة والذي طبق يوم 18 سبتمبر 2001 ونظرت أين نقف الآن ستجد خيطاً رفيعاً جداً جداً بين التشريع وما يحدث اليوم". والاسم الرسمي للتشريع هو قانون التفويض باستخدام القوة العسكرية. وقال كروكر أبرز عضو جمهوري في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إنه يريد تحديد نوع أنشطة مكافحة الارهاب التي يمكن السماح بها واعادة الكونجرس إلى المعادلة. وأضاف في مقابلة "تخلى الكونجرس بالكامل عن اشرافه على السياسة الخارجية... وكثيرون يحبون الأمر على هذا النحو. يمكن أن ينسب الفضل للكونجرس إذا سارت الأمور على خير ويوجه له انتقادات إذا ما ساءت لكن الكونجرس في الأساس لا يملك السيطرة على ما نفعله الآن. ليس هذا هو الدور الملائم للكونجرس." ويخول قانون التفويض باستخدام القوة العسكرية للرئيس سلطة "اللجوء إلى كافة أشكال القوة اللازمة والملائمة ضد الدول أو المنظمات أو الأفراد الذين يرى انهم خططوا للهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر 2001 أو أمروا بها أو نفذوها أو ساعدوا في ارتكابها أو يؤون هذه المنظمات أو الأفراد بهدف منع وقوع المزيد من أنشطة الارهاب الدولي ضد الولاياتالمتحدة من جانب هذه الدول أو المنظمات أو الأفراد." ولا ينص القانون على أي حدود جغرافية أو تاريخ لانتهاء العمل به وبالتالي أصبح بهذه الصورة مبرراً قانونيا لضربات الطائرات بدون طيار في باكستان واليمن والتي أدت في بعض الأحيان إلى مقتل مدنيين وإثارة التوتر بين السكان المحليين. وفي الأيام القليلة الماضية عاد الجدل حول السياسات الأمنية الوطنية في الولاياتالمتحدة بعد تفجيري ماراثون بوسطن واضراب عن الطعام في معتقل جوانتانامو الذي يحتجز فيه من يشتبه في أنهم متشددون أجانب والذي تعهد اوباما باغلاقه واخفق في الوفاء بعهده. وبينما يريد المعارضون إلغاء قانون استخدام القوة العسكرية تريد مجموعة أكثر إعتدالاً من المشرعين تعديله ليتناسب مع الظروف في عالم متغير ويكون سابقة في الوقت الذي تعد فيه بلدان أخرى برامجها لمحاربة الارهاب وبينها استخدام الطائرات بدون طيار. ولم تتضح بعد صياغة القانون المعدل. ويريد بعض أعضاء الكونجرس تحديد السياسات التي تسمح باستخدام ضربات الطائرات بدون طيار. ويرغب كثيرون في توسيع نطاقها لتشمل جماعات متشددة ليست على صلة مباشرة بالقاعدة ولم يثبت أنها "تؤوي" أعضاء في القاعدة من بينها جماعات تنشط في أفريقيا وجماعات تستهدف حلفاء واشنطن في حربها ضد الارهاب. ويقول البعض إن التشريع المعدل لاستخدام القوة العسكرية يجب أن يشمل المزيد من الضوابط مثل وضع تعريف للأشخاص الذين يجب احتجازهم ومدة الاحتجاز بما في ذلك مواطنين أمريكيين. ويرى آخرون أنه يجب ان يكون هناك تحديد لموعد انتهاء العمليات القتالية التي يسمح بها التشريع. وأبلغ مايكل ليتر المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الارهاب لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في مارس آذار أن "التشريع الحالي لاستخدام القوة العسكرية واسع أكثر من اللازم وضيق أكثر من اللازم وغامض أكثر من اللازم." ويدافع معظم الرؤساء بشدة وبينهم أوباما عن صلاحياتهم لاعلان الحرب. وقال مسؤولون في الكونجرس إن مسؤولي البيت البيض أبدوا استعدادهم لادخال تعديلات على قانون استخدام القوة العسكرية. ولم يتحدثوا علانية على الأقل عن أي تفاصيل. وفي أكتوبر تشرين الأول قال أوباما الذي تعهد بمزيد من الشفافية فيما يخص الضربات الأمريكية بطائرات بدون طيار "واحد من الأشياء التي علينا أن نفعلها هو وضع هيكل قانوني ونحن بحاجة إلى مساعدة الكونجرس لنقوم بذلك.. لنضمن وجود ضوابط للقرارات التي يتخذها اي رئيس وليس أنا فقط." ولم يكن لدى مسؤولي البيت الأبيض اي تعقيب على الفور. وساعد جون بلينجر الذي عمل مستشارا قانونيا لمجلس الأمن الوطني في عهد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش في صياغة تشريع استخدام القوة العسكرية "على عجل" عندما كان الدخان ما زال يتصاعد من انقاض مركز التجارة العالمي. ووافق الكونجرس على القانون بعد ثلاثة أيام من الهجمات ووقعه بوش يوم 18 سبتمبر. وصرح بلينجر بأن القانون بحاجة لتحديث. وأشار على سبيل المثال إلى انه يستخدم حاليا في تبرير ملاحقة أشخاص كان عمرهم ثمانية أو تسعة أعوام حينما وقعت هجمات سبتمبر. وأضاف "انه يتقادم حقاً... تم إعداده بسرعة هائلة بعد 11 سبتمبر وغطى مجموعة متنوعة من الأنشطة المختلفة خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية لم يتم التفكير فيها أصلاً." ويرى كارل ليفن السناتور الديمقراطي الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أن أي مسعى لتعديل تشريع استخدام القوة العسكرية يجب أن يتم بحذر. وأردف "انه موضوع عويص وليس له اجابة سهلة. يحتاج الكثير من التفكير ..فكرت في الأمر كثيرا لكن ليس لدي اجابة (على السؤال) ما إذا كان بمقدوري كتابة تشريع جديد لاستخدام القوة العسكرية..ماذا سأقول؟" وقالت النائبة الديمقراطية باربرا لي عضو مجلس النواب الأمريكي التي كانت الوحيدة التي صوتت ضد تشريع استخدام القوة العسكرية في سبتمبر 2001 إن سنوات من التدخل لم تسفر سوى عن التأكيد على مخاوفها الأصلية وزيادة رغبتها في الغاء القانون. وتابعت "أظن أنه قانون خطير للغاية منح السلطة التنفيذية مثل هذه الصلاحيات الواسعة التي قوضت نظامنا الديمقراطي ونظامنا لوضع ضوابط وتوازنات."