تشددت حركة «حماس» في شروطها لاستقبال وفد اللجنة المركزية لحركة «فتح» في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته أعلنت استعدادها لتسليم الوزارات والهيئات الحكومية فوراً إلى حكومة التوافق الوطني التي اشترطت بدورها قبول «حماس» خطة الرئيس محمود عباس «للمصالحة» من دون شروط. وفيما وصف عضو اللجنة المركزية ل «فتح» حسين الشيخ سيطرة «حماس» على القطاع بأنه «انقلاب ديلوكس» (فاخر)، رفضت «حماس» بوضوح غير مسبوق حل «اللجنة الإدارية» التي صادقت عليها كتلتها البرلمانية أخيراً، والتي يعتبر عباس حلها شرطاً لعدم اتخاذه «خطوات غير مسبوقة» تجاه الحركة والقطاع. ورد عضو المكتب السياسي ل «حماس» خليل الحية بلغة «تصعيد» على تهديدات عباس، وتوقع خلال مؤتمر صحافي في غزة أمس، أن يندفع عباس نحو مزيد من «الجنون» خلال الفترة المقبلة، واصفاً مستشاره للشؤون الدينية محمود الهباش ب «الخطيب المأفون». وقلل الحية من أهمية تهديدات الرئيس ووعيده، ووصفها بأنها «كلمات جوفاء»، معتبراً أن «عباس يخوض المعركة ضد غزة وحيداً مكشوف الظهر، ولا تدعمه كل مكونات فتح». وقال: «حماس لا تقبل التخويف ولا التهديد. لم نستجب لإسرائيل ولا غيرها عندما كانت تقتل أطفالنا وتدمر بيوتنا، فهل نخشى من كلمات جوفاء لا يرتعد منها طفل». وتساءل في رهان على «كتائب القسام»، الذراع العسكرية للحركة: «هل يرتعد عمالقة الصواريخ الذين دكوا تل أبيب دكاً؟». وركز الحية على أربعة محاور، الأول يتعلق بالحكومة وعملها، والثاني أزمات القطاع، والثالث المصالحة، والرابع زيارة وفد «فتح» القطاع. وعن أزمات القطاع وزيارة وفد «فتح»، اشترط الحية «إلغاء كل الضرائب عن الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الطاقة في غزة، وإعادة الحسوم من رواتب كل الموظفين (التابعين للسلطة)، ورفع الحسوم عن أسر الشهداء والجرحى والشؤون الاجتماعية» قبل استقبال الوفد، و «ننصح وفد فتح بحلها قبل أي لقاء». واعتبر أن تلبية الشروط الثلاثة «عربون وطني على الجهوزية للقاء»، وقال: «لن نتفاوض مع وفد فتح تحت حراب الجوع والتهديد والوعيد». وفي شأن المصالحة، شدد على أن «الخلاف مع فتح على المشروع الوطني، وليس على أي شيء آخر». وطالب وفد «فتح» بأن يأتي إلى القطاع «وفي جعبته مواقف واضحة من انتفاضة القدس، وحال تدمير القضية الفلسطينية، والمشروع الوطني، والتنسيق الأمني، والحريات، بما فيها الاعتقال السياسي ومصادرة الأموال في الضفة». وأكد أن «أي لقاء وطني يتحدث عن قضايا وطنية ليست ثنائية يجب أن يكون في إطار شامل، فحماس تُصر على أن يكون اللقاء وطنياً يشارك فيه الكل الفلسطيني». وأعلن موافقة الحركة على «تنظيم انتخابات متزامنة للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسة بعد ثلاثة أشهر من الآن، وجهوزيتها لكل الاستحقاقات الوطنية واستكمال الحوارات، على أن تكون انتخابات المجلس الوطني قبل التشريعي والرئاسية». ورداً على هذه الشروط، اشترطت حكومة التوافق في رام الله «التزام حماس خطة الرئيس لاستعادة الوحدة الوطنية من دون شروط». واعتبرت خلال جلستها الأسبوعية التي عقدتها أمس في جنين شمال الضفة الغربية أن «ممارسات حماس في قطاع غزة تعيق كل المساعي التي تقوم بها القيادة الفلسطينية من أجل دعم صمود شعبنا في القطاع، وتوفير الحياة الكريمة التي تليق بتضحياته ونضاله». وأكدت «جهوزيتها الفورية لتسلم الوزارات والدوائر الحكومية، علماً أن القيادة والحكومة تقومان بكل التزاماتهما تجاه قطاع غزة، في وقت تقوم حركة حماس بجباية الإيرادات لمصلحتها». وبعد وقت قصير، رد حسين الشيخ على حسابه في «فايسبوك» على تصريحات الحية قائلاً إن «فتح أبلغت حماس رسمياً باستعداد وفد المركزية الذهاب إلى غزة». واعتبر أن تصريحات الحية «مليئة بالكذب والمراوغة والتضليل. هذه ليست المرة الأولى التي يزعمون فيها استعدادهم لتسليم زمام الأمور لحكومة التوافق الوطني، حتى أضحت هذه العبارة ممجوجة ومليئة بالخداع والكذب».