مع بدء شهر رمضان المبارك تتزايد المخاوف من القيادة المتهورة التي تؤدي دائما إلى عواقب وخيمة خاصة أن معظم الحوادث التي تقع تكون غالبا قبل أذان المغرب حيث يقود السائقون بسرعات متهورة من أجل اللحاق بموعد الإفطار ولا يدرك هؤلاء أن دقائق بسيطة قد تحميهم من الإصابة أو فقدان حياتهم لا قدر الله في لحظات. ومن أجل ذلك ينصح خبراء التغذية بضرورة الحصول على النوم الكافي وممارسة الرياضة بانتظام وتناول وجبات الطعام في وقت محدد وإذا شعر السائق بالنعاس قبل القيادة فعليه أخذ غفوة قبل بدء الرحلة كما يجب التحلي بالصبر تجاه مستخدمي الطريق. التعب والإجهاد يقول مشاري بن ناصر الدوسري –أرامكو السعودية- إننا نلاحظ وقوع الكثير من الحوادث في شهر رمضان وبالأخص في أوقات الذروة والتي تقع قبل الفطور بدقائق وقد يكون التعب والإجهاد وقلة النوم أكثر العوامل الرئيسية المسببة لهذه الحوادث، وكذلك السرعة الزائدة للحاق بمائدة الإفطار مع الأهل أو مع الأصدقاء. فلذلك لابد من اخذ الحيطة والحذر من قيادة الآخرين لأنه كما نعلم أن سلوكيات اغلبنا تتغير في رمضان فيتحول الليل إلى نهار والعكس مما ينتج عنه قلة نوم عند اغلب السائقين. ويضيف الدوسري أنه لكي نتجنب الحوادث لابد من اخذ القسط الكافي من النوم خلال شهر رمضان وان نؤجل شراء الحاجات غير الضرورية الى ما بعد الإفطار لتجنب الازدحام المروري وعدم الاستعجال والسرعة. ونسأل الله أن يحمينا جميعا من شرور الحوادث وأن يقبل منا ومنكم الصيام والقيام. سلوكيات خاطئة ويقول أحمد بن عبدالله السليم مدير إدارة التعليم الأهلي والأجنبي بالمنطقة الشرقية سابقا إن ما نراه من سلوكيات خاطئة أثناء القيادة في شهر رمضان المبارك وغيره لا تمثل مشكلة بعينها وإنما تمثل نتائج لمشاكل أخرى منها سوء إدارة الوقت، ولو استعرضنا بعض هذه السلوكيات لاتضح الأمر بشكل أوضح، فعلى سبيل المثال لا الحصر السرعة الجنونية أو قطع الإشارات تتركز في الدقائق التي تسبق أذان المغرب (موعد الإفطار) نظرا لعدم تخصيص الوقت المناسب والآمن للمشوار الذي يريد السائق أن يقوم به رغم معرفته بهذا الموعد مسبقا، وقِس على هذا الكثير من المشاوير التي يقوم بها السائقون (الطالب عندما يتوجه لمدرسته- الموظف عندما يتوجه لعمله- المريض عندما يتوجه إلى موعد طبيبه.. الخ) بالإضافة إلى العوامل الأُخرى التي يصعب حصرها في مثل هذا الموضع من قلة الوعي وضعف تطبيق الأنظمة وغيرها. خالية من الرحمة ويشير عميد كلية التصاميم بجامعة الدمام وإمام وخطيب جامع الإسكان بالدمام الدكتور سعيد العويس إلى أن المسافر على الطرق في أوقات التوجه للدوام والعودة منه خلال شهر رمضان المبارك يلاحظ أن هناك تصرفات تنم عن الأنانية وخالية من الرحمة.. ويضيف أن البعض وتحت ظرف الصيام يحاول أن يبرر أخطاءه في القيادة التي تفزع الآخرين بالسرعة الزائدة والدخول المفاجئ والسريع على المركبات الأخرى، وأثناء القيادة وتحت ضغط الزحام وحرارة الشمس وظرف الصيام تحدث بعض الأخطاء من السائقين وتحتاج أن نتعامل معها بروح رمضان التي تدعو الى العفو وعدم الدخول في صراع يفسد الصوم، ويستشهد الدكتور العويس بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم». ويضيف الدكتور العويس: من الضروري أن نواجه أخطاء وغضب الآخرين أثناء قيادتهم باتجاهنا بعيدا عن ردات الفعل الهوجاء والتي قد تؤدي إلى حوادث مميتة، فلقد جاء رمضان لكي نتعلم منه الصبر والتأني بعيدا عن العجلة والغضب وربما يفقد البعض السيطرة على مركبته بسبب زحام ما قبل المغرب وهو في طريقه إلى مائدة الإفطار، وفي ذلك الوقت نحتاج أن نتحرك بحكمة وصبر حيث إن الجوع لا يجب أن يكون مبررا لإيذاء الآخرين ونشر الفوضى والتعدي على قوانين المرور وحقوق الآخرين.