هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بني قريش كرما واوصلهم رحما واشدهم فطنة, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحبه كثيرا ويمتدحه قائلا: هذا بقية آبائي. ولم تكن القرابة وحدها سبب الود بينهما, بل هناك صداقة العمر وزمالة السن حيث ان العباس يكبر الرسول صلى الله عليه وسلم بعامين فقط وقد تربيا معا طفلين ثم شابين صديقين. وقد اسلم العباس في أوائل من اسلم ولكنه كتم إسلامه لامر يريده الله واسلمت زوجته ام الفضل ومولاه ابو رافع. وقد أكره على الخروج لقتال المسلمين في بدر فقال صلى الله عليه وسلم لاصحابه حيث التقى الجمعان: ( ان رجلا من بني هاشم, ومن غير بني هاشم قد أخرجوا للقتال كرها ولا حاجة لنا بقتالهم, فمن لقي منكم أحدهم فلا يقتله, من لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله.. ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه اخرج مستكرها, وقد اسر يوم بدر فلم ينم الرسول صلى الله عليه وسلم وحين سئل عن سبب ارقه قال عليه الصلاة والسلام :( سمعت أنين العباس في وثاقه). فقام احد الصحابة وارخى وثاقه فقال عليه الصلاة والسلام: ( اذهب فافعل ذلك بالأسرى جميعهم). ثم ان العباس افتدى نفسه بالمال وافتدى من معه وعادوا الى مكة, ثم جمع ماله وحمل متاعه وهاجر إلى المدينة ليلحق بموكب الإسلام. ومضت الأيام, وجاء عام الرمادة (عام الجدب) فخرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى الفضاء يصلي بالناس صلاة الاستسقاء فوقف ابن الخطاب وامسك ييمين العباس ورفعها صوب السماء وقال: اللهم انا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا اللهم فإننا اليوم نستسقي بعم نبيك فاسقنا فهطل الغيث مدرارا وفرح المسلمون واقبلوا يعانقون العباس وفي مقدمتهم عمر ابن الخطاب وهم يقولون: هنيئا لك يا ساقي الحرمين وقد توفي العباس سنة 32ه.