فيما أنهى الفريق الكروي الأول بنادي الاتحاد حكاية موسم رياضي كامل بالتتويج باللقب الأغلى أمام نظيره الشباب، دخل الأخير انقسامات وتعرض لاستفهامات جراء خروجه من الموسم دون بطولة، وهو الذي كان الفريق الأفضل الموسم الماضي، وصاحب اللقب الكبير بحصوله على بطولة دوري زين للمحترفين. واكتفى الشباب هذا الموسم بالعبور إلى ربع نهائي دوري الأبطال الآسيوي، وبلوغ نهائي كأس الملك وخرج منه بهزيمة ثقيلة 2 /4، وهي حصيلة لم تكن مرضية حتى لأشد المتشائمين، خصوصا أن النهائي شهد أحداثا انفعالية غير متوقعة كشفت عن شرخ في البيت الشبابي. وأرجع رئيس النادي خالد البلطان المستوى الذي قدمه فريقه إلى ضغط المباريات وكثرة المشاركات داخليا وخارجيا، فبعد نهاية دوري زين للمحترفين الذي لعب فيه الشباب 26 مباراة، وكأس ولي العهد الذي اكتفى فيه بمباراة واحدة، ودور المجموعات بدوري أبطال آسيا الذي خاض خلاله 6 مباريات، شارك في كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال حيث بدا على لاعبيه الإجهاد الكبير. وفي آخر جولتين من الدوري المحلي، ودور المجموعات بالدوري الآسيوي، تعرض الشباب إلى ضغط بسبب تأجيل عدد من مباريات دوري زين للمحترفين لمشاركة المنتخب في تصفيات كأس آسيا، فأصبح يلعب مباراتين أسبوعيا بجانب الهلال والأهلي والاتفاق المشاركين في الدوري الآسيوي أيضا. وبعد أن تجاوز دور المجموعات متصدرا مجموعته وانتهى من دوري زين، واجه في كأس خادم الحرمين الشريفين نظيره الرائد وكسبه ذهابا وإيابا، ثم لعب 4 مباريات مع الغرافة القطري ذهابا وإيابا، ومع الأهلي محليا ذهابا وإيابا، متنقلا بين الدوحةومكةالمكرمة والرياض، ليخوض عقبها ب3 أيام فقط نهائي كأس الأبطال أمام الاتحاد الذي لم يتعرض للإجهاد لانعدام مشاركاته الخارجية، مكتفيا بمباراة في الأسبوع الأخير أمام الفتح ذهابا في مكةالمكرمة وإيابا في الأحساء. وبعيدا عن الإرهاق، شهدت بداية الموسم اضطرابا في أروقة النادي حيث اندلعت المشكلات بين اللاعبين والمدرب البلجيكي ميشيل برودوم خاصة بعد استقالة مدير الفريق ماجد المهنا. ونشب خلاف حاد بين هداف الليث ناصر الشمراني وبرودوم في أحد التدريبات، وقبل أن تتفاقم المشكلة، تدخلت الإدارة الشبابية لاحتواء المسألة، لكن المهاجم نفسه عاد مرة أخرى ليشتبك مع المدافع وليد عبدربه بسبب مخاشنة الأخير له أثناء التمرين. وهذا عبدربه واشتبك مع المحترف البرازيلي مارسيللو كماتشو عقب مباراة الجيش القطري في دوري الأبطال الآسيوي والتي خسرها الشباب بثلاثية نظيفة بسبب الأخطاء الكارثية التي ارتكبها، رافضا تدخل كماتشو الذي اندفع إلى معاتبته وكأنه يحمله مسؤولية الهزيمة بعد نهاية اللقاء. وتعرض اللاعبان إلى عقوبة من الجهاز الفني بقيادة برودوم تمثلت بالخصم من مرتبيهما 20%. وعاد الشمراني إلى واجهة الخلافات من جديد، ليظهر في تصريح فضائي معلنا أنه لن يعتزل في الشباب، وأنه يرغب بالانتقال لأحد أندية المنطقة الغربية، ما دفع البلطان إلى تطبيق اللائحة بالحسم من مرتبه، والرد عليه بأن الشباب هو من صنعه وقادر على صناعة غيره من المهاجمين. ولم تهدأ الأمور طويلاً، فاشتعلت النار من جديد بين برودوم والشمراني في مباراة الفريق أمام الرائد في كأس الملك عقب تغيير المدرب رأيه واستبعاده اللاعب من التشكيلة الأساسية، مبررا ذلك عبر بيان من المركز الإعلامي بأن الشمراني مصاب بركبته، بينما خرجت تقارير إعلامية تبين أن اللاعب رفض المشاركة لخلافه مع المدرب، ليعود بعد ذلك للعب مباراة الإياب التي أحرز فيها هدفا. وجاءت الطامة الكبرى عندما أبقى برودوم على مهاجميه الشمراني والأرجنتيني تيجالي على دكة البدلاء خلال نهائي كأس الأبطال أمام الاتحاد قبل أن يزج بالأول في الدقيقة ال60 من الشوط الثاني، فقلص الفارق مرتين، وفي كل مرة يسجل هدفا، يشير للمدرب بالجلوس، فيرد عليه البلجيكي بأن عليه أن يحرز هدفا ثالثا ويتمتم بكلمات غير مفهومة. ولم تكن المشاكل في النادي خلافات شخصية فقط، بل طالت المستوى الفني، فالمدرب بات يتخبط في اختياراته، مثيرا كثيرا من الاستفسارات حول التشكيلة في معظم المباريات، وآخرها أمام الأهلي في ذهاب نصف النهائي، عندما كان الأخير يفتقد اثنين من مهاجميه الأساسيين، هما البرازيلي فيكتور سيموز والعماني عماد الحوسني، ولعب بمهاجم واحد لم يشكل خطرا على الشباب، إلا أن برودوم تأخر في إشراك المهاجم الثاني ليستقبل هدفا انتهت به المباراة لصالح الأهلي. وعاد برودوم لينقذ الموقف بإشراكه المهاجم مهند عسيري منذ بداية مباراة الإياب، لاستثمار الكرات الهوائية رغم تحفظ البعض على اعتبار أنها مجازفة، ثم شارك برودوم بنفس التشكيلة التي دخل بها مباراة الأهلي في المباراة النهائية باستثناء عمر الغامدي، واضعا علامات استفهام كبيرة حول إبقائه الشمراني وتيجالي على دكة البدلاء في يوم مصيري يحتاج فيه الفريق للمهاجمين لحسم اللقاء، ولم يزج بهما إلا بعد أن لاحظ العقم الهجومي في محاولة متأخرة لتعديل النتيجة، لكنه فشل في الفوز بسبب دفاعه الضعيف الذي خيب أمله وهو يكشف مرمى حارسه وليد عبدالله لاستقبال مزيد من الأهداف. الإدارة تهدد الهداف وتسرح كماتشو خرج الاجتماع الذي عقد أول من أمس بين البلطان ونائبه خالد المعمر وبرودوم وامتد 5 ساعات بقرارت هامة تعيد ترتيب أوضاع البيت الشبابي استعداداً للموسم المقبل، وطغت عليه مناقشة ملف اللاعبين الأجانب والمحليين، حيث تقرر عدم التجديد للبرازيلي كماتشو لكبر سنه. كما تقرر وضع الأرجنتيني تيجالي على قائمة الانتظار إلى أن تتمكن الإدارة من التعاقد مع محترف أجنبي، وحينها سيتم الاستغناء عنه أو إعارته إلى أحد الأندية الخليجية، في حين اتفق الجميع على بقاء البرازيلي فرناندو مينجازو والكوري كيم كواك. وعلى صعيد اللاعبين المحليين، قرر المجتمعون تجديد عقد عمر الغامدي لموسم واحد، فيما لا يزال وضع المدافع نايف القاضي غامضاً وسيتضح خلال اليومين المقبلين. وعن المهاجم ناصر الشمراني تقرر توجيهه لضرورة السيطرة على تصرفاته واحترام مدربه البلجيكي برودوم وتقديم اعتذار له على ما بدر منه في مباراة الفريق أمام الاتحاد في نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، وإلا ستضطر الإدارة إلى بيع عقده.