ذكرني أستاذي إبراهيم مفتاح بموضوع مهم في مقاله ليوم الجمعة الماضي (جرعة زائدة)، كنت قد وضعته في أجندة الكتابة، لكن المواضيع والأحداث المستجدة قد تفرض التقديم أو التأخير لبعضها.. الموضوع الذي ذكرني به حين كتب عنه هو الجرعات الزائدة من المحاضرات الدعوية في مخيمات إيواء النازحين جراء الأحداث في حدودنا الجنوبية، والحقيقة أنني مثل غيري؛ كنت أتلقى بشكل يومي رسائل تفيد بنشاط كثيف، ليس في مخيمات الإيواء فقط، وإنما في كل المنطقة تقريبا لعدد كبير من الدعاة والوعاظ والمشايخ من مختلف المؤسسات الدينية في المملكة. نشاط غير عادي ولم يحدث من قبل تحت أي ظرف، وقد قرأت رسالة قبل أيام تتضمن إحصائية للمناشط الدعوية التي تمت حتى الآن، وفوجئت حين كان الرقم في خانة الألوف!!.. لا بد أن نقف قليلا عند هذا الأمر، ولكن بعقلانية ودون حساسية، لكي نسأل ما هي الحاجة إلى هذا (التكثيف) الدعوي غير المسبوق؟؟.. بالنسبة لسكان المخيمات، فهم إخواننا وأخواتنا وأبناؤنا وبناتنا، لم يأتوا من مجتمع وثني في مجاهل الأرض لكي يتلقوا كل هذه الجرعات العالية من الدعوة إلى الله وتوحيده. صحيح أنهم يحتاجون إلى ما يساعدهم ويعينهم على الصبر والاحتساب ولكن ليس بهذا الشكل. إنهم أتوا من قرى مليئة بالمساجد والذكر ومعرفة الحقوق والواجبات الدينية، وليس من شأنهم أن يزج بهم في تعقيدات المذهبية والطوائف واجترار الفتن عبر التاريخ الإسلامي.. أما الأعجب والأغرب، فهو أن تتحول المنطقة كلها إلى ساحة نشاط كثيف للدعاة خلال الفترة الماضية، وقبل أي فهم خاطئ فنحن نرحب دائما بالنشاط الدعوي المتزن عبر برامج مدروسة كما يحدث دائما، ولكن أن يستثمر وقت الأحداث لمثل هذا النشاط الذي يركز على جانب واحد بشكل رئيس، فإنه قد لا يكون نافعا، بقدر ما قد يثير التساؤلات ويضع كثيرا من علامات الاستفهام.. أهل المنطقة معروفون بنقاء العقيدة وقوة العلم الشرعي، وقد كانت المنطقة وما زالت تضخ العلماء البارزين، حتى الناس العاديون لا يوجد لديهم خلل أو لبس في معتقدهم يستدعي هذه الحملة الدعوية الكثيفة التي تكاد تصورهم مجتمعا هشا لا بد من تحصينه بمثل هذه المواعط والخطب الكثيفة.. كم نتمنى لو يتم التركيز أكثر على الاحتياجات التي ما زالت ناقصة في مخيمات الإيواء، والأوضاع المادية والنفسية والاجتماعية للنازحين. إنهم بحاجة إلى البسمة والدعم والأيدي التي تضمد مأساتهم، والتفكير في مستقبلهم ومداواة الذكريات الأليمة التي سببها لهم النزوح القسري. وأما الآخرون في المنطقة فهم يعرفون جيدا واجباتهم الدينية والوطنية، وليسوا بحاجة إلى جرعات زائدة من الدروس لتعليمهم هذه الواجبات. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة