يستعد لوران فوكييه، بعد توليه رئاسة حزب «الجمهوريين» اليميني المعارض في فرنسا، لمواجهة تحديات صعبة جداً يجب أن يتجاوزها كي يستطيع حزبه الاضطلاع بدور المعارض الأول للرئيس إيمانويل ماكرون، وفق الوعد الذي أطلقه بعد انتخابه. وحقق فوكييه (42 سنة)، وهو نائب ووزير سابق، فوزاً كاسحاً في انتخابات «الجمهوريين» بنيله نسبة 74.4 في المئة من الأصوات في مقابل 16.11 في المئة لمنافسته فلورانس بورتيلي و9.25 في المئة لماييل دوكالان. وتحقق ذلك على رغم معارضة أقطاب في الحزب لترشيحه مثل رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه الذي أيد دوكالان، ورئيسة المجلس الاقليمي لباريس وضواحيها فاليري بيكريس التي أيدت بورتيلي المقربة من رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون. أما بقية الأقطاب فالتزموا الصمت حيال الانتخابات الداخلية، ما يوحي بأنهم باتوا لا يكترثون لحال مستقبل الحزب بعد الخلافات التي ظهرت في صفوفه منذ خسارة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما أن تقرب فوكييه من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وطروحاته اليمينية المتشددة التي يتطابق بعضها مع مواقف اليمين المتطرف لم تشجع هؤلاء الأقطاب على تأييده. من هنا امتنع هؤلاء عن الحديث عن صفحة جديدة في حياة الحزب بعد فوز فوكييه، ولم يبد أي منهم رغبته في العمل إلى جانبه خلال للسنوات الخمس المقبلة لرئاسته. واكتفى جوبيه بالقول: «الكرة في ملعب فوكييه الذي يجب أن يعمل مع أبناء جيله». أما رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران فأعلن أنه يراقب تصرفات فوكييه بيقظة، وأن من لا يريد إعادة لململة صفوف اليمين الممزقة يجب ألا يتمسك بآرائه وأن يبدي الانفتاح على بقية أطراف اليمين والوسط. ولا يتطابق كلام رافاران مع قول فوكييه بعد فوزه إن انتخابه «يعني عودة اليمين الحقيقي»، لافتاً إلى عزمه على الاعتماد على سكان المناطق النائية والأرياف لمقارعة طبقة «نبلاء الدولة» الذين يمثلهم ماكرون. ويحتمل أن يساعده هذا الطرح الشعوبي الواضح في اكتساب تأييد اوساط فرنسية معينة، في ظل تلاشي الحضور الفاعل للجبهة الوطنية الفرنسية (اليمين المتطرف)، وتراجع شعبية «حزب فرنسا غير الخاضعة» (اليسار المتطرف). لكن هذا الطرح لا يمثل قاعدة أيديولوجية مقنعة، وقد لا يكفي لوقف حال الاستنزاف في أوساط الحزب من قبل قواعد ونواب ووجوه بارزة يعتبرون أن توجهات ماكرون وخطواته أقرب إلى قناعاتهم وواقعهم.