اختتمت يوم الاثنين الماضي فاعليات مهرجان الجنادرية والعروض المسرحية في مركز التدريب في مجمع الريان وعددها تسعة عشر عرضاً. وحصلت مسرحية "الناس والحبال" - جامعة الملك عبدالعزيز - من تأليف فهد ردة واخراج شادي عاشور على جائزة أفضل عرض متكامل وسميت جائزة بكر الشدي ومحمد العلي - الفنانان السعوديان الراحلان - تكريماً لهما على ما قدماه للمسرح والدراما السعودية. أما جائزة أفضل اخراج فكانت من نصيب المخرج المصري صبحي يوسف عن مسرحية "ارتكاس" لجمعية الثقافة والفنون في القصيم، كما حصل كل من الكاتب فهد ردة من ورشة الطائف على جائزة أفضل نص مسرحي عن عرض "عصف" والممثل عبدالعزيز التركي على جائزة أفضل ممثل. وحصل الزميل في "الحياة" ابراهيم بادي على جائزة تميز في التمثيل عن دور المجنون في مسرحية "ابن الصمت" وهي من تأليفه واخراجه، كما حصلت الطفلة تغريد سليمان على الجائزة نفسها عن دورها في مسرحية "وحش المستنقع" لجمعية الثقافة والفنون في جازان. وكان عادل الضويحي، محمد الحطاب، عبدالعزيز العبدان، محمد جميل عسيري، فيصل المحسن ومحمد الغائب متميزين في التمثيل من ضمن أكثر من مئة ممثل شاركوا في المهرجان بحسب رأي لجنة التحكيم، وأثارت هذه الاخيرة حفيظة الكثيرين، فتحدت اللجنة الممثلة بكل من المخرج المسرحي نايف خلف والفنان عبد الرحمن الرقراق والاعلامي احمد الهزيل الجمهور منذ أول يوم في حضورها الندوات التطبيقية التي تقام بعد كل عرض، إذ رأى البعض ان هذا قد يؤثر في قرارات التحكيم الاولية التي تتخذ من الرؤية اللحظية للعرض وكان الأولى بها اقامة الاجتماعات بعد تلك العروض بدلاً من انتظار آراء الجمهور. ودافعت اللجنة عن نفسها بقولها ان اعضاءها هم جزء لا يتجزأ من المسرح ولا يريدون تفويت النقاشات التي تأتي لهم بالافادة الخاصة. فعلى رغم ان تلك النقاشات خرجت عن الدور المرجو منها، فقد اصبحت مكاناً للتلاسن وتصفية الحسابات بين المسرحيين، وقد كان المخرج السوري نواف الحديدي اكثر من ذاق ذلك، إذ تعرض لنقد لاذع عن مسرحيته "طاري ماطراً" التي كانت مدججة بنجوم الدرجة الثانية في مسلسل "طاش ما طاش""... امثال علي المدفع والاعلامي صالح الصقعبي وحمد المزيني، الا ان ذلك لم يشفع للحديدي الذي وصفه البعض بأنه "لا يعجبه العجب". هكذا كانت حال الندوات التطبيقية تسير في اتجاهات المصالح، ولم تخل اي مناقشة من التجريح والقدح، باستثناء الندوة التطبيقية التي أعقبت مسرحية "ابن الصمت" التي تكللت بمدح أغرق الندوة. الجدير بالذكر ان مسرحية "ابن الصمت" لم تحصل على اي جائزة من الجوائز الكبرى سوى جائزة التميز في التمثيل، على رغم ان العرض حصل على جائزة عالمية في آب اغسطس الماضي تتمثل في أفضل نص مبتكر في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي في المنستير في تونس، كم رشحت لجائزة الاخراج بوجود عروض عالمية من كرواتيا واسبانيا وهولندا والكونغو واليونان، وعربية من مصر وتونس وسورية والإمارات وليبيا والمغرب والجزائر، وحضور كتاب عرب كبار امثال عبدالرحمن منيف ويوسف الصائغ. ولعل الأغرب، ان الكاتب والمخرج الايطالي عضو لجنة التحكيم في تونس دومينيكو بوليدورو قال عن "ابن الصمت": "لم أكن أتوقع ان يكون هناك مسرح في السعودية، بل ان اتصور يوماً ان ينتج من الخليج العربي عمل يضاهي هذا العمل، وهذا ما سيجعلني أعيد النظر في هذا المكان من العالم"، ولعل لجنة التحكيم السعودية رأت ان الايطالي استاذ الالقاء في الاكاديمية الوطنية للفنون المسرحية، سيليغو داميكو والمدير الفني في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي في أكيلا لا يعلم ان في السعودية عروضاً أقوى مما شاهد في "ابن الصمت" وتستحق ما لا يستحق، كما ان رأي الدكتورة سميرة محسن الحاصلة على دكتوراه في علوم المسرح من موسكو وكاتبة العديد من المسلسلات والافلام السينمائىة والتي رأت ان نص "ابن الصمت" يعد من النصوص القوية في العالم وليس في العالم العربي فقط، هو رأي من باب المجاملة للعرض السعودي بحسب وجهة نظر لجنة التحكيم السعودية التي لم تقدم اشادة بالعمل على الأقل. فلجنة التحكيم السعودية المكونة من ثلاثة سعوديين تمتلك القوة والجرأة وتمتلك الرؤية الخاصة بها ضد كل تلك الآراء حتى تقصي "ابن الصمت" من الجوائز المحلية. وقال جميل القحطاني مخرج ورئيس فرقة فرسان المدينة المسرحية مداعباً: "ان لجنة التحكيم الخاصة بمسرح الجنادرية تضع الجوائز قبل ان ترى العروض"، وأتبع احد الحضور قائلاً: "بحثاً عن شهرة لهم فهم لم يصلوا الى مرحلة النضج بعد". وطالب الكثيرون بلجنة تحكيم من خارج البلاد متخصصة في المجال تخرج من حيز تصفيات الحسابات الشخصية وتخرج بتوصيات او تقارير تقويمية تفيد بوجود جهد نقدي مصاحب لهذه الفاعليات. ولعل ما صرح به المخرج وعضو لجنة التحكيم نايف خلف قبل توزيع الجوائز بيوم واحد يعطي انطباعاً عن ماهية هذه اللجنة: "بصفتي الحالية عضو لجنة تحكيم في مسرح الجنادرية اثر فيّ وبقوة عرض مسرحية ورشة العمل في الطائف وتجربة شادي عاشور، ومحاولات سلمان صموعة ومغامرة ابراهيم بادي وغيرهم، فاهتديت وعدت عن قراراتي السابقة، حاملاً معي اوراقاً ومشاريع مسرحية وقلماً، قررت ان أمارس المسرح بعيداً من جامعة الملك سعود - الا اذا ابتعثت - فإلى أين قبلتي: الجمعية... الرئاسة العامة لرعاية الشباب... ابتدائية في شارع ضيق؟ لا أعلم".