فيما ارتفع عدد الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق من 416 مليون شخص إلى 615 مليونا خلال 25 عاما. كشفت دراسة أن للشعور بالقلق جانبا إيجابيا، حيث يساعدك على التذكر بوضوح أكثر، مشيرة إلى أن القليل من القلق قد يكون أمرا جيدا، فهو يعطيك إحساسا شديدا بالوعي، ويجعلك منتبها لأدق التفاصيل. القلق الجيد ذكر تقرير نشرته مجلة جانب time الأميركية أن «القلق قد يكون ذا تأثير معاكس، عبر إعاقة التذكر، والتسبب في جعل الناس يتذكرون تفاصيل محايدة في سياق سلبي، فإن دراسة جديدة نشرت في مجلة Brain Sciences أوضحت أن للقلق جانبا إيجابيا، حيث يمتلك الأشخاص القلقون ذاكرة أفضل». وقالت الباحثة المشاركة البروفيسورة في مجال علم النفس بجامعة واترلو في كندا ميرا فرناندس، إن «الدراسة الجديدة توصلت إلى جانب مطمئن جديد، وهو أن القليل من القلق قد يكون أمرا جيدا، حيث يعطيك إحساسا شديدا بالوعي، ويجعلك منتبها أكثر لتفاصيل لا تكون في العادة منتبها لها، وهذا جانب إيجابي إذا كنت تحاول أن تتذكر شيئا ما في وقت لاحق». مستويات القلق أوضح التقرير أن «الباحثين أعطوا 80 طالبا في علم النفس استبيانا موحدا يحدد مستويات قلقهم اليومي، وسألوا، عن مدى تكرار شعورهم بأعراض معينة، مثل جفاف الفم أو الشعور بالضعف في الأسبوع الماضي، وتم تصنيف الطلاب إلى طلاب يعانون من قلق مرتفع أو منخفض، رغم أن جميعهم كان يعانون من مستويات قلق يمكن التحكم بها، وتم استبعاد الذين كانوا يعانون من اضطرابات قلق سريرية، ثم طُلِب من الطلاب أن يدرسوا مجموعة من الكلمات تم عرضها على شاشة الحاسوب، وأن يجيبوا على أسئلة بسيطة تتعلق بالإملاء أو المعنى، وتم تركيب بعض هذه الكلمات على صور سلبية، مثل صورة حادث سيارة، وأخرى على صور حيادية، مثل قارب أو منزل، وطُلِب من الطلاب أن يتذكروا الكلمات المستخدمة في التجربة». ذاكرة أفضل كشفت النتائج أن «أداء الذاكرة لم يختلف بشكل عام بناءً على مستويات القلق، فالذين كانوا يعانون من مستوى قلق منخفض كانوا أفضل في تذكر بعض الكلمات، أما الذين كانوا يعانون من مستوى قلق مرتفع كانوا أفضل في تذكر كلمات أخرى، ولكن في المجموعة الثانية جعل السياق العاطفي من الذكريات أكثر قوةً، فكانت ذكرياتهم أكثر تأثرا عاطفيا، ونتيجةً لذلك كانت هذه الذكريات لا تُنسى». وقالت فرناندس إن «ذلك يعني أن الناس القلقين يمتلكون جانبا إيجابيا في ذاكراتهم، ويمتازون بها عن الأشخاص غير القلقين، خصوصا في المواقف العاطفية، ولكن لهذا الأمر جانب سلبي كذلك، حيث يتكشف لنا كيف تبنى الشخص نمط الاسترجاع السلبي عند تذكر الأحداث، والذي قد يؤدي إلى ذكريات انحيازية، فبالنسبة لذوي القلق المرتفع، فإن السياق العاطفي أثر على ذاكرتهم الأخيرة لهذه الكلمات، فسيطرت الصورة السلبية، وربما كانت ستكون حيادية في وضع آخر». تحيز نفسي يرى الباحث المشارك كريستوفر ليي أن «معظم الناس ربما قد شعروا بهذا النوع من التحيز في ذاكرتهم في مرحلةٍ ما، فكلما زاد قلقك كنت أكثر ضعفا أمام هذا التأثير، لذلك فإن الدرس العملي المستنتج من الدراسة هو أن تكون واعيا ومدركًا لهذه التحيزات التي تأتي بها، وأن تعرف أنها قد تؤثر على كيفية رؤيتك لكل الأشياء، وتذكرها لاحقًا». وتقول فرناندس إن «القلق من القلق لا يزال أفضل من عدمه بالكلية، خصوصًا في أحداث مثل الاجتماعات المهمة والمنافسات والأحداث المحورية مثل الزواجات، فالشعور بالتوتر والخوف قد يجعل من المعلومات محفورة أكثر في ذاكرتك».