«صوم».. نقولها كثيرا.. ونزيد عليها «اللهم إني صائم».. لكننا نتناساها وقت الغضب أو ما يسمى بلحظة الانفعال، نتحجج بأعذار واهية، فقدت أعصابي، هذا يقول أنا مدخن، ويلقي باللائمة على النيكوتين، وذاك يردد ارتفع عندي السكر، وثالث تعكر مزاجي، ورابع وخامس يختلق لنفسه العذر إذا صدر منه ما يجرح صيامه باللغو أو السباب والشتائم. الفرق كبير بين الصوم والصيام، ليس في حرف أو حرفين، رغم أنهما يتفقان في الإمساك عن تناول الطعام لفترة زمنية ما، إلا أنهما يختلفان في المعنى الدقيق، إذ أن الأولى لها حالات متعددة في التعريف والنوع، والأخرى يعني بها الامتناع عن الأكل والشرب والجوارح، فعندما يذكر (الصيام) فإنه لا يقصد به (الصوم). البعض يعتقد أنه لا فرق بين الصيام والصوم لا في اللغة ولا في الشرع فكلاهما مصدر صام، قيل في لسان العرب: الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح، (صام يصوم صوما وصياما)، وهو لغة الإمساك. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام}، و لم يقل: «كتب عليكم الصوم»، ويرى الفقهاء أن الصوم يخص اللسان وليس المعدة، و خاصة قول الحقّ سواء في رمضان أو غيره، أي أن (الصوم) يأتي مع (الصيام) وبعده. والدليل على أن الصوم ليس له علاقة بالطعام والشراب، عندما خاطب الله سبحانه وتعالى مريم عليها السلام في قوله تعالى: {فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما}، أي أنها قد نذرت صوما وهي تأكل وتشرب، و(الصيام) لوحده دون أن يرافقه (الصوم) لا يؤدي الغرض المطلوب تماما؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الحديث الشريف: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)، أي لابد من (الصوم) مع (الصيام). وبالعودة لما بدأته حول الصيام، فمن خصاله الحميدة التعود على الصبر والتحمل، يقول تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، أتصبرون}، وجاء في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به»، وهنا رسالة واضحة وصريحة للصوم الذي يجب فيه تلافي الخصومة والانفعال والتحكم في اللغو وضبط النفس، لكن في الصيام تعم الفائدة في القول والعمل والفعل، فالصوم عماد الدين بعد الصلاة، وليس الصيام أن تترك الطعام والشرب فقط وإنما الصيام أن تترك الذنوب والمعاصي، فالصيام هو صيام الجوارح.