يفخر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) باستعباد النساء والأطفال الإيزيديين الذين أسرهم في شمال العراق إلى مقاتليه كغنائم حرب. وأقرّ التنظيم للمرة الأولى من خلال إصداره العدد الأول من مجلته الدعائية "دابق" أمس الأحد، باحتجازه وبيعه الإيزيديين كعبيد. وشرّد عشرات آلاف الإيزيديين إثر الهجوم الذي شنه الجهاديون على مناطقهم في الثاني من آب (أغسطس) الماضي. وحذر قادة وناشطون حقوقيون إيزيديون من أن هذه الطائفة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين بات وجودها مهدداً بفعل أعمال العنف والتهجير الأخيرة. وحوصر عشرات الآلاف منهم في جبل سنجار لعدة أيام في شهر آب (اغسطس) الماضي، فيما تعرض آخرون إلى مذابح وظل مصير آخرين مجهولاً إلى الآن. ويجادل التنظيم في مقال نشرته مجلة "دابق" تحت عنوان "إحياء العبودية قبل أوان الساعة" أن "الدولة الاسلامية" أعادت جانباً من الشريعة الإسلامية إلى معناها الأصلي، باستعبادها الناس". وأضاف المقال أن "بعد القبض على الناس والأطفال الإيزيديين تم توزيعهم وفقاً لأحكام الشريعة على مقاتلي "الدولة الاسلامية" الذين شاركوا في عمليات سنجار". وأكد المقال أن "هذه أول عملية استعباد واسعة النطاق بحق العائلات المشركة منذ وقف العمل بهذا الحكم الشرعي". وأشار إلى أن "القضية الوحيدة المعروفة، ولكنها أصغر بكثير، هي عملية استعباد النساء المسيحيات والأطفال في الفيليبين ونيجيريا من قبل المجاهدين هناك". وأوضح المقال أن "أتباع الديانات السماوية مثل المسيحية واليهودية لديهم خيار دفع الجزية أواعتناق الإسلام، لكن هذا لا ينطبق على الإيزيديين". ونددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس الأحد الإعتداءات الجنسية التي تتعرض لها النساء الإيزيديات اللواتي يقوم الجهاديون بشرائهن وبيعهن. وأفادت المنظمة في بيان أن "الخطف الذي يتعرض له المدنيون الإيزيديون يشكل جرائم ضد الإنسانية". وأظهرت مقابلات أجرتها المنظمة مع عشرات من الإيزيديين الذين نزحوا الى إقليم كردستان العراق أن "تنظيم "الدولة الإسلامية" يحتجز على الاقل 366 شخصاً، لكن العدد الفعلي قد يكون ثلاثة أضعاف هذا العدد. وقالت فتاة في ال 15 من عمرها إنها "نجحت في الفرار من الجهاديين في السابع من أيلول (سبتمبر)، مضيفةً أن "جهادياً فلسطينياً اشتراها بألف دولار ونقلها إلى شقته في مدينة الرقة معقل التنظيم واعتدى عليها جنسياً". وأوضحت المنظمة أن حجم العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء الإيزيديات على أيدي عناصر التنظيم لا يزال غير واضح. وقالت الناشطة الحقوقية العراقية هناء ادور لوكالو "فرانس برس": حين يطرح عليهن السؤال فإنهن ينفين التعرض للإعتداء الجنسي، خشيةً أن تقتلهن عشيرتهن". وسيطر مقاتلو التنظيم على مدينة سنجار الموطن الرئيس للإيزيديين، ما دفع عشرات الآلآف من أبنائها إلى النزوح. وتعود جذور ديانتهم إلى أربعة ألاف سنة، وتعرضوا الى هجمات متكررة من قبل الجهاديين في السابق بسبب طبيعة ديانتهم. وحذر قادة وناشطون حقوقيون إيزيديون بأن هذه الطائفة قد تندثر بفعل عمليات التهجير.