"التأمل التجاوزي"، الى درجة "الطيران"، طريقة مختلف تماما عن اليوغا. يزداد عدد الملتفين حولها في العالم يوماً اثر يوم، ويشكلون ظاهرة في لبنان بعد الحرب، ويصل عددهم الى سبعة آلاف. واذا كانت مسألة التأمل والانتخاب الروحي، فلسفة في معظم الحضارات القديمة، فان التأمل التجاوزي يتميز بتقنيته العلمية المستمدة من علم "الفيدا" - Veda. وان لم يصل احد من ممارسي التقنية حتى الآن الا الى مرحلة الطيران الجزئي، فان اخبارهم التي يتناقلها الناس، والتي تبدو غريبة وعجيبة احياناً، لغزاً وقوة خارقة. كل ذلك يستفرك لطرق ابواب تلاميذ مهاريشي في لبنان، الذين يعيشون "في غبطة دائمة لا يمكن وصفها" على حد تعبيرهم! فما هي هذه التقنية التي يقبل عليها عشرات الآلاف في العالم من مختلف الاديان والاعمار والفئات؟ وما الفارق بين "غبطتها"، وما تحدثه النرفانا او غيرها من غبطة في الهندوسية، وغيرها من الطرق الدينية؟ هذا التحقيق يتناول تلك التقنية واليتها، وتاريخها، ويتضمن لقاءات مع مدربين وممارسين لها في لبنان. في احد المراكز. لا أحد يدري عنهم شيئاً رغم ان مراكزهم مرخصة. ربما لأن لقاءاتهم صامتة. او لأنهم لا يزالون يعتمدون الطريقة القديمة في تناقل التقنية، وبالتالي اخبارهم من فرد لآخر لاعتبارات محلية، عكس ما هي عليه في الغرب، رغم هبوطهم من الجبال النائية الى المدن عربياً لا مراكز لهم سوى في لبنان والجزائر. ينبهك الى وجودهم معارف وأصدقاء، او لافتة صغيرة صدئة، امحى عنها رقم الهاتف، فوق مركزهم الرئيسي تأسس العام 1974 في منطقة الصنائع في بيروت، بينما لا اشارة لوجودهم في مركز آخر تابع لهم في عين الرمانة لهم خمس مراكز في لبنان. تسمع من هنا وهناك، ينصحك البعض بتعلم تقنيتهم كي تنظف ذاتك من آثارالحرب وضغوطات السلم، وآخرون يهزأون معتبرين ممارسيها يعانون من ضعف وارتباك في شخصيتهم، ولا يعد لممارسيها اي تعبير سوى البسمة الباردة. او انها ضرب من ضروب الترف. كان لا بد من دخول عالمهم للتعرف على تقنيتهم وعليهم. على الجدار قرب الباب كتبت بالانكليزية عبارة "مؤسسة الشرق الأوسط لعلم الذكاء الخلاق"، والى جانبها مركز التأمل التجاوزي - Transcendental Meditation. تطرق الباب، ثلاثة مدربين يبتسمون لك، ويتوزعون المكان المكون من قاعة استقبال، وثلاثة غرف يخيم عليها الهدوء. كراس، وأرائك بسيطة، وصور كبيرة للمعلم مهاريشي. لا يشبه المدربون شكلاً معلمهم، لا ملابس بسيطة فضفاضة، ولا لحية، وشعر طويل مثله. كان معظمهم في مختلف المراكز غير متفرغ لتعليم الطريقة، الا بعد الظهر، بعدما يفرغون حوالى 16 مدرباً من عملهم في مؤسسات رسمية او خاصة. تسقط عندك اول فكرة مسبقة حول اشكال غريبة ستلقاها... لكن البخور وإن كان تجارياً كعادة هندية قديمة مرافقة لمناخات اليوغيين، خاصة في طقس "المانترا" وطقس المرحلة المتطورة من التقنية كما لمست فيما بعد، ما زال قائماً. رحب المدرب اللبناني