انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توقيف مسؤولين كبار في الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن تحقيق أميركي حول الفساد معتبرا انها محاولة من واشنطن «لمنع إعادة انتخاب» جوزيف بلاتر رئيس الفيفا لولاية خامسة. وصرح بوتين أمام صحفيين أجانب في مقابلة أعاد الكرملين بثها «الجميع يتذكر الضغوط التي تعرض لها (جوزيف بلاتر) لمنع استضافة كاس العالم لكرة القدم في روسيا في 2018». وقال «انها محاولة واضحة لعرقلة اعادة انتخاب بلاتر رئيسا للفيفا وانتهاك لمبادئ عمل المنظمات الدولية». وانتقد بوتين الذي تشهد علاقات بلاده توترا مع واشنطن منذ بدء النزاع في أوكرانيا في ابريل 2014، الموقف الأميركي في ملف الفساد داخل الفيفا. واعتبر ان «عمليات التوقيف تبدو غريبة، لست أدري ان كان أي من هؤلاء (المسؤولين) قد خالف أحد القوانين لكن وفي كل الأحوال الولاياتالمتحدة لا علاقة لها بالأمر، هم ليسوا مواطنين أميركيين واذا حصل أمر فهو لم يكن على الأراضي الأميركية والولاياتالمتحدة لا علاقة لها بكل هذا». وأضاف بوتين انها «محاولة من واشنطن لفرض قوانينها على دول أخرى». وكانت روسيا قد دعت الولاياتالمتحدة الأميركية الى وقف محاولاتها لفرض العدالة خارج حدودها وذلك بعد اعلان التحقيق مع 10 أشخاص متهمين بالفساد في ملفي استضافة مونديالي 2018 بروسيا و2022 بقطر. وأصدرت وزارة الشؤون الخارجية في روسيا بيانا جاء فيه «ندعو واشنطن بإصرار لوقف محاولاتها بفرض العدالة بعيدا عن حدودها وفقا لمعاييرها القانونية، وباتباع الاجراءات القانونية الدولية المقبولة بشكل عام». من جهة أخرى كشفت النائبة العامة الأميركية لوريتا لينش ان مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم الذين أوقفوا في زيوريخ الأربعاء «أفسدوا» اللعبة معتبرة ان الخطوة المقبلة في الملف ستكون طلب تسليمهم من اجل محاكمتهم في الولاياتالمتحدة. وقالت لينش في مؤتمر صحفي في نيويورك جذب الأنظار بعد إيقاف 7 مسؤولين في الاتحاد الدولي فجرا في زيوريخ على هامش كونغرس الاتحاد الدولي والانتخابات المقررة لمنصب الرئيس غدا الجمعة بين الرئيس الحالي السويسري جوزيف بلاتر والأمير الأردني علي بن الحسين: «لقد أفسدوا كرة القدم العالمية لخدمة مصالحهم الخاصة وإثراء أنفسهم». واضافت لينش ان الخطوة المقبلة في هذا الملف ستكون طلب تسليم المتهمين للولايات المتحدة لتتم محاكمتهم: «أساء كل المتهمين الى النظام المالي الاميركي وانتهكوا القوانين الاميركية، ونحن عازمون على محاسبتهم». لكن وزارة العدل السويسرية أوضحت ان ستة من مسؤولي الفيفا السبعة الذين تم توقيفهم رفضوا ان يتم تسليمهم الى الولاياتالمتحدة، وقال الوزير السويسري في بيان له «بالنسبة الى هؤلاء الأشخاص الذين رفضوا ان يتم تسليمهم، فان وزارة العدل ستطلب من الولاياتالمتحدة الآن تقديم طلبات التسليم الرسمية خلال فترة 40 يوما بحسب المعاهدة الثنائية بهذا الشأن». واتهم القضاء الأميركي 14 شخصا (9 أعضاء أو أعضاء سابقين في الفيفا و5 مسؤولين في شركات للتسويق الرياضي على علاقة بالفيفا) بالفساد الأربعاء، ما أدى الى توقيف 7 أشخاص في زيوريخ حيث ستجري انتخابات رئاسة الفيفا، وهم يواجهون خطر السجن لمدة 20 عاما. واتهم هؤلاء الأشخاص بقبول مبالغ تحت الطاولة تصل الى 151 مليون دولار اميركي منذ عام 1990 وحتى الآن تتعلق تحديدا في منح حقوق نقل بطولات كأس العالم وحقوق التسويق والبث. واعتبرت لينش ان مسؤولين في الاتحاد الدولي «فيفا» حصلوا على رشاوي في عملية منح كأس العالم لجنوب أفريقيا عام 2010: «في عام 2004 بدأت المنافسة على استضافة كأس العالم 2010، والتي منحت في النهاية لجنوب افريقيا وللمرة الأولى في أفريقيا، لكن حتى لهذا الحدث التاريخي، فقد أفسد مسؤولون في الاتحاد الدولي واخرون هذه العملية باستخدام الرشوة للتأثير على قرار الاستضافة». وتحدثت لينش عن النسخة المئوية من كوبا أميركا 2016 والمقررة في الولاياتالمتحدة: «أظهر تحقيقنا ان ما كان ينبغي ان يكون تعبيرا عن الروح الرياضية الدولية ساهم بملء جيوب المسؤولين بنحو 110 ملايين دولار، هذا ما يقارب ثلث التكلفة المشروعة لحقوق البطولات المذكورة». لكن لينش رفضت التعليق عن مونديال روسيا 2018 وقطر 2022 اللذين كانا تحت المجهر لفترة طويلة بسبب مزاعم فساد، إذ رأت ان السلطات السويسرية تقوم بتحقيق منفصل حول المونديالين. وأضافت لينش ان الرشاوى امتدت الى حملة انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي 2011 والى «اتفاقات حول رعاية المنتخب البرازيلي لكرة القدم من شركة ملابس اميركية كبرى». مقر الاتحاد الدولي أثناء التفتيش