أمير منطقة تبوك يستقبل مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة    أمير منطقة تبوك يستقبل قائد القوات الخاصة للأمن والحماية    "رتال" تطلق مشروعها "إيوان ريجان" الفاخر بالشراكة مع "NHC"    القنصلية الأمريكية بجدة تحتفل بذكرى الاستقلال ال249 و80 عامًا على لقاء روزفلت والملك عبدالعزيز    نجاح فصل التوأم الملتصق البوركيني "حوى وخديجة"    "صُّم بصحة".. حملة وطنية لتعزيز خدمة الفحص الصحي الدوري في مراكز الرعاية الأولية    أفلام البحر الأحمر تحقق 3 جوائز في مهرجان برلين السينمائي    أمير تبوك يستقبل مديري الشرطة والمرور بالمنطقة    وفد إسرائيلي مفاوض يتوجه إلى القاهرة.. اليوم    ترمب يبدأ تنفيذ خطته لتسريح الموظفين الفيدراليين    الأمين العام لمجلس التعاون يدين ويستنكر قصف قوات الاحتلال الإسرائيلية عدة مناطق في سوريا    وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع وزير خارجية ماليزيا العلاقات الثنائية وأوجه تعزيز التعاون المشترك    إطلاق برنامج الوصول الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة بالرياض    أمير الشرقية يدشن حملة "صحتك في رمضان ويطلع على إنجازات جمعية "أفق" ويتسلم تقرير الأحوال المدنية    كودو تعاود تجاربها الناجحة بالتوقيع مع شباب البومب.    رئيس بورصة لندن: الطروحات العامة في العالم ضعيفة    ما تداعيات التعريفات الجمركية الأمريكية - الأوروبية؟    قتلى وجرحى في اقتحامات إسرائيلية لمناطق في الضفة الغربية    "طبيّة" جامعة الملك سعود تحتفي بيوم التأسيس    حرس الحدود بعسير يحبط تهريب 300 كيلوغرام من القات المخدر    الاتحاد ينتظر هدية من الأهلي في دوري روشن    "الحياة الفطرية" يطلق 10 ظباء ريم في متنزه ثادق الوطني    أسعار الذهب تهبط دون 2900 دولار مع تعزيز تهديدات الرسوم الجمركية، وقوة الدولار    لوائح الاتحادات بحاجة إلى توضيح    «الإحصاء»: 81.6% من السكان زاروا أماكن الفعاليات أو الأنشطة الثقافية    إطلاق برنامج الابتعاث الثقافي لطلبة التعليم العام من الصف الخامس الابتدائي حتى الثالث الثانوي    جامعة أمِّ القُرى تحتفي بيوم التَّأسيس لعام 2025م    عسير تطلق هويتها الجديدة التي تعكس تاريخ ومستقبل المنطقة.    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان مساء غدٍ الجمعة    قطاع ومستشفى الفرشة يُنفّذ فعالية "اليوم العالمي للسرطان"    القيادة رئيس جمهورية الدومينيكان بمناسبة ذكرى استقلال بلاده    رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين قصف قوات الاحتلال الإسرائيلية عدة مناطق سورية    5 محاور لخطة عمرة رمضان.. «النقل» و«الذكاء الاصطناعي» يعززان إدارة الحشود    على نفقة فهد بن سلطان.. «معونة الشتاء» لمحافظات ومراكز تبوك    "الأخضر الشاب" يعبر كوريا لنهائي القارة    مجلس إدارة «المؤسسة» برئاسة ولي العهد يعلن: افتتاح أولى مراحل «المسار الرياضي» بخمس وجهات    دور سعودي مهم للنمو والاستقرار.. وزراء مالية «العشرين» يبحثون آفاق الاقتصاد العالمي    الجيش السوداني يتقدم جنوب الخرطوم    بحضور الوجهاء والأعيان .. آل كسناوي والفران يحتفلون بتقاعد محمود فران    تدشين أضخم مشروع قرآني عالمي من الحرمين    الزهراني يحتفل بزواجه في القطيف    بيان مرتقب لأوجلان يحسم مصير «العمال الكردستاني»    نائب أمير مكة يكرم متقاعدي الإمارة    روشتة بالذكاء الاصطناعي من «ChatGPT» لصوم صحي    «شؤون الحرمين» تدعو إلى الالتزام بإرشادات السلامة    بيتربان السعودي    هنا تضمر الحكاية..أيام تجري وقلوب تتوه..    أمير تبوك يواسي بن هرماس في وفاة والده    محافظ خميس مشيط يعقد الاجتماع الأول للتعريف بمبادرة «أجاويد 3»    ميادين الأئمة والملوك.. تخليد ذكرى بناء الدولة    ترائي هلال رمضان.. ترقب ودقّة ويقين    يا أئمة المساجد.. أيكم أمّ الناس فليخفف.. !    سلمان بن سلطان    دونيس: أحتاج لاعبين بمستوى سالم الدوسري    أمير تبوك يترأس اجتماع الادارات الحكومية والخدمية لاستعدادات رمضان    وزير الرياضة يعتمد الراشد رئيساً لاتحاد كمال الأجسام    «الثلاثية المهنية».. درع الوطن في وجه التضليل    جامعتا الحدود الشمالية وتبوك تتنافسان على برونزية قدم الجامعات أ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصارعة الثيران والخروف المشوي والمناظر الساحرة تشد الزوار والمشاهير اليها . "تشينشون" القرية الاسبانية التي رفضت لقب "المدينة"
نشر في الحياة يوم 15 - 01 - 1998

بعض القرى الاسبانية يرفض الاعتراف بالتقدم التكنولوجي الذي يغزو الحياة المعاصرة في أوروبا كما يرفض الاعتراف بأنه مدينة حتى لو كان هذا التحول اسمياً كما حدث لقرية "تشينشون" التي تعتبر أشهر القرى التابعة للعاصمة الاسبانية مدريد، هذه القرية التي تعتز بانتمائها للريف كانت موضوع مرسوم ملكي صدر عام 1914 يقضي بتحويلها من قرية الى مدينة، لكن سكانها، الذين لا يتعدون الآن أربعة آلاف مواطن قرروا الابقاء على قريتهم في شكلها ومكانتها، ورفضوا "لقب المدينة" حتى لا تفسد حياتهم البسيطة التي تدور حول ميدان القرية الرئيسي الذي يعتبر شريان حياتها.
هذه القرية الصغيرة التي تقع الى الشمال الشرقي للعاصمة الاسبانية، كانت في العصور الوسطى مجرد مزرعة صغيرة لا قيمة لها على عهد الملكة الكاثوليكية "ايزابيل"، ولكن موقعها على نهر "تاخونيا" الصغير، والمروج الخضراء المحيطة به، كانت من الجمال بحيث ان الملكة الاسبانية قررت ان تكون تلك المنطقة هديتها الى صديقتها وأستاذتها "بياتريث دي بواديا"، التي كانت تقوم بدور المستشارة الناصحة للملكة، وكانت تعتبر أشهر امرأة مثقفة في أوروبا في ذلك الوقت، الذي كان فيه الرجال يسيطرون على كل شيء.
وظلت القرية الصغيرة مستقراً لأوقات الراحة لتلك السيدة، لكن الزمن جعل ملكية القرية تنتقل من يد مالك الى آخر، عبر عقود البيع أو الهدية على سبيل "المهر" في أعراس الزواج، الى أن وصلت الى يد الأمير "لويس دي بوربون" شقيق الملك "كارلوس الثالث"، الذي أكمل بناء ميدان القرية الرئيسي الذي تتكور دائرته لتصبح بيضاوية الشكل، تطل عليه بيوت القرية من جميع الجوانب، تلك البيوت التي تتميز بشرفاتها المتلاصقة، التي تكاد توحد بين مبانيها، فتجعلها مبنى واحداً.
وعند اكتمال بناء الميدان رأى الأمير أنه لن يصلح لشيء سوى "مصارعة الثيران". ولأن الملك شقيق الأمير مالك القرية كان عاشقاً لرياضة مصارعة الثيران مثله ككل الملوك الاسبان، قرر زيارة القرية للاستمتاع بمشاهدة هذه المصارعة بعض الوقت. وشكلت هذه الزيارة التاريخية بداية نمط حياة مختلف لهذه القرية المجهولة الهوية، لأن المصارعة كانت تنتهي عادة بذبح الثور وتوزيع لحمه على سكان القرية، واستمر هذا التقليد حتى وقتنا الحالي، حيث لا تقام هناك سوى حلبات المصارعة الخيرية.
استمرت القرية مكاناً محبباً للملوك الاسبان الذين ساروا على خطى الملك "كارلوس الثالث"، الى أن جلس على العرش الملك "فيليبي الخامس". وكانت زيارة القرية احدى الهوايات الرئيسية المحببة لديه للاستمتاع بمشاهدة المروج الخضراء ومصارعة الثيران حتى انه من فرط اعجابه بإحدى حلبات المصارعة قرر عام 1502 ان يطلق على المكان اسم "الجميل".
لكن حلبات المصارعة التي كانت تقام هناك بقيت تشهد مباريات هدفها اشباع الهواية، وليس المصارعة المحترفة كما يحدث في الحلبات الاسبانية التي يؤمها الجمهور. وتجري المصارعة في ميدان القرية المفتوح، ثم تنتهي بذبح الثور والتبرع بلحمه.
وحتى لا تفقد القرية الملكية الصغيرة طبيعتها، وقف سكانها على الدوام موقفاً معادياً لكل محاولات جرت لتغيير ملامحها المعمارية، وظلت لهذا الغرض ترفض كل المساعي لاقامة الأبراج الخرسانية التي غزت معظم القرى من حولها. ويفسر هذا الأمر ان "تشينشون" لا تزال قرية تتميز بطابعها المعماري البسيط، ومن هنا كان رفضها مرسوم تحويلها من قرية الى مدينة عام 1914، وهذا الرفض كان نابعاً من خوف السكان من ان تفقد القرية طابعها الريفي المميز على رغم انها تحولت من مزرعة لحقول "الثوم" الذي تشتهر بانتاجه، لتصبح قرية يقصدها الباحثون عن جمال الطبيعة والراحة، وتذوق أجمل "خروف مشوي" تقدمه المطاعم المتخصصة في شيه والتي انتشرت في الكثير من الطوابق السفلية لبيوت القرية المطلة على الميدان الرئيسي والبيوت المحيطة به.
شهرة
الحفاظ على الطابع الريفي للقرية التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة، وشهرتها في إعداد "الخوف المشوي" جعل منها مقصداً لزوار العاصمة، الى درجة ان السياحة الريفية البيئية بدأت تتخذ منها رمزاً، فأقامت فيها فندقاً من فئة "النجوم الأربع". وهي تعتبر لهذا الأمر القرية الوحيدة في أوروبا التي لا تزال تحافظ على طابعها الريفي بكل ما تملك من قوة. والفندق على رغم رفاهيته، لم يستطع ان يكسر طابع القرية المعماري الذي التزم به، اذ يبدو كما لو كان أحد البيوت القديمة التي توارثتها القرية عن ملوكها السابقين.
ولا يحاول سكان قرية "تشينشون" تحدي عوامل الطبيعة والحتمية التاريخية في ما يتعلق بالمباني الأثرية. وبقيت البقايا المهدمة لبعض المباني التي دمرها الفرنسيون أثناء غزوهم لاسبانيا، ودخولهم القرية عام 1809 كما هي من دون تغيير. وتبدو تلك الأطلال الأثرية كما لو كانت بقايا قلاع قديمة واجهت عدواً مدمراً، أو تذكرة لغزاة حاولوا تدميرها، لكنها بقيت شاهداً على همجيتهم وقسوتهم بحق سكان قرية صغيرة آمنة ترفض التخلي عن هويتها الريفية.
وعندما سقط قصر أحد الارستقراطيين الذين تملكوا القرية، قرر السكان تركه على حاله، لكنهم استغلوا الفراغ الداخلي للقصر ليقيموا فيه مسرحاً كبيراً، وضعوا عليه اسم أشهر كتّاب الكوميديا في اسبانيا "لوبي دي بيجا"، وبدأ المسرح يقدم أعمالاً لهذا الكاتب منذ عام 1891.
هذا العشق لفنون الجمال كان من أهم دوافع فنان اسبانيا الشهير "فرانثيسكو غويا" لزيارتها في الكثير من المناسبات، بل كان يعتبرها أحد أجمل الأماكن الفاتنة التي يركن فيها للراحة والاستمتاع بالجمال، وكان بيت صديقه الحميم كاميلو قس القرية مستقره الدائم في زياراته المتكررة لها. ولا تزال القرية تحتفظ من هذه الزيارات بلوحة فنية من اهداء "غويا"، رسمها تخليداً للمكان عام 1795 وتعتبر من اندر الأعمال التي تركها الفنان الشهير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.