المسؤول جمال عبدالله تلقى التقنية في ايطاليا ويحمل شهادتين ماجستير في علم الالكترونيات والكومبيوتر برغبتي في التعرف اليهم وتعلم طريقتهم... سبعة ايام متواصلة، يتم تكثيفها بأيام اقل اذا تطلب الوضع، او ضيق الوقت كما حصل معي، تختلط فيها الدروس النظرية بالعملية، ولا تحصل على "المانترا" - كلمة بالسنسكريتية تعني الصوت الملائم - الا في الدرس الرابع، بعد طقس احتفالي عليك فيه بزهور، ثلاث قطع فاكهة، ومحرمة بيضاء، رمزاً للحياة والصفاء و... كيف ذلك، ان كنت مطالباً بتأمينها في ساعتها؟ قد يكون الامر سهلاً بالنسبة الى الزهور اما الفواكه، فليس بوسعك شراءها في لبنان الا بالكيلوغرام! تختارها متنوعة ممازحاً: "كي يختار مهاريشي وبالتالي معلمك "المودرن" نوعه المفضل"! مع الناس لعلها وسيلة مهذبة شبيهة بالتقليد القديم، عندما كان التلاميذ يقطعون مسافات للوصول الى "غورو" او المعلم، ومنهم مهاريشي آخر سلالة المعلمين، والمقيم حالياً في هولندا التي تعتبر جامعتها المرجع الاساسي للتقنية حاملين له ما تنتجه الطبيعة، عربون تقرب وشكر طوال اقامتهم في جبال هملايا، التي قد يمكثون فيها سنيناً دون تمكنهم من التقرب او تعلم التقنية التي تعود الى حوالى ست آلاف سنة الا اذا وجد المعلم فيهم الشروط المطلوبة. وكان يتم تعليم التقنية بشكل فردي بين المعلم وتلميذه، عكس ما يحصل اليوم، ومنذ ان قرر مهاريشي ماهش يوغي مواليد 1917 نشرها في اعالم ليتم تعليمها بسرعة، وبشكل جماعي احياناً، دون مواصفات محددة، كما في السابق، سوى الاقبال والاقتناع بضرورة ممارستها. قلما يتدخل المدربون في بدء حوار، يسمعون اسئلتك، وأجوبتهم مختصرة، وأحياناً لا يجيبون على حشريتك وأسئلتك الاستفزازية او التشكيكية، اذ يعتبرون "البراءة" اساساً للممارسة، وللاقتناع بالتقنية، ويرون ان ذلك يجب ان يسود العلاقات الانسانية، رغم ان الواقع ليس كذلك؟ ما بين الصنائع وعين الرمانة، يدفعك للضحك في السر حين تلتقي منتسبين جدداً يحملون باقات زهور وفواكه، تعرف انك سبقتهم. كانت رائحة البخور تعبق في المركز حيث توجهنا للتصوير، احذية كثيرة امام ابواب الغرف، سمح لنا بتصوير المرحلة الاولى من التأمل التجاوزي، ويتوزع في الغرفة اشخاص من مختلف الاعمار. الطيران اليوغي بمستواه الاول، اي القفز، لم يسمح لنا المدربون بالتصوير، لأنه يحتاج الى "تحضير"، وموافقة مكتبهم الرئيسي، رغم اننا سألناهم قبل اكثر من اسبوعين ووعدونا بتحقيق رغبتنا، لكنهم فضلوا مدنا بصور جاهزة، لا نعلم مدى حقيقتها كما تساءلنا امامهم! في الغرف فرش اسفنج لا تطير ! وانما تستخدم للراغبين بالطيران فوقها. حيث خرجوا، بدوا هادئين مبتسمين. اجاب عبدالله: "لا يعني السكون التحول الى نعجة، وانما تكامل الشخصية التي تحققها التقنية تكسب الانسان صفتين متناقضتين هما التسامح والقوة في آن. فما هو رد الفعل؟ ومن الذي كتبه؟ ان رد الفعل هو برنامج الوعي المسبق لحدث ما، ونحن الذين كتمنا ردود الفعل نتيجة تراكمات وظروف مختلفة مررنا بها، ومن خلال التأمل التجاوزي المنتظم نعمل على اعادة برمجة ردود فعلنا بشكل عفوي يتناسب مع الحدث". وتفيد المدربة ندى ليسان حقوق بأن المدربين خضعوا لدورة تخصص على مدى ستة أشهر مستمرة في اكثر من بلد اوروبي حسب اوضاعهم وانها اقبلت على التقنية عندما كانت في الجامعة، وسمعت بأنها تطور التأمل، ومدعومة بأبحاث علمية، وشعرت فيما بعد بأن استقراراً على المستوى الفكري. لا المدربة ندى ولا من تعرفنا اليهم من المدربين، مكنوا من التقاء معلمهم مهاريشي لأسباب متعلقة بهم، تعرفوا عليه عبر الفيديو، وبعضهم اتصل به هاتفياً للاستفسار عن اسئلة معينة!! وتفيد الآنسة ندى بأن للاطفال اسلوباً خاصاً يدرس في اقل من فترة الاسبوع المخصصة للكبار. وأثبت الاطفال، يتمتعون به من براءة، حرصهم على عدم الافشاء بالمانترا. وتقول الطفلة ايفالي 8 سنوات التي تمارس التقنية منذ سنة ولمدة خمس دقائق صباحاً ومساء انها تفضل ممارستها وهي ترتدي ملابسها صباحاً، او اثناء اللعب والمشي، وانها صارت تحفظ دروسها اكثر، ولم تخبر احداً بالمانترا كي لا يسرقها، لأن المدربة اخبرتها بأنها "مفتاح الذكاء"! وكذلك الامر بالنسبة الى باتريك 6 سنوات الذي يفضل ترديدها اثناء اللعب، اما الياس 10 سنوات فقد انتقل من اسلوب الاطفال منذ اشهر الى اسلوب الكبار اي يمارسها جالساً معمض العينين لمدة عشر دقائق! هؤلاء الاطفال انجال جوزيف غصن وعيقلته. سبق الوالد الجميع، وأكمل برنامج التأمل، ويشعر اليوم بأنه اقل عصبية، ويتمتع بذاكرة قوية، توقف عن التدخين بانتظام لضيق وقتها! ولا يخفي الأب انه تردد كثيراً في البداية لانخراط اولاده الصغار في التقنية، اذ لم يتأكد من فوائدها في تجربة سابقة لأطفال آخرين الى ان عزم على تعليمهم وتساءل "لماذا لا تطبق في مدارسنا"؟ اما حسن الشيخ 60 عاماً، استاذ متقاعد منذ عام. فأخبرنا بأنه اقبل على مراحل التأمل التجاوزي العام 1985 عندما اهتدى اليه، وبعدما فقد الامل من شفائه من التوتر والانهيار العصبي الذي عانى منه منذ العام 1980 من جراء الحرب، وبعد ستة اشهر بدأ يتحسن تريجياً، وبدأ الاستغناء نهائياً عن الادوية والمهدئات بعد سنة، ويشعر الشيخ بأن تحسناً كبيراً طرأ على ذاكرته، وقدرته في العمل. بينما يقول هاروت جامكوتشيان 25 عاماً، ويعمل في صياغة الذهب، انه منذ صغره يهتم بالمغامرات، ويهوى التعرف الى جنسيات مختلفة، وعلوم جديدة، كما عانى الخوف ابان الحرب. وعندما سمع بتقنية التأمل، اقبل عليها. وقال ان من ابرز ايجابياتها: "تحسن ضعف نظري نصف درجة، كما اني ما عدت اصاب بالزكام، والرشح، وارتفاع الحرارة، كما كان عليه وضعي السابق. ونظمت وجبات غذائي، وبات عملي اكثر ابداعاً". وعن الطيران قال حسن الشيخ: "شعور بالغبطة والفرح، وحسب التجلي يكون الارتفاع، وعندما يكون عددنا كبيراً يكون الارتفاع اسرع وأكثر خفة". اما هاروت فقال: "نخصص ساعة صباحاً ومساء، الطيران عبارة عن ساعة نمارس فيها رياضة التنفس، ثم تأتي مرحلة التأمل لنغوص بالفكرة، ولعشر دقائق نمرن انفسنا على الافكار بمستويات مرهفة، نشعر معها بخفة الجسد، الذي يرتفع دون مجهود ويهبط بهدوء كالضفدعة، دون اغماض العينين كي لا تحصل حوادث سير! ضاحكاً". وعندما سألنا حسن الشيخ وهاروت عن مدى امكانية تصويرهما في هذه الحالة لم يمانعا، لكن المدرب وقف محذراً بعينيه، موكداً ان ليس بامكان الجميع التحليق منفرداً، وقد يلحق بالبعض الخطر والضرر! حاسماً موضوع التصوير. لا تعرف ولا تجد جواباً على ما يستند اليه المدربون في اختيار "المانترا" التي بوسعك ممارستها وحدك ببساطة، باغماض عينيك لعشرين دقيقة صباحاً، وما بعد الظهر، وعليك عدم الافشاء بها لأحد، كما يؤكد لك مدربك او كما تلحظ اتنبيه اسفل الطلبي والاستمارة اليومية. فهل يستندون على ما تدونه في طلبك من معلومات مختلفة حول وضعك، وسبب رغبتك في تعلم التقنية، رغم ان المعلومات قد لا تكون صحيحة كما قد يشار البعض؟ ام ان اختيارها يتم اعتباطاً؟ لماذا تكرس لممارسة التأمل التقني عشرين دقيقة صباحاً، وفترة مماثلة بعد الظهر؟ وهل هذا الوقت موحد عند الجميع؟ واذا كانت المانترا تحقق تلك الغبطة، هل تصبح بديلة من العلاقة الروحية والمادية مع الآخر؟ وهل التقنية وسيلة بورجوازية يتطلب تلقي برنامجها الكامل سعراً مرتفعاً؟ وما علاقته برسالة مهاريشي الى العالم وما تضمنته من روحانيات؟ تاريخها ومراحلها وفوائدها لا يدلي المدربون بمعلومات تذكر عن مهاريشي، لا يحفظون الكثير من اقواله، ولا تتوفر في مراكزهم كتب عن تاريخ التقنية، وحياة مهاريشي. وتعلم من بائعي المكتبات ان كثيرين غيرك، وربما من ممارسي التقنية، يسألون عن مراجع. وينتهز البعض الفرصة للسؤال عن اتباع مهاريشي، ومراكزه في لبنان. في كتابه الذي يعد اهم مرجع، وهو مترجم الى الفرنسية عن الانكليزية، يتناول "جاك فوريم" التقنية، وحياة مهاريشي، الذي نال ديبلوما في علم الفيزياء في جامعة "جاك فوريم" التقنية، وحياة مهاريشي، الذي نال ديبلوما في علم الفيزياء في جامعة الله آباد في الهند، ثم تلقى، علي مدى ثلاثة عشرة عاماً في جبال الهملايا، على يد معلمه سوامي براهما نندا ساراسواتي، الذي كان اكبر سلطة روحية في شمال الهند. ثم قرر نشرها، العام 1958، في العالم وتوجه الى الغرب حيث تتوفر وسائل الاتصال بصورة أفضل، وبدأ اقامة ندوات في اكثر من 60 بلداً، لتبدأ تجربة التأمل التجاوزي بحوالى نصف مليون شخص، حتى وصل العدد في السبعينات الى مئات الآلاف، تحت شعار مهاريشي: "نحن لا نريد دعم ما كان عليه العالم، بل ما عليه ان يكون"، أبرز عباراته المشهورة التي اطلقها تلك التي رددها في حفل افتتاح مشروعه العلمي العام 1972: "نريد تغيير تلك العبارة القديمة بأن الحياة معركة صراع، واستبدالها بأن الحياة غبطة، وان يدرك كل انسان القيمة القعلية للحياة". وخلال الفترة 1966 - 1970 بدأ بأعداد المدربين في الاكاديمية الدولية للتأمل التجاوزي في الهند، وبلغ عدد المدربين عام 1972 اكثر من 2000، وتدريجاً باتت هناك مراكز في العالم لتعليم التقنية وفي المدارس والجامعات، نذكر منها هارفارد، كاليفورنيا، اوهايو، كولورادو، ونيويورك. يعتبر مهاريشي "ان الانسان يتألم ومصدر آلامه عدم استخدامه كل طاقته الواعية والفاعلة، وان الانسان الذي لا يستخدم ملء طاقته غير جدير في الوصول الى هدفه في الحياة". وحسب علماء النفس فان الانسان لا يستخدم اكثر من 10 الى 15 في المئة من قدراته الذهنية. ويلخص مهاريشي المانترا، معتبراً "ان الانسان نسي الطبيعة العميقة واللامتناهية لحياته، وان المانترا صوت يميزه عن غيره، معرفتنا لنتائج وردود افعاله ... هي فن اختيار صوت، او كلمة متطابقة وملائمة لطبيعة الفرد، المكونة من نوعية ذبذبات تشكل شخصية كل واحد منا، ويقع فن الاختيار والتدريب الصحيح على المدرب، لكي يبدأ الفرد تنفيذها شخصياً". ويعتبر المدرب جمال عبدالله ان مهاريشي نقل التقنية الى الناس في المدن، بسبب حاجتهم اليها لازالة تعبهم، "قلبنا صغير جداً. وحرام ان نحشوه آلاماً" هكذا يقول مهاريشي، وبالتالي فان التقنية تنظف القلب الصغير من كل الافكار والاحاسيس السلبية، وتعلمه كيف يحب بصفاء والتأمل التجاوزي هو مقاربة او فرع من علم الفيدا، ويعتبر من ارقى طرق اليوغا الموجودة في السوق، واذا كانت الاخيرة هدفها الحركات الجسدية، فان التأمل التجاوزي عبارة عن تقنية فكرية، وحركات جسدية، وبأساليب سهلة ومبسطة حسب الاعمار، والتحصيل العلمي 3 - 10 عاماً، وتشرح التقنية، وآليتها، وفوائدها الى ان يضع الاختيار على المانترا، وتعليمها عملياً. من المعروف ان هناك اربع قوى تشكل اساساً للظواهر في الطبيعة، الجاذبية، والقوى الذرية الضعيفة، والقوية، والكهرومغناطيسية، وبرهنت الابحاث في علم الفيزياء ان مصدرها واحد وهو الحقل الموحد، اي حقل الذكاء الموجود أني كان في الطبيعة، وبالتالي في الجهاز العصبي البشري، وعندما يكون الانسان في حالة الصفاء التامة يتمتع بنفس صفات الحقل الموحد، ومنها النظام، والمناعة، والغبطة، والتوازن المطلق، والبساطة، والانسجام والديناميكية، والسكون وغير ذلك. وهي ما يختبره الانسان في حال وعيه الصافي. وخلال ممارسة التأمل يمر الفكر بمستويات عدة من الوعي تبدأ من الحالة السطحية المضطربة للفكر نحو الوعي الصافي، الذي من صفاته الغبطة والاستسرار، هدف كل انسان، ويزيل معه تدريجاً التراكمات، والضغوطات، والامراض، او يخففها. وتمارس التقنية الفكرية المانترا يومياً لمدة 20 دقيقة صباحاً، وكذلك مساء، وهي مدة كافية اكدت الابحاث جدواها في مجتمع ضاغط، اذ تهيئ الممارسة الصباحية شعوراً بالراحة للجهاز العصبي، حتى يكون اكثر حيوية ونشاطاً، اما المسائية فتكمن جدواها في ازالة ما يخلفه النهار من تعب وضغط. ولا تختلف التقنية سب الحالات، لأن هدفها اراحة الجهاز العصبي، وقد اثبتت الابحاث العلمية انها تحقق راحة اعمق من النوم، بعد ست ساعات نوم يكسب الجسم راحة سطحية بنسبة 8 في المئة، اما التقنية فتزيل الضغوط المتراكمة على الجهاز العصبي، وتكتسب الجسم راحة خلال عشر دقائق، بنسبة 16 في المئة. كما اثبتت الابحاث انها تزيد الطاقة الفكرية، والابداع عند الانسان، لما تحدثه من انسجام وصفاء في الموجات الدماغية، كما تساعد على تحسين الذاكرة والاستيعاب، ومزيد من الانتاج، والتحصيل العلمي لدى الطلاب. وهناك ابحاث عالمية اكدت ان المصابين بارتفاع صغط الدم عادوا الى وضع سوي اثر ممارستهم المنتظمة للتقنية خلال فترة تراوحت بين 4 و63 اسبوعاً. كما برز تحسن على مرضى الربو بنسبة 55 في المئة حسبما اشارت القياسات الفيزيولوجية. وبات بامكان الذين يعانون الارق، النوم بعشر دقائق بعد مرور حوالى 30 يوماً على ممارستهم، بعد ان كانوا بحاجة الى 75 دقيقة، كما انخفضت نسبة المدخنين من 50 الى 20 في المئة بعد حوالى عشرين شهراً. ويضيف السيد عبدالله ان لا ذيول سلبية لاهمال التقنية او الاستغناء عنها، سوى الشعور بأهمية ما تم التخلي عنه، لأنها رياضة ذهنية صالحة لكل المراحل، وان كانت فترة ممارستها تتطلب عدم مفاجآت. اما مرحلة "الطيران اليوغي" التي يستقدم مدرسون هنود لتعليمها في لبنان، فتأتي مرحلة متقدمة، بعد حوالى شهر ونصف من ممارسة التأمل التجاوزي المنتظم. وتنقسم الى طيران جزئي او كلي، حسب الضغوط التي يعانيها الفرد، وتعرف ببرنامج T.M. Sidhi وهي: قفز وهبوط سريع Hopping، وقوف اثناء الحليق انسجام الموجات الدماغية Floating. والطيرلن، وهي مرحلة متطورة لاحقة لم تنفذ بعد Flying. ويثير ذلك تساؤلاً عما اذا كان هذا سحر أو قوة خارقة؟ استناداً الى علم الفيزياء، اثبت ان الحقل الموحد يحتوي على كل القوانين الطبيعية، وهو الحقل الاقل هيجاناً في الطبيعية، ويسمى "حقل الفراغ" ذو الوجهين: الثابت غير المتحرك والديناميكي، وبالتالي فان الوعي الانساني يختبر خلال ممارسة التأمل التجاوزي مستويات الحقل الموحد، لتبدأ قوانين الطبيعة العمل بانسجام مع رغبات الفرد، هذا الانسجام الذي يزود العقل بالقوة الهائلة ، وباعطاء امر للجسم بالطيران، فيرتفع في الهواء، ليس بدافع الطيران من ان الانسان ينشد صحته الفكرية والجسدية، وازالة معاناته والوصول الى سعادته. وبواسطة الطيران اليوغي يتخلص الجهاز العصبي من كل الضغوط، ويكتسب طاقة وصحة وراحة على المستويين الفكري والجسدي. يبقى ان من ابرز ممارسي التقنية على المستوى اللبناني حاكم مصرف لبنان السابق ميشال خوري، والموسيقي الياس الرحباني، والمسرحي جلال خوري. اما على المستوى العالمي فهناك الرئيس الموزامبيقي وعائلته، ووزير خارجية كمبوديا، والمخرج الاميركي ستيفن سبيلبيرغ، والسينمائي بيرت رينولدز، وبطل التنس العالمي جيم كورير، والمغني مايكل جاكسون.