توصل «بنك أوف أميركا» والسلطات الأميركية إلى اتفاق على أن يدفع المصرف غرامة قياسية تتراوح ما بين 16 و17 بليون دولار لتسوية نزاع قضائي يعود إلى أزمة المال العالمية، وفق مصدر. وأشار المصدر إلى أن هذا الاتفاق سيعلن رسمياً بحلول الأسبوع المقبل، مؤكداً بذلك معلومات نشرتها الصحافة الأميركية أول من أمس. وستكون هذه الغرامة الأكبر على الإطلاق التي يدفعها مصرف في الولاياتالمتحدة. وأكبر غرامة بحق مصرف في الولاياتالمتحدة حتى الآن هي تلك التي وافق «جي بي مورغان تشايس» على دفعها في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت وبلغت 13 بليون دولار، وجاءت في مقابل كف الملاحقات القضائية بحقه في دعوى جنائية مرتبطة أيضاً بقروض الرهن العقاري المشكوك بتحصيلها التي كانت السبب في اندلاع أزمة المال في 2008. ووفق الاتفاق الذي توصل إليه «بنك أوف أميركا» والسلطات الأميركية سيدفع المصرف نقداً مبلغ تسعة بلايين دولار إلى وزارة العدل وولايات ووكالات حكومية. أما الجزء المتبقي من الغرامة فهو على شكل إجراءات لتعويض مالكين تضرروا من ممارسات المصرف في السوق العقارية وزبائن للمصرف تعثروا في الدفع. وأفاد المصدر بأن الطرفين بصدد وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، مؤكداً أن احتمالات تعثر إبرامه شبه معدومة. وكان «بنك أوف أميركا» ثاني أكبر مصرف في الولاياتالمتحدة أعلن الشهر الماضي تحقيق أرباح مقدارها 2.29 بليون دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي بانخفاض نسبته 43 في المئة عن الفترة ذاتها من العام الماضي. وما زالت نتائج المصرف متأثرة سلباً بالدعاوى القضائية المتعلقة بأزمة المال، وكان المصرف خسر خلال الربع الثاني من العام الحالي أربعة بلايين دولار بسبب دعاوى تتعلق أساساً بنشاط التمويل العقاري خلال أزمة المال. وعلى رغم ان أداء المصرف جاء أفضل من توقعات المحللين، فإن تكاليف الدعاوى فاقت أي تحسن. وكان «بنك أوف أميركا» من أبرز المؤسسات المالية الأميركية التي تكبدت خسائر بسبب أزمة المال، وخسر قبل الغرامة حوالى 55 بليون دولار لمواجهة المطالبات الناتجة من هذه الدعاوى، وطالبت الحكومة المصرف منذ البداية بدفع 17 بليون دولار لتسوية التحقيق القضائي في شأن مخالفات، معتبرة أن عرض المصرف لتسوية النزاع بدفع 12 بليون دولار، منخفض جداً. وفي 2007 أدى توقف محدودي الدخل عن دفع أقساط رهون منازلهم بعدما أرهقتهم الأقساط المتزايدة إلى اضطرار الشركات والمصارف لمحاولة بيع المنازل لحل النزاعات، ما دفع قيم العقارات إلى هبوط كبير، فأعلن مصرف «ليمان براذرز» إفلاسه، ما شكل شرارة أزمة المال العالمية. وتعثرت مصارف مثل «مورغان ستانلي» و «غولدمان ساكس»، ما اضطر واشنطن لإنقاذها. وبعدما تبين أن قيم الرهون المدفوعة لم تعد تغطي ما تكلفته المصارف والشركات العقارية وشركات التأمين، تضررت سندات معروفة باسم «المشتقات المالية» كان يحملها مستثمرون دوليون فطالب هؤلاء شركات التأمين بحقوقهم. وأعلنت أكبر شركة تأمين في العالم وهي «أي آي جي» عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه 64 مليون زبون تقريباً، ما دفع مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي (المركزي) إلى منحها مساعدة بقيمة 85 بليون دولار في مقابل امتلاك 79.9 في المئة من رأسمالها.