يتوجه قرابة 50 مليون ناخب مصري إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول رئيس مدني لمصر في عصرها الحديث، يأتي ذلك وسط توقعات واستطلاعات متضاربة بشأن اسم الفائز في ظل صراع حاد بين مرشحين إسلاميين هما أبو الفتوح "إخواني سابق" ومرسي "إخواني حالي" وبين وجهين عملا مع الرئيس السابق حسني مبارك وهما عمرو موسى "وزير خارجية سابق" وأحمد شفيق "آخر رئيس وزراء في عهد مبارك". ونقلا عن " العرب أونلابن " فخلال فترة الحملات الانتخابية وقبلها نشطت استطلاعات الرأي "خاصة الصادرة عن مؤسسة الأهرام" في تقديم عمرو موسى كمرشح ابرز للفوز، وبعد نجاح أحمد شفيق في الإفلات من "قانون العزل السياسي" وعودته إلى السباق، غيرت الاستطلاعات اتجاهها نحوه ووضعته المرشح الأبرز. بالمقابل، تقدم الإسلاميان مرسي وأبو الفتوح في الانتخابات التي جرت بين الجالية المصرية في الخارج، يضاف إلى ذلك الاجتماعات الاستعراضية التي ينظمها الإخوان وأنصار التيار السلفي والمجموعات الإسلامية المختلفة التي تناصر أحد المرشحين، وهي استعراضات يمكن أن تؤشر إلى حظوظ وافرة في كسب ود الشارع. ويقول مراقبون إن الشارع المصري ينتظر أن تكسر الانتخابات سيطرة العسكر على الحياة السياسية المصرية بما في ذلك بعد سقوط مبارك حيث تحكم المجلس العسكري في وضع القوانين المنظمة للحياة السياسية وتشكيل الحكومة وعملها وظل على ذلك حتى بعد انتخاب مجلس الشعب الذي هيمن عليه الإسلاميون. يشار إلى أن مصر ومنذ سقوط الملكية سنة 1952 ونجاح ثورة يوليو ظل تحت حكم العسكر سواء مع الضباط الأحرار بزعامة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، أو مع خلفه السادات الذي اغتيل على يد إسلاميين متشددين، أو على يد مبارك الذي أطاحت به الثورة الشعبية في يناير من 2011. وتشهد الانتخابات المصرية اهتماما دوليا بالغا نظر للدور المحوري الذي تلعبه مصر في المنطقة وخاصة في ما يتعلق بعملية السلام والعلاقة مع إسرائيل التي عبرت تصريحات زعمائها في أكثر من مرة عن التخوف من وصول رئيس لا يؤمن بعملية السلام. وهناك مغازلات إسرائيلية لبعض المرشحين، خاصة المرشح الإخواني محمد مرسي، وفي هذا السياق، أكدت صحيفة "هاآرتس" الثلاثاء أن لغة الشعارات التي تصدرها جماعة الإخوان المسلمين وتجاهلها لملف العلاقات الخارجية، وتعهدها بالحفاظ على كافة العلاقات الدولة ومنها كامب ديفيد يبعث بالطمأنينة لإسرائيل. واعتبر "تسفي برئيل" محرر الشئون العربية في الصحيفة " أن تجاهل مرشحي الرئاسة وعلى رأسهم محمد مرسي لملف العلاقات الخارجية لمصر عمومًا أمر يثير الاهتمام ويبعث بالطمأنينة لتل أبيب. لكن تصريحات مسؤولين إسرائيليين آخرين يتمنون فوز "فلول" مبارك على أمل ان يستمروا في نفس السياسة التي تضع المصلحة الإسرائيلية في الاعتبار. أما أمريكيا، فإن واشنطن تسعى للظهور بمظهر "المحايد" الذي يتعهد بالتعامل مع الفائز ايا كانت خلفيته، لكن ثمة تركيز على نقد دور المجلس العسكري اواستمراره في تحريك اللعبة من وراء الستار. وفي سياق متصل، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرًا عشية أول انتخابات رئاسية مصرية تحت عنوان "كيف سيتعامل الجيش مع الرئيس المنتخب؟ وهل سيعطيه كل صلاحياته بهدوء؟"، رأت فيه أن صلاحيات المجلس العسكري تهدد الرئيس المصري الجديد. وقالت الصحيفة: إن الانتخابات الرئاسية سوف تنهي ستة عقود من الحكم العسكري لمصر، ولكن يبقى من غير الواضح مدى استعداد المجلس العسكري - الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بالرئيس حسني مبارك - التنازل لصالح الرئيس المنتخب، فشيء واحد مؤكد وهو أن المجلس العسكري لا يريد أن يتدخل أحد في ميزانياته أو إمبراطوريته الاقتصادية أو الترقيات. إلى ذلك، قالت منظمات مراقبة ان السلطات المصرية سمحت أخيرا لمراقبي انتخابات الرئاسة التي تجرى هذا الاسبوع ببدء العمل وهو توقيت متأخر بدرجة تصعب عليهم رسم صورة كاملة لاول سباق حقيقي للرئاسة في البلاد. ومن شأن اجراء انتخابات نزيهة خالية من الاضطرابات أن يساعد الفائز في ترسيخ سلطته. ولم ترد تقارير تذكر عن اعمال عنف وترهيب بواسطة بلطجية مستأجرين والذين كانوا يساعدون في تأمين الفوز الساحق في الانتخابات لمبارك وحلفائه. لكن البداية الرسمية للحملة الانتخابية في مطلع هذا الشهر شابتها اشتباكات دموية في القاهرة بين قوات الجيش ومعارضين للحكم العسكري وتم استبعاد بعض الاشخاص من خوض الانتخابات في اللحظة الاخيرة مما اثار احتجاجات. ويقول مراقبون إن المصريين مصممون على الإقبال بكثافة على الانتخابات بقطع النظر عن الظروف المحيطة وموقف هذه الدولة أو تلك، ودون الأخذ في الاعتبار مزاج قيادات المجلس العسكري.