تابع لبنان امس، على المستوى الرسمي، تطورات العدوان الاسرائيلي على غزة، واتصل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بكل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، واطلع من عباس على تطورات الوضع، وكرر تضامنه مع الشعب الفلسطيني"في مواجهة هذا العدوان الغاشم على أبناء فلسطين". والتقى السنيورة في السراي الكبيرة سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان عبدالعزيز خوجة وعرض معه التطورات ولا سيما في قطاع غزة. وتابع رئيس المجلس النيابي نبيه بري اتصالاته على أعلى المستويات البرلمانية في شأن عقد اجتماع عاجل لاتحاد برلمانات الدول الاسلامية لبحث سبل وقف العدوان الاسرائيلي الدموي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وتلقى في هذا الاطار رسالة من رئيس البرلمان اليوناني ديمتريوس سيوفاس تمحورت حول التطورات الحاصلة في المنطقة، وسبل تأمين وصول الإمدادات والمساعدات الانسانية لأبناء القطاع. وبعث بري مقررات الاجتماع الطارئ للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في صور، الى رئاسة الجمعية البرلمانية الاورومتوسطية والجمعية البرلمانية المتوسطية ورئاسة البرلمان الاوروبي. واذ تواصلت المواقف الشاجبة لاستمرار المجازر الوحشية في حق الشعب الفلسطيني، تابعت الاحزاب وهيئات المجتمع المدني مسيراتها واعتصاماتها أمام بيت الاممالمتحدة في قلب بيروت وفي المخيمات الفلسطينية والمناطق. وتجمع مئات الاشخاص، بعضهم ملثمون، أمام بيت الاممالمتحدة، رافعين رايات حركة"الجهاد الاسلامي"الفلسطينية، وارتدى بعضهم بزات عسكرية وعصبوا رؤوسهم بعبارة"سرايا القدس"- الجناح العسكري لحركة الجهاد. وحمل اطفال وفتية مجسمات لصواريخ وزنّروا انفسهم بأحزمة وهمية من المتفجرات، ورفع آخرون رايات"حزب الله"وأحزاب يسارية لبنانية وأعلاماً فلسطينية، إضافة الى صور للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وصور الأمين العام ل"حزب الله"السيد حسن نصر الله. ونفذت قطاعات المهن الحرة في الاحزاب والقوى الوطنية اللبنانية اعتصاماً أمام بيت الاممالمتحدة ورفعت في الاعتصام اللافتات المنددة بالعدوان. وسلّم المعتصمون مذكرة موجهة الى الأمين العام للامم المتحدة من خلال ممثله في الاسكوا تطالبه"بالتدخل الفوري لوقف هذا العدوان والمجازر وتدعوه الى تطبيق شرعة حقوق الانسان ولو لمرة واحدة في فلسطينالمحتلة". وشارك الآلاف من أبناء قرى راشيا والبقاع الغربي في المهرجان التضامني مع الشعب الفلسطيني في غزة الذي دعت إليه قوى 14 آذار في تكميلية راشيا، في حضور وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وائل أبو فاعور، والنواب جمال الجراح وأنطوان سعد وأحمد فتوح، منسق"تيار المستقبل"في البقاع الغربي وراشيا جهاد الدسوقي ممثلاً رئيس كتلة"المستقبل"النيابية سعد الحريري، ممثل السلطة الفلسطينية في لبنان عباس زكي، وألقيت كلمات دانت العدوان وتضمنت دعوات الى الدول العربية لإنهاء خلافاتها وعقد قمة طارئة لاتخاذ موقف جدي حازم في وجه العدو الإسرائيلي وفتح كل المعابر بضمانات دولية دائمة. وشددت الكلمات على مصالحة فورية بين الفلسطينيين من دون شروط. وقال ابو فاعور في كلمته:"نحن لا نريد تحييد لبنان عن هذا الصراع، ولبنان لطالما كان شريكاً في القضية الفلسطينية وفي الصراع العربي - الإسرائيلي ونريد أن يكون لبنان شريكاً بوحدة أبنائه بحسب قدراته للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني". ونظمت الهيئات والجمعيات الاهلية والاندية الكشفية والرياضية وعدد من طلاب مدارس صور اللبنانيةوالفلسطينية مسيرة حاشدة، وحمل المشاركون لافتات منددة بالعدوان واخرى نددت بالصمت العربي. واحتشد عدد كبير من الاطفال اللبنانيينوالفلسطينيين المنتمين الى"شبكة حماية الطفل"في الشمال، تضامناً مع الاطفال في غزة، وذلك في الحديقة العامة في مدينة طرابلس. ونظم"اتحاد الشباب الديموقراطي"اللبناني في النبطية، اعتصاماً تضامنياً في ساحة المنشية حيث رسمت خريطة فلسطين بالشموع. ووزعت قصيدة لمحمود درويش بعنوان:"يا ايها المارون بين الكلمات العابرة". ونظم أهالي بلدة بريتال بدعوة من الشيخ صبحي الطفيلي مسيرة تضامنية مع اهالي وأطفال غزة جابت شوارع البلدة انطلاقاً من مسجد الأمام علي وصولاً الى الساحة العامة، رددت فيها شعارات معادية لإسرائيل. تبرعات ومواقف وسلمت"المنظمات الشبابية والطالبية التابعة لقوى الرابع عشر من آذار"الى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خمسين الف دولار تبرع به رئيس"اللقاء الديموقراطي"النيابي وليد جنبلاط، فيما اعلن"قطاع الشباب في تيار المستقبل"عن تقديم مبلغ مماثل للجمعية نفسها. وفي المواقف، ورأى وزير المال محمد شطح في حديث إذاعي أن"ما يوفر الحماية للبنان هو ان الفرقاء السياسيين اللبنانيين لا يريدون أن ينزلق الجنوب ولبنان الى مواجهة عسكرية جديدة"، وأشار إلى أن"لبنان دفع ثمناً كبيراً نتيجة ما حصل في صيف 2006، ورئيس الجمهورية والجميع لا يريدون تكرار ذلك، وهذا يوفر أدنى درجات الأمان". واعتبر أن"من المهم أن نعرف من وضع صواريخ الكاتيوشا التي كان من الممكن ان تورط لبنان"، وأمل وزير الثقافة تمام سلام"توحيد الموقف العربي تجاه ما يحصل في غزة"، ورأى ان للصراع العربي الاقليمي حصة كبيرة مما يجري، مشدداً على"اهمية لقاء حركة"حماس"والسلطة الفلسطينية لأن المقاومة في ظل الوحدة تكون اقوى". ورأى"ان المطلوب موقف موحد للدول العربية لتعمل على رؤية واحدة". وأكد سلام"ان مواقف الأمين العام ل"حزب الله"السيد حسن نصر الله الداعمة للمقاومة مشروعة ومؤيدة، الا ان تناول الانظمة العربية لن يؤدي سوى الى مزيد من الفرقة". وكان نائب الأمين العام لة"حزب الله"الشيخ نعيم قاسم رأى في مجلس عاشورائي ليل اول من امس، ان"إسرائيل بعدما عجزت عن ضرب الأطراف لإسقاط قلب المقاومة تريد الآن أن تضرب القلب اعتقاداً منها أنه الأضعف لإسقاط القلب والأطراف في آنٍ معاً، ولكن سيكتشفون إن شاء الله أن المقاومة في غزة هي أقوى منهم وأنها ستقف صامدة وستستمر لأنها ليست مقاومة لمجموعة من المسلحين، بل هي مقاومة لشعبٍ بأسره ولا يمكن هزيمتها أبداً". وشدد على ان"معادلة المقاومة في المنطقة لا يمكن إلغاؤها وستشهد المنطقة إن شاء الله سقوط المستسلمين والظلمة الذين يواكبون الاستكبار ويؤيدونه ويؤيدون إسرائيل على ما تفعل". ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الى اجتماع علمائي غداً الاثنين في مقر المجلس - طريق المطار، للبحث في تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة. وأكد في تصريح ان"إسرائيل لم ولن تنتصر على رغم ارتكابها المجازر وتهديمها الحجر وحرقها الشجر، فكل الخسائر تعوض وعلينا ان نوقع الخسائر بالإسرائيليين المعتدين المحتلين للأرض". وأقيم مهرجان سياسي في مخيم البص - صور بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية وحركة"فتح"دعماً لغزة، وألقى مسؤول"فتح"في لبنان أمين سر فصائل المنظمة اللواء سلطان ابو العينين كلمة اكد فيها"ان الصراع الفلسطيني ليس صراع حدود مع العدو الاسرائيلي بل صراع وجود"، مشدداً على"العودة الى الكفاح المسلح لتحرير فلسطين". وأكد ان"اي هجوم بري على غزة من جيش الاحتلال سيواجه بمقاومة فلسطينية من كل الفصائل والشعب، وستكون غزة مقبرة للصهاينة وسينتصر شعب فلسطين كما انتصرت المقاومة على اسرائيل في حرب تموز 2006". وأكد ان لا خلاف بين حركتي"حماس"و"فتح"وأن الدم الفلسطينيي الذي سقط في غزة وحّدنا وجمع كلمتنا". والتقى رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد السفير عباس زكي على رأس وفد قيادي من"فتح"، وبحث المجتمعون في آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، لا سيما التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إضافة إلى الجهود التي يبذلونها من أجل توحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم. وأوضح زكي انه يقوم"بجولات على أصحاب الرأي ودوائر القرار على صعيد دولي وعربي، وفي لبنان لنا ثقة مطلقة وعالية بالتوحد على الموضوع الفلسطيني، والفلسطينيون الآن تعافوا من مرض سابق وهم يد واحدة، وهي إحدى ضمانات استمرار الوضع الفلسطيني الموحد في مواجهة التحديات". واعتبر رئيس المكتب السياسي ل"الجماعة الاسلامية"علي الشيخ عمار في تصريح ان"الآلة العسكرية الاسرائيلية لن تحقق اهدافها بإخضاع اهالي غزة"، داعياً المجتمع الدولي ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية الى القيام بدورها"لوضع حد لهذه الجرائم ضد الانسانية ولوقف الحرب". وأكد ان"من الخطأ الآن التدخل في الامور الداخلية لبعض الدول العربية"، موجهاً التحية الى"الحكومة اللبنانية والمسؤولين اللبنانيين الذين أبدوا كل مسؤولية حيال ما يجري في فلسطين"، معتبراً ان بقاء لبنان"في حال استقرار وتضامن حكومي وشعبي اجدى وأفعل في عملية التضامن مع غزة". نشر في العدد: 16711 ت.م: 2009-01-04 ص: 12 ط: الرياض