تسير هدنة غزة الحالية في طريق مجهول، إذ تبدو المرحلة الثانية هي المحك الأساسي لاستمراريتها، وسط تزايد الشكوك حول نوايا إسرائيل الحقيقية. فبينما يُفترض أن تكون هذه المرحلة خطوة نحو تثبيت التهدئة، تستمر إسرائيل في انتهاكاتها الاستفزازية من خلال تكثيف عمليات الاعتقال بحق الفلسطينيين، واستمرار السماح للمستوطنين بممارسة تعدياتهم على المقدسات والأراضي الفلسطينية. المرحلة الثانية والمرحلة الثانية من الاتفاق ليست مجرد استكمال لما سبق، بل هي الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت هناك نية حقيقية للوصول إلى حل، أم أن إسرائيل تسعى فقط لاستغلال الوقت لصالح أجندتها العسكرية والسياسية. فإسرائيل مطالبة بإظهار التزامها بوقف إطلاق النار من خلال وقف الاعتقالات والانسحاب من المناطق التي تحتلها، إلا أن تحركاتها على الأرض تعكس العكس تمامًا. مأزق نتنياهو كما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا متزايدة، بين مطالب اليمين المتطرف باستئناف الحرب من جهة، والمطالب الشعبية والدولية بالالتزام بإطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء التصعيد من جهة أخرى. ومع ذلك، فإن تعنته في رفض أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة يعكس رغبته في إبقاء القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو غير المباشرة، ما يزيد من تعقيد المشهد. تصعيد ممنهج ولم تتوقف إسرائيل عن ممارساتها العدوانية حتى في ظل وقف إطلاق النار، حيث شنت قواتها حملات اعتقال واسعة طالت العشرات من الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال وأسرى سابقون. هذه الاعتقالات، إلى جانب الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وشن عمليات عسكرية في الضفة الغربية، تؤكد أن إسرائيل لا تتعامل مع الهدنة كفرصة للسلام، بل كغطاء لمواصلة سياساتها القمعية. هدنة مؤقتة وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن استمرار الهدنة مرهون بالمرحلة الثانية، لكن الوقائع على الأرض تؤكد أن إسرائيل لا تزال تعمل على تقويضها من خلال الاعتقالات والتصعيد في الضفة الغربية والقدس، فضلًا عن السماح للمستوطنين بتكثيف تعدياتهم. وإذا لم يكن هناك التزام حقيقي بوقف هذه الانتهاكات، فإن الهدنة لن تكون سوى مرحلة مؤقتة قبل العودة إلى دائرة الصراع من جديد. رهانات المرحلة الثانية في غزة: 1. وقف إطلاق نار دائم؛ حماس تطالب به كشرط أساسي، بينما تماطل إسرائيل وتحاول ربطه بشروط إضافية. 2. انسحاب القوات الإسرائيلية؛ حماس تشترط الانسحاب الكامل من غزة، في حين لم تقدم إسرائيل التزامًا واضحًا بذلك. 3. إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين؛ استمرار المفاوضات حول تبادل الأسرى، وسط مماطلة إسرائيلية وإصرار فلسطيني على الإفراج عن أعداد كبيرة. 4. إعادة إعمار غزة؛ تحدٍ رئيسي مرتبط بمدى التزام إسرائيل بعدم عرقلة إدخال المواد الأساسية والبناء. 5. الموقف الدولي؛ ضغوط من الوسطاء لدفع الطرفين نحو اتفاق، لكن انتهاكات إسرائيل تؤثر على النتائج. 6. استمرار الانتهاكات الإسرائيلية؛ الاعتقالات في الضفة الغربية، والاقتحامات المتكررة، وتصعيد المستوطنين يزيد من تعقيد الأوضاع. 7. مصير الرهائن المتبقين؛ إسرائيل تواجه ضغطًا داخليًا لاستعادتهم، لكنها ترفض شروط حماس، مما يجعل المفاوضات صعبة. 8. مستقبل السلطة الفلسطينية في غزة؛ إسرائيل ترفض دورها، لكن بعض الأطراف الدولية ترى ضرورة إشراكها في أي حل طويل الأمد.