تشير التقارير الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الحكوميين الأميركيين الى أنّ الولايات المتّحدة بدأت وحلفاؤها العرب الإعداد لنشر درع صاروخية في منطقة الخليج لحماية مصافي النفط والقواعد العسكريّة من الهجمات الإيرانيّة المحتملة. وكانت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة هيلاري كلينتون أول من لمّح منذ ثلاثة اعوام الى أهميّة مثل هذه الدرع في منطقة الخليج. وسلّطت الضوء مجدداً على المسألة هذه أمام زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في آذار (مارس) الماضي، مشيرة الى أن الدفاع الفعّال هو رهن تعاون دول الجوار مع بعضها بعضاً. فالتعاون يعبّد الطريق أمام نشر عدد من الرادارات لتوسيع تغطية جهاز الإنذار المبكر وتشغيل نظام الاتصالات لتبادل المعلومات عن الصواريخ الاعتراضية المنشورة في كل دولة. وكان البنتاغون أعلن العام الماضي عزمه بيع الإمارات العربيّة المتّحدة منظومتين صاروخيتين، وأماط اللثام عن مشروع نشر منظومة صاروخيّة متطورة في قطر. وأوجه الشبه كبيرة بين الأهداف المعلنة لنشر المنظومة في الخليج وبين مشروع الدرع الصاروخية الاميركية في اوروبا الذي سلطت وسائل الإعلام الاضواء عليه. فالهدف الأساس هو مواجهة أي هجوم إيراني محتمل ضد القوات الأميركيّة المتمركزة في الخليج وحماية دول المنطقة. ولكن، خلافاً لما هو الأمر في منطقة الخليج، التزم «الناتو» مبادرة الادارة الاميركية، وبدأت عملية نشر الدرع الصاروخية، إثر مفاوضات رسمية مع الدول التي ستستضيف رادارات الإنذار المبكر وقواعد الصواريخ الاعتراضية والسفن الحربية المجهزة لتعقب الصواريخ البالستية وتدميرها. أمّا في الخليج، فتُبرم صفقات السلاح ثنائياً بين الولاياتالمتحدة ودول المنطقة. وأبرز تحد لدى الإدارة الأميركية هو أن توطّد دول الخليج التعاون بينها لتنظيم عمليّة التحكّم بالدرع الصاروخية وتوسيع قدرتها. وتندرج الدرع في أوروبا في سياق خطة واحدة محكمة الحلقات، خلافاً لما هو الأمر في الخليج (...) وقبل 3 أسابيع، اعلن البنتاغون سعيه الى إبرام صفقة مع الكويت قيمتها 4,2 بليون دولار لبيع 20 منصة إطلاق صواريخ «باتريوت» و4 رادارات، تضاف إلى 350 صاروخ «باتريوت» كانت الكويت اشترتها بين عامي 2007 و2010. واشترت الإمارات في الأعوام الأربعة الأخيرة منظومات دفاعيّة قيمتها 12 بليون دولار. واشترت دولة أخرى خليجية نظام «باتريوت». أمّا النواة الأساسيّة للمنظومة الدفاعيّة في الخليج، فركنها القوات البحريّة الأميركيّة المتمركزة هناك، والتي طورت قطعها ونفض الغبار عنها أخيراً. وتعود الصعوبات في ارساء نظام موحّد للدفاع الصاروخي في الخليج إلى عوائق سياسيّة وتقنيّة. ففي الجانب التقني، لا يسع أي درع أن تبسط مظلة حماية كاملة وتضمن حماية «مئة في المئة». وعلى خلاف الدرع الأوروبية التي خطط لها تخطيطاً دقيقاً، تبدو الاستعدادات في الخليج أقرب إلى الردّ المرتجل. ولا يجوز إغفال ان إيران تطور قدراتها الصاروخيّة النوعية والعددية. (...) وعلى رغم ان الخوف من الخطر الإيراني يجمع دول الخليج، لطالما استساغت دول في المنطقة الاتفاقات الثنائيّة مع الولايات المتّحدة. * صحافي، عن «نيويورك تايمز» الأميركيّة، 8/8/2012، اعداد علي شرف الدين