رجح خبير في شؤون تنظيم «القاعدة» أن يستجيب عدد من عناصر «الصحوة» دعوة تنظيم «دولة العراق الإسلامية» للعودة إليه، مستبعداً أن «تكون كتائب حزب الله في العراق قادرة على ضرب الكويت». لكنه حذر من «إنشاء كتائب حزب الله كويتية وأخرى خليجية». وقال ناظم الجبوري، وهو أحد قادة تنظيم «القاعدة» السابقين في شمال بغداد انشق عن التنظيم عام 2008 في حديث الى «الحياة» إن «دعوة القاعدة للصحوة وكل من ترك العمل معها الى المصالحة لم تأت من فراغ بعدما أنهك وجود الصحوة قدرات التنظيم ونفوذه في المناطق السنية». وربط الجبوري بين الدعوة التي أطلقها الناطق باسم «القاعدة» في العراق ودعوة العشائر السنية قبلها الى «احتضان مشروع القاعدة وتحكيم الشريعة وأخذ الدروس والعبر من اجتماع كلمة الأكراد والشيعة وبقاء السنة فريسة». وحمل الحكومة مسؤولية عودة أي مجموعة الى «القاعدة»، مؤكداً أن «إهمالها بعض رجال الصحوة وأغفالها تضحياتهم وزج الكثير منهم في السجون ومطاردة الآخرين قد يدفع بهم للعودة الى التنظيم مرة أخرى». وكان تنظيم «دولة العراق الإسلامية» دعا أول من أمس، «المسلحين السنة الذين انقلبوا على التنظيم وتحالفوا مع الجيش الأميركي والحكومة إلى العودة» وهدد بمهاجمة من لا يتوبون. وقال أبو محمد العدناني، وهو الناطق باسم «الدولة» في تسجيل صوتي إن «الجماعة تزداد قوة على رغم الصعوبات والتحديات، وما زالت تدرب وتؤوي مقاتلين أجانب». وأضاف: «إننا ندعوكم الى كتاب الله عودوا الى دينكم. ارجعوا عن غيكم، فمن جاءنا منكم أو من غيركم تائباً قبل القدرة عليه قبلنا توبته وعصمنا دمه حتى ولو كان قد قتل ألف ألف من المسلمين ولا نسأله دية ولا عوضاً فما زلنا نرجو ونأمل توبتكم». ورأى الجبوري أن «من يحكم على استجابة البعض هذه الدعوة أو رفضها هي الحكومة نفسها بقطع الطريق على القاعدة وإلغاء كل سبب قد يؤدي الى عودة السنة لاحتضان القاعدة». واعتبر أن «زوال أو تلاشي القاعدة ، أمر سابق لأوانه لا سيما أن الوضع الأمني في العراق ما زال هشاً والتخندقات الطائفية قائمة والوجود العسكري الأميركي باق والحدود غير محكمة. كل هذه الأسباب عوامل جذب للحركات المتطرفة سواء كانت القاعدة أو المليشيات الشيعية». وأتهم إيران بالتورط في تمويل «القاعدة» والمليشيات الشيعية في العراق على حد سواء، وقال إن «طهران تسهل وصول المقاتلين الأجانب إلى العراق، خصوصاً المنتقلين من جبهة أفغانستان». وعزا سبب انخفاض دخول المسلحين من سورية ان «المرتبطين بفكر القاعدة في سورية التحق كثير منهم ببعض الحركات المسلحة التي نشطت في هذا البلد وبعضهم ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين وبدأوا يقاتلون الحكومة السورية بدل الذهاب إلى العراق». وعن رؤيته إلى برنامج المصالحة الوطنية الذي تطبقه الحكومة، قال إن «(رئيس الوزراء نوري) المالكي يريد إنجاز المصالحة ولكن وجود لوبي طائفي في الحكومة سيفشل هذا المشروع»، معتبراً أن «نجاح هذا المشروع يعتمد على أمرين: وجود نية حقيقية لدى الحكومة لتجاوز الماضي بلا عقد وإعطاء الوزير عامر الخزاعي (وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية) صلاحيات تتلاءم وحجم المشروع الذي تتبناه الحكومة». ولفت الى أن «معظم من دخل في المصالحة ليس لهم تأثير في الوضع الأمني». واستبعد تجدد الحرب الأهلية في العراق بعد الانسحاب الأميركي نهاية العام الحالي، معتبراً أن «الحرب الأهلية ليست من ثقافة العراقيين بل جاءت دخيلة أوجدتها ظروف الصراع الطائفي الذي غذته جهات خارجية متطرفة دعمت القاعدة وكذلك لوبي إيراني دعم المليشيات لقناعة بعض المتطرفين في إيران أن جمع شيعة العراق لن يتم إلا بإراقة دمائهم على يد جماعات تنتسب للسنة واليوم العراقيون تنبهوا لهذه المؤامرة وذاقوا ويلاتها ولا يمكن أن يفكروا بالعودة إلى هذه الحقبة». وعن تهديدات «كتائب حزب الله العراقي» للكويت، قال: «لا غرابة أن ينقل فصيل مرتبط بإيران رسالة إلى خصمه مذكراً إياه بامتلاكه ورقة. حزب الله في العراق عاجز عن ضرب الكويت لكن إيران قادرة على خلق حزب الله كويتي يستطيع أن ينفذ أجنداتها». وحذر من أن «هذه الرسالة هي لكل دول الخليج. إن إيران لا يستهان بها وهي أهم لاعب إقليمي في المنطقة اليوم ولديها كثير من الأوراق وتمتلك العراق الذي هو بمثابة حديقة خلفية لها وقاعدة انطلاق لحماية مصالحها في دول الخليج».