اللقاء الذي عقد بين رئيس الجمهورية إميل لحود وبين رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وهو الأطول بينهما منذ تسلم الأول مهامه الدستورية، عكس ارتياحاً عبّر عنه الأخير في نهاية الزيارة ويأتي في سياق استنهاض الوضع العام في البلاد استعداداً لمواجهة دقة المرحلة الإقليمية وحساسيتها التي تستدعي التعاون لمنع إسرائيل من إحداث إرباك في الداخل في حال بادرت الى الإنسحاب من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي من دون التوصل الى اتفاق سلام عادل وشامل على المسارين اللبناني والسوري. زار الرئيس الحريري قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل ظهر امس واستمر لقاءه مع الرئيس لحود ساعتين، وكان استبقها رئيس الحكومة سليم الحص بموقف صدر عنه اشار فيه الى "ان ما يسمى بالمعارضة تسلك طريق الحوار والقطيعة في آن واحد: الحوار مع رئىس الجمهورية والمقاطعة لرئىس مجلس الوزراء، ومثلما لا يستقيم الحديث عن نصف حقيقة او نصف حرية او نصف وفاق، فأنه لا تستقيم الدعوة الى نصف انفتاح او نصف حوار". والآن ماذا عن اللقاء الذي أعقبه استقبال الرئيس لحود لرئىس لجنة المال النيابية خليل الهراوي ولنائب عاليه انطوان حتي؟ نقلت مصادر مقربة من الحريري ارتياحه للقاء واصفة اياه بأنه "اكثر من جيد وكاشفة النقاب عن ان الرئىس لحود توقف امام الظروف الخارجية الدقيقة التي تمر فيها المنطقة والتي لا بد من ان تنعكس آثارها على لبنان"، مشدداً على "رغبته بالتعاون والانفتاح على الجميع لضمان اجتياز المرحلة الحساسة من دون ان يتضرر البلد". وأكد لحود - بحسب المصادر - ان التعاون بين اللبنانيين في اي موقع كانوا هو المفتاح الذي يشكل ضمانة لنجاحنا الذي لا يعني رئىس الجمهورية فحسب وإنما كل الأطراف التي تتطلع نحو غد افضل يقوم على التنسيق والتشاور مع الاخوة في سورية، باعتبار ان ذلك يشكل خيارنا الاستراتيجي الذي لن نحيد عنه مهما كانت التحديات وقساوتها". ولفتت المصادر الى اهمية ما سمعه الحريري من لحود لجهة التعاون مع الجميع بلا حدود على قاعدة الانفتاح والحوار الذي هو اكثر من ضرورة وطنية ملحّة، وقالت ان رئىس الجمهورية منفتح وهو لا يريد إلغاء أحد، مشيرة الى ان رئيس الحكومة السابق عبّر عن ارتياحه الشديد وتأييده لكل ما ورد في كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في المهرجان الذي اقيم في الأونيسكو لمناسبة الذكرى العاشرة لاتفاق الطائف. ورداً على سؤال، أوضحت المصادر ان لحود "تطرق الى الوضع الاقليمي وأن الحريري تطابق معه في الموقف وتحديداً بالنسبة الى مواجهة التحدي المترتب على احتمال لجوء اسرائيل الى الانسحاب من الجنوب من دون الوصول الى اتفاق، والذي يفترض وحدة الموقف الداخلي". وفي هذا السياق، نقلت امس اوساط نيابية عن لحود قوله ان دورنا ينطلق من ضرورة استيعاب الجميع على قاعدة اطلاق الدعوة لقيام حوار شامل، يمكن ان نتجاوز من خلاله التفاصيل الداخلية ما دام ان التعاون الذي نرجوه يصب في اطار مواجهة الوضع الاقليمي ولا يستند الى المناوشات الداخلية تحت عنوان: قم لأقعد محلّك". وأكدت "ان اعلان حال الاستنفار السياسي يجب ان يأخذ في الاعتبار الرد على كل الاحتمالات وهذا يتطلب ألا تكون هناك مطالب شخصية لأحد"، مشيرة الى "ان لقاء لحود - الحريري اغفل اي تناول لمواضيع خاصة، وغلب عليه التوجه العام الذي يسهم في تعزيز المناخ الذي من شأنه ان يريح الوضع". ولم تكن مصادر الحريري بعيدة عن هذه الأجواء، واعتبرت انه تم الإتفاق على مبدأ التواصل خصوصاً وأن اللقاء أسس لمرحلة جديدة من العلاقة، لما تخلله من ودّ وتبادل لوجهات النظر. وبالنسبة الى قانون الإنتخاب اجمعت مصادر الحريري وأوساط نيابية على ان اللقاءات التي عقدها لحود أمس، ركزت على ضرورة التفاهم على قانون توافقي. وقالت ان لا شيء جاهزاً لدى رئىس الجمهورية الذي يرغب في الإستماع الى وجهات النظر التي تبديها الأطراف، معتبرة ان تبادل الرأي امر ضروري وهو مطلوب تمهيداً لبلورة التوجه النهائي للقانون. وكان الحريري زار مساء امس الرئىس بري في عين التينة، وسيغادر الجمعة المقبل الى ارمينيا للتعزية بمقتل رئيسي المجلس والحكومة اللذين اغتيلا اثناء انعقاد المجلس في جلسة عادية وقد ابلغ لحود نيته القيام بهذه الزيارة. موقف الحص وكان الحص استبق لقاء بعبدا بتصريح قال فيه: "ان ما يسمى المعارضة تسلك طريق الحوار والقطيعة في آن، مثلما يكون الصيف والشتاء تحت سقف واحد". وأضاف "نحن نفهم ان يكون هدف ما يسمى المعارضة ازاحة الحكومة للحلول محلها، فنهج "قم لأقعد مكانك" قديم قدم السياسة اللبنانية، ونحن نفهم ان يكون ما يسمى معارضة حريصاً على حفظ خط الرجعة مع رئىس الجمهورية، وهو الباقي ست سنوات، فالحرص على المصالح الشخصية من طبيعة البشر، ولكننا لا نفهم ان يسمى ذلك انفتاحاً او حواراً او ديموقراطية. مارسنا المعارضة البنّاءة من بابها الواسع في الماضي ولم نقاطع احداً كما لم نشتم احداً ولم نختلق الإشاعات المغرضة ضد أحد ولم نطلق افتراء ضد احد". وتابع الحص "اننا نشير الى ما يسمى المعارضة ولا نقول المعارضة، لأن المعارضة بطبيعتها هي اعتراف بالغير، واحترام رأي الغير، وبالضرورة الحوار مع الغير. فالحوار لا يكون الا مع الغير، وتحديداً مع من نختلف معه". وختم "لا مانع لدينا ان يحلّوا محلّنا، ولكن القطيعة لا توصلهم الى غايتهم. فالقطيعة هي سلاح الضعيف، سلاح من يعجز عن طرح الثقة بالحكومة، مع العلم ان الحكومة باقية ما بقيت ثقة المجلس النيابي بها. ولعل هدفهم هو في نهاية المطاف دق إسفين بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وهذا ما لن يكون في اي ظرف من الظروف. نقول كل هذا ونردف القول ان الحوار مع هؤلاء لا يغنينا والقطيعة معهم لا تضرّنا".