انقسم "محور السلام" أو مناهضو الحرب حول مشروع القرار الأميركي الداعي الى رفع العقوبات عن العراق، ففيما أعلنت الصينوروسيا ان القرار "بصيغته الحالية يطرح مشاكل كثيرة" للدولتين، وأكدت فرنسا أنها ستقدم اقتراحات "لتحسينه"، واعتبرت المانيا أن "العقوبات لم يعد لها معنى"، لكنها لم توضح اذا كانت ستصوت الى جانب القرار الذي قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه سيعرض على مجلس الأمن الاسبوع المقبل، مشيداً بالصداقة الأميركية - الألمانية راجع ص 4 و5. وبينما بدأت الادارة المدنية الاميركية في العراق استبعاد البعثيين من السلطة، وقدرت عددهم ب30 ألفاً، اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الاحتلال بتعذيب المعتقلين العراقيين وانتهاك حقوقهم. وأعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن هذه القوات تحتاج الى البقاء في العراق أكثر من سنة. وهدد الإمام الشيعي محمد الفرطوسي "الخاطئات وباعة الخمر ودور السينما" بعواقب وخيمة إذا لم يتخلوا عن ممارساتهم خلال اسبوع. في موسكو أعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أمس ان روسياوالصين تعتبران مشروع القرار الأميركي - البريطاني المطروح أمام مجلس الأمن "في حاجة الى تعديلات كبيرة"، مشيراً الى أهمية السيطرة على النفط. ويبدو أن روسيا التي وقفت الى جانب باريسوبرلين في معارضتهما الحرب تصر مثل فرنسا، خلافاً لألمانيا، على التوصل الى تنازلات من واشنطن، معربة في الوقت ذاته عن الأمل باستعادة مجلس الأمن وحدته. وأوضح فيدوتوف اثر لقاء مع نظيره الصيني يانغ ونشانغ الذي يزور موسكو ان "لدى روسياوالصين اسئلة محددة حول مشروع القرار المعروض حالياً على المناقشة في نيويورك ... وتعتبران أنه بحاجة الى تعديلات كبيرة لأنه في صيغته الحالية، يطرح مشاكل كبيرة لدولتينا". وأوضح فيدوتوف ان الأمر يتعلق بالسيطرة على النفط العراقي وقال: "ينبغي أن نحدد متى سيتم انتقال السلطة الى حكومة شرعية منتخبة وكيف سترفع العقوبات وما الشروط لذلك ووضع حد لبرنامج النفط للغذاء". وفي برلين، أعلن المستشار الألماني غيرهارد شرودر بعد جلسة محادثات مع باول لم تستغرق أكثر من نصف ساعة ان "العقوبات المفروضة على العراق لم يعد لها معنى ويجب رفعها في أسرع وقت ممكن"، فيما قال وزير الخارجية الأميركي أن محادثاتهما "كانت صريحة ومباشرة. نحن صديقان وحليفان. تحدثنا عن خلافاتنا في الماضي. لكننا حلفاء، عملنا معاً في البلقان وأفغانستان. أشكر المانيا على مشاركتها قواتنا في هذا البلد". وأعرب وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عن "تفاؤله" بامكان التوصل الى توافق في مجلس الأمن حول مشروع القرار الأميركي، وقال في ختام لقاء مع نظيره الأميركي بأن المشروع "يشكل أساساً جيداً نرتكز عليه للمناقشة، ومحادثات أظهرت أيضاً اننا على الطريق الصحيح للتوصل الى اتفاق". وأوضح: "من مصلحتنا في المانيا ان نتوصل الى نتيجة مرضية ويجب أن نتشاور مع الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن لمعرفة ما إذا كان ذلك يمكن تحقيقه لكنني متفائل". وزاد ان "المانيا ستحاول المساهمة في التوصل الى توافق. وبعد محادثاتنا لدينا أمل كبير في حصول تقدم". وأفادت وكالة "فرانس برس" ان الإمام الشيعي محمد الفرطوسي هدد أمس النساء "الخاطئات وباعة الخمر ودور السينما" بعواقب وخيمة، إذا لم يتخلوا عن ممارساتهم "في غضون اسبوع". وقال في خطبة صلاة الجمعة في جامع المحسن في حي الصدر في بغداد: "قاعات السينما في شارع السعدون تعرض أفلاماً خليعة، وأحذرها فإذا لم تغير سلوكها في غضون اسبوع، سيكون لنا موقف معها". وزاد: "نحذر النساء والقوادين الذين يحملونهن الى الأميركيين، اذا لم يغيّرن سلوكهن في غضون اسبوع، فإن قتلهن سيكون مباحاً". وتابع ان "هذا التحذير يشمل ايضاً باعة الخمر والاذاعات والتلفزيونات". وكان جنود أميركيون اعتقلوا الفرطوسي في نيسان ابريل، ثم أطلق بعدما تظاهر آلاف من الشيعة احتجاجاً. وفيما أعلن الحاكم الإداري للعراق بول بريمر انه سيمنع تعليق صور صدام واتخذ قراراً يحظر على البعثيين الذين يقدر عددهم ب30 ألفاً تولي مناصب حكومية، أكدت السلطات العسكرية الأميركية انها اعتقلت مسؤولاً بعثياً كبيراً هو عادل عبدالله مهدي التكريتي. وبثت "قناة الجزيرة" الفضائية أمس تقريراً يفيد باعتقال قوات أميركية شيخ عشيرة الدليم في بغداد، بعدما دهمت منزله فجراً للاشتباه في إيوائه الرئيس المخلوع صدام حسين. الى ذلك رويترز أعلن المدعي العام البلجيكي أمس انه يفكر في نقل الدعوى المرفوعة أمام القضاء البلجيكي ضد الجنرال الأميركي تومي فرانكس قائد قوات "التحالف" في العراق، المتهم بارتكاب "جرائم حرب" الى القضاء في الولاياتالمتحدة. وقالت الناطقة باسم المدعي العام لييف بيلين ان قراراً رسمياً منتظراً بهذا الشأن الاسبوع المقبل، وأضافت: "نفضل ارسال القضية الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، لكن الأميركيين لا يقبلون بأحكامها". وزادت ان "النظام القضائي في العراق مستثنى في المرحلة الحالية، لذلك فإن المحكمة الأميركية هي أفضل خيار". وامتنع مسؤول في السفارة الأميركية في بروكسيل عن التعليق، ويتوقع ان تؤدي احالة القضية على محكمة أميركية الى تبريد الأزمة التي اعترت العلاقات بين بلجيكاوالولاياتالمتحدة، عقب معارضة بروكسيل الحرب على العراق.