ما إن يحل شهر رمضان، وترتفع درجة الحرارة، حتى تتفاقم حالة العطش التي تعيشها المدينةالمنورة بانقطاعات المياه المتكررة، فتغص الأشياب بالراغبين في الحصول على «صهريج»، وتنشأ في تلك الظروف سوق سوداء يتلاعب فيها سائقو «الوايتات» بالأسعار، ويرفعونها دون رادع. وفيما انتقد الأهالي خصوصا القاطنين في حي السلام وطيبة، آلية توزيع الخدمة، وعدت مديرية المياه في المنطقة بإنهاء حالة العطش بتشغيل المرحلة الثالثة من مشاريع خطوط المياه الرئيسية والخزانات والآبار بدءا من العام القادم. واستغرب حسام الأحمدي حرمان حي السلام وطيبة من شبكة المياه، على مدى 10 سنوات، رغم أن مساكنهم لا تبعد عن المسجد النبوي سوى 10 كيلومترات، بينما تصل الخدمة للاستراحات التي تبعد عن المدينةالمنورة 50 كيلومترا، معتبرا مديرية المياه في المنطقة تكيل بمكيالين في سقيا الأحياء. وشدد خالد الحربي على أهمية أن تتدارك الجهات المختصة حالة العطش التي تعتري أحياء المدينةالمنورة بحلول شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى أن المشكلة مختلقة، ولو تحركت مديرية المياه بإخلاص لاحتوتها سريعا. ورأى الحربي أنه لا يوجد أي مبرر لحالة العطش التي تجتاح طيبة صيفا، لافتا إلى أنه في حال كانت هناك جدولة بعيدة عن المحاباة ستنتهي الأزمة ولن يشعر الأهالي بالعطش. في المقابل، أفاد مدير المديرية العامة للمياه في منطقة المدينةالمنورة المهندس صالح جبلاوي، أن تشغيل المرحلة الثالثة من مشاريع خطوط المياه الرئيسية والخزانات والآبار تجريبيا سيبدأ العام القادم، ما يوفر للمنطقة أربعة ملايين متر مكعب من المياه المحلاة، مرجعا زيادة معدل الطلب على المياه في المنطقة إلى التوسع العمراني الأفقي المتسارع وارتفاع عدد السكان والزوار والمعتمرين. وذكر أنهم يعوضون محدودية المياه في المنطقة حاليا من خلال الاعتماد على محطات التحلية في ينبع وحقول الآبار التابعة للمديرية، مشيرا إلى أن المديرية تضخ المياه إلى أحياء المدينةالمنورة بنظام المناوبات وفق جداول تشغيلية تنظم أعمال التوزيع حسب الكثافة السكانية والعمرانية والأحياء، معلنا إعداد دراسة مائية شاملة للمتطلبات الحالية والمستقبلية للمياه بمنطقة المدينةالمنورة حتى عام 1470 بالتعاون مع المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة والجهات المعنية كافة، تتضمن تحديد حاجات المنطقة من المياه كل عام، مع الأخذ بالاعتبار النمو السكاني والتوسع العمراني والازدياد المطرد في أعداد الزوار والمعتمرين. وأكد المهندس الجبلاوي أن المديرية تكثف معدلات إنجاز المشاريع اللازمة لاستقبال المرحلة الثالثة من مشاريع خطوط مياه رئيسية وخزانات لتكون جاهزة لتوزيع المياه لكافة مناطق وأحياء المدينةالمنورة مع توفير طاقة تخزينية مناسبة لحالات الطوارئ، إذ تصل السعة التخزينية الحالية لخزانات المياه بالمدينةالمنورة إلى ثلاثة ملايين متر مكعب، وستصل السعة التخزينية إلى أربعة ملايين متر مكعب بنهاية المشاريع الجاري تنفيذها.