بدأت اجراس الانذار تدق في منازل العراقيين مع اقتراب مواعيد الاختبارات التنافسية التي ستحدد دخول الطلاب الى امتحانات البكالوريا، فالطالب الذي لن يتمكن من اجتياز هذا الاختبار الذي سيجري قبل منتصف نيسان (ابريل) المقبل، لن يتمكن من اداء امتحان البكالوريا والعبور إلى المرحلة الجامعية، وسيضطر الى إعادة السنة الدراسية الاخيرة في الثانوية مرة اخرى. وتحوّل هاجس اجتياز الاختبار الى «مرض موسمي» يصيب العائلات العراقية، لا سيما تلك التي انجبت أولاداً كثيرين، إذ تجد نفسها، في كل عام، تعيش الحالة ذاتها مع احدهم. وما إن تتنفس الصعداء مع دخوله البكالوريا، حتى تبدأ رحلة متابعته اثناء الامتحانات الوزارية، لمعرفة النتيجة التي ترضي بعض العائلات، وتخيب آمال عائلات اخرى. والاختبار التنافسي (أو الامتحان التمهيدي، كما يسمّيه العراقيون)، يمثل حجر عثرة كبيراً امام الكثيرين، في تجاوز المرحلة الثانوية. ويدفع العائلات العراقية الى دفع مبالغ لا بأس بها لاستقطاب مدرّسين اكفاء لاولادهم في هذه المرحلة الحرجة من حياتهم الدراسية. وعلى رغم المطالبات المتواصلة التي ترد الى وزارة التربية العراقية لإلغاء الامتحان التمهيدي الذي تتخذه المدارس معياراً اساسياً لاستقراء امكانات الطالب للنجاح في الامتحانات العامة (البكالوريا)، الا ان الوزارة ما زالت تعده امراً مهماً لقياس قدرات الطالب الفكرية. وتقول سعاد رامز (35 سنة) ان المتخصصين في وزارة التربية يرفضون في شكل مستمر الطلبات التي تقدمها الاسر العراقية حول الغاء الامتحان التمهيدي. وتضيف: «في بداية العام قدمنا طلباً الى وزير التربية للنظر في الموضوع، لكنه رفض مقترح الغاء الامتحان، بذريعة ان قبول جميع الطلبة في الامتحانات العامة من دون اخضاعهم الى الامتحان التمهيدي سيؤول الى مضاعفة نسبة الرسوب في الامتحانات الوزارية». سعاد ترى ان هناك الكثيرين من الطلاب القادرين على تجاوز الامتحان «الوزاري» من دون الخضوع الى الامتحان التمهيدي، لا سيما ان نسب نجاح الطلبة التي تعلنها الوزارة سنوياً تكشف عن اخفاق نصف عدد الطلبة الذين تجاوزوا الاختبار التمهيدي في الامتحان العام في الدور الاول. وهو الامر الذي يكشف ان هذا الاختبار لا يمثل مقياساً دقيقاً لمستوى الطالب. ويبدو الاستعداد للامتحان التمهيدي استعداداً جماعياً أكثر منه فردياً، فالاهل يبدون أكثر حماساً في دفع اولادهم الى الدراسة بشكل جيد ليتمكنوا من تجاوزه، فيما يجد الكثيرون من الطلاب ان تجاوز الامتحان او الاخفاق فيه يخضع لمسألة الحظ وحده، بغض النظر عن المجهود الذي يبذله الطالب في هذا المجال. وغالباً ما تنشأ مشاحنات موسمية بين الاسر العراقية بسبب اختلاف الرؤية حول مسألة كيفية تجاوز الاولاد للامتحانات التمهيدية تصل الى درجة منع استخدام اجهزة الكومبيوتر والانترنت او منع اودلاهم من الخروج مع الاقران وتفضيل حضور الاقران الى منزل العائلة للتأكد من ان الهدف من اجتماعهم هو الدرس وليس اللهو، فضلاً عن اللوم المتبادل بين الابوين حول مستقبل الاولاد في حال اخفاقهم في تجاوز الاختبار على رغم الاستعدادات التي تمت داخل الاسرة لتسهيل المهمة. ويؤكد جميل محسن (45 سنة) ان الامتحان التمهيدي يتسبب بمشكلات عديدة داخل اسرته بعد اخفاق اثنين من اولاده في تجاوزه واضطرارهم الى اعادة السنة الدراسية الاخيرة في المرحلة الثانوية. ويقول ان العائلة العراقية تعيش حالاً من الهستيريا مع الاولاد في هذه المرحلة حيث تزداد المشكلات بين الابوين حول هذا الموضوع لا سيما عندما يجد الاب ان تكاليف ما دفعه من مصاريف تحت ضغط الأم ذهب ادراج الرياح بعد اخفاق الاولاد في تجاوز هذا الامتحان.