ملامح وجهه تكشف عن عمق المعاناة التي يعيشها هذا الرجل فقد اشتعل الرأس شيبا وتساقطت أسنانه ولم تعد عيناه تبصران جيدا فيما رسمت التجاعيد على جبينه خطوطا لا يمحوها الزمن. وتمثل سنوات عمره الثمانين شاهدا على جيلين جيل الأمس وجيل اليوم، يسكن «مسرع» في بيت شعبي في مركز الفرشة في سراة عبيدة جنوب المملكة، تكالبت عليه الأمراض من كل جانب فشل كلوي وسكري وضغط وكسر مضاعف في قدمه وهو بلا عمل أو مصدر دخل عدا خمسة رؤوس من الأغنام أهداها إياه فاعل خير. ويزيد في آلامه أنه لا يستطيع الذهاب إلى مركز الغسل في محافظة سراة عبيدة نظرا لوعورة الطريق ما بين قريته في الفرشة والمركز وحاله يغني عن سؤاله ولكنه راض بما قسمه له الله، وكل ما يتمناه هو حسن الخاتمة ورصيده في هذه الدنيا كفن استعدادا للرحيل إلا أنه ما زال يأمل في العلاج ودعم أسرته من بعده.