في القرن العشرين كنت تشد الرحال لدعوة الأقارب والأصدقاء والمعازيم إلى زواجك، أو ترسل لهم الرسائل بالبريد ومع المسافرين، ثم تطور الوضع إلى الاتصال الهاتفي الثابت، ثم حلت كروت رقاع الدعوة التي توزع وترسل إلى المعازيم، وعلى مشارف القرن الحادي والعشرين تغير الوضع، إذ أصبحت ترسل دعوات الزواج كرسائل نصية عبر الجوال. ولكن محافظات المنطقة الشرقية (النعيرية، مليجة، قرية العليا، الخفجي، حفر الباطن والقرى والمراكز فيها) أضافت إلى الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وال(SMS)، فكرة جديدة وهي عبارة عن لوحات تعلق في الشوارع والميادين ومداخل المدن تكتب عليها الدعوة محددا فيها مكان وزمان حفل الزفاف والداعي له. وتحولت هذه اللوحات إلى ظاهرة انتشرت بشكل كبير في محافظات المنطقة الشرقية، إذ لا تجد شارعا رئيسيا أو ميدانا أو مدخلا لمدينة أو مراكز لا تجد فيه لوحات كبيرة سواء كانت من القماش أو الخشب أو الألمنيوم أو الحديد. وقال عبدالله مبارك مرشد اسري: إن هذه الظاهرة التي أحدثت منذ فترة قريبة جداً منتشرة بشكل كبير، ورغم ذلك فإنها لا تغني عن كروت الدعوة، بل هي إضافة وزيادة أعباء على المتزوج، حيث يعتبرها الكثيرون زيادة وجاهة و«فشخرة». إلا أن محمد حمدان قال: إن هذه اللوحات المعلقة ليست من باب الوجاهة بل هي حرص من العريس وأقاربه لدعوة الجميع، فأحيانا تقام حفلة الزفاف ويأتي من الأصدقاء والزملاء والمعارف من يقول لك لماذا لم تدعني إلى زفافك، وعندما تعتذر أنك نسيت لا يصدقك، ومثل هذه المنشورات تعفينا من الحرج فهي معلقة في الشوارع ومن مر بها شاهدها فعرف بموعد الزفاف. من جانبه قال سعيد مبارك: لا شك أن مثل هذه اللوحات لم تكن موجودة حتى وقت قريب، وانا أرى أنها تشكل عبئا إضافيا وتزيد من تكاليف الزواج، ولا أعتقد أن لها داعيا في هذا الزمن الذي تعددت فيه وسائل الاتصال من «نت» إلى جوال وواتس اب وسواها، إذ ليس صعبا أن تعرف الجميع بموعد حفل زفافك بضغطة زر.. هذه اللوحات فشخرة لا داعي لها. إلى ذلك قال الأخصائي الاجتماعي جمعان خالد الحسين: إن مثل هذه الدعوات يعتبرها البعض من الكرم، حيث إن الدعوة عامة قد يلبيها كل من يقرأ اللوحة، فيما يعتبرها آخرون من باب الوجاهة الاجتماعية، أما الأكثرية فيعتبرونها من باب العلم بالشيء حتى لا يتأخر أحد عن الحضور، إلا أن الأمر في النهاية يخضع لرغبات الناس الذين يحبذونها ويرون أنها مفيدة لهم. البداية من الكويت بدأت هذه الظاهرة منذ سنوات في الكويت ومنها وصلت إلى المحافظات الحدودية، الخفجيوحفر الباطن، ثم وصلت إلى النعيرية ومليجة ومراكز وادي العجمان ثم بقية محافظات المنطقة الشرقية وقد تنتشر في أنحاء المملكة